«أمر يدعو للقلق»
تسجيل أكثر من ٢٠٠ حالة إصابة بمرض نقص المناعة المكتسب «الإيدز» سنويا في سلطنة عُمان، بحسب البيانات المنشورة، أمر يدعو للقلق، خاصة بعد قرار وزارة الصحة بإلزامية إجراء فحص ما قبل الزواج، الذي يستهدف الكشف المبكر عن أمراض الدم الوراثية والأمراض المعدية، والذي ساعد فعليا على اكتشاف الكثير من الحالات الجديدة.
ولعل ما يزيد الأمر سوءا أن الرقم المُسجل سنويا يشمل فقط من خضعوا للفحص لسبب أو لآخر، إذ إن هناك عددا من حاملي المرض لا يعرفون حقيقة إصابتهم.
ولا يخفى على أحد الأسباب المباشرة التي تؤدي إلى الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسب، من علاقات جنسية مُحرمة، ونقل الدم الملوث، وانتقال الفيروس من الأم إلى جنينها، لكن هناك سببا آخر يقف خلف الستار، وهو الامتناع عن إجراء الفحوصات اللازمة لمن توجد لديهم شكوك بالإصابة، أو اتقاء لنظرة المجتمع التي تزدري المصابين به.
وإذا كنا هنا اليوم بصدد الحديث عن معضلة بات التصدي لها ضرورة من قبل المؤسسات الصحية والمجتمع، فلا بد قبل ذلك من التطرق إلى أهم الأسباب التي قد تجعل الشاب ضحية للانحراف والإصابة بالإيدز، وهي نفسها التي تقف وراء ظواهر كتراجع نسبة الزواج، وارتفاع أعمار المتزوجين، وانخفاض نسبة المواليد، وزيادة عدد الزيجات من الخارج، وتعمق ظاهرة العنوسة، وظهور الكثير من الأمراض النفسية.
لا غرو أن المتهم الأول، الذي قد يقذف بشاب لمّا يبلغ بعد الخامسة والعشرين إلى هاوية الانحراف، هو غلاء المهور، فمن أين لمن يقع راتبه الشهري بين ٥٠٠ إلى ٧٠٠ ريال عُماني أن يتحصل على ١٠ إلى ١٧ ألف ريال ليتزوج ويوفر سكنا جيدا دون اللجوء إلى القروض، في الوقت الذي لا يُكلف فيه الزواج من الخارج ٢٠٠٠ ريال عُماني على أقصى تقدير؟ فيما تشير أصابع الاتهام إلى سبب آخر في المعضلة، وهو الإحباط نتيجة عدم العثور على عمل، وما قد يجر إليه من باب: «إن الشباب والفراغ والجِدة مفسدة للمرء أي مفسدة»، كما يقول أبو العتاهية.
لقد آن الأوان لفرض إجراءات صارمة تحدّ من المبالغة في متطلبات الأسر عند تزويج بناتها، مماثلة تماما لإجراء الفحص المُلزم للمقبلين على الزواج الذي فرضته وزارة الصحة، وتصميم برامج توعوية وتثقيفية تُبيّن أضرار تلك المبالغات، تُبث وتُنشر عبر وسائل الإعلام المحلية.
آمل أن تضطلع مختلف المؤسسات المجتمعية ذات العلاقة بدورها في التبصير بما قد تجر إليه المبالغات في المهور من إشكالات مالية وصحية ونفسية على الفرد، كما يجدر بالجهات المختصة التسريع بوتيرة توفير الأعمال للشباب ليتمكنوا من تأسيس أُسر، فللزواج في سن متأخرة تأثيرات سلبية على المدى البعيد.
عُمر العبري كاتب عُماني
