الموت مجرد عطب آخر

20 سبتمبر 2026
20 سبتمبر 2026

(1)

أيتها الفضيحة: أيمكن أن نقيم حفلة تنكريَّة هنا، مرة أخرى، في هذه الليلة؟

(2)

كل الذين في الشَّوارع هنا أقلُّ من شِراع.

(3)

عليك باتخاذ أقصى درجات الحذر في هذا اليوم: الشَّمس مستديرة، والهواء يهب، والبحر أزرق، والمجازات رماديَّة، والكتابة عمياء.

(4)

أحبها كثيراً (تلك التي لم تحضر، وانصرفت).

(5)

أيها السَّقيم: لا تتخَفَّف.

(6)

النوم، اكتشاف الحروف والروح في الفزع.

(7)

الخسارة، واجبه الوحيد.

(8)

الكناية تموت.

(9)

الأمُّ بين الفجوة والحفرة (والأب يكتب).

(10)

لا ترفعي ذراعيك نحو السماء. لا تخلعي قميصك. السَّماء تتوارى أمام العري والحنين.

(11)

أيها الطريق: لا أحد ينتظر أحداً في هذه البلاد.

أيها الطريق: لم يغادرك الذين ذهبوا.

(12)

صباحٌ آخر في غياب صباحٍ جديد.

(13)

يداي فارغتان مثل كفَّي المسيح، وأتقدم، وأصوم وأنا أشعل النَّار: ألم أقل لكِ إنني مَجوسِيٌّ يتعبَّدُ في عين أثوم في ظفار؟

(14)

كأنَّكِ السَّمنُ، والّلبن، والسَّلوى، وخبز الرّقاق في يوم أربعاء، قبل حوالي خمسين سنة.

يا الله، يا أنتِ، في هذه الثلاثاء.

(15)

البهجة العارمة صنو الموت الكثير (إذ لا أحد يدري ما يحدث بعد ذلك).

(16)

الموت سُرَّةً، والفضيحة لا تزال سِرًّا.

(17)

قضت علينا الأصابع.

(18)

نتقاضى في الرمل والكسوف.

(19)

لا أتنزَّه في الحضرة. لا يكتمني الغياب.

(20)

من السماوات والأراضي والبرازخ، من المجرَّات والانفجارات، من البقوليَّات ومصائر الفرسان، من العواصف والانتحارات الهادئة، من المحيطات والأفلام الوثائقيَّة وجروف التَّكوين الأول، مِن أسوأ الشُّعراء: أسوأ مما هو أسوأ من أي شيء سيء يوجد لدينا.

(21)

لا أريد الصَّراحة إلا في المقبرة.

(22)

لستِ لوناً في الميناء، ولن أموت مرَّة ثانية.

(23)

يحلو لي أنك لم توجدي (أنتِ هناك).

(24)

الشِّعر يجرح الغفران، ويحرجه.

(25)

كل هذا بلا إثم.

(26)

تذهب مجز الصُّغرى في/ إلى الوأد، والوادي ليس في الماء.

(27)

جاء الموت (والموت ينسى).

(28)

كانوا ثوريِّين فلم يتمكنوا من المقاومة (قلتُ: لا بأس. سيكونون سياسيين يساريين).

كانوا سياسيِّين يساريين فلم يتمكنوا من الصُّمود (قلتُ: لا بأس. سيكونون سياسيين ليبراليين ما دامت المرحلة قد تتطلَّب وجودهم من باب الديكور).

كانوا سياسيين ليبراليين فلم يتمكنوا من فعل أو قول أي شيء معقول في المنابر والمنصَّات التي أتيحت لهم (قلتُ: لا بأس. سيكونون إنسانيين على طريقة استقلال المثقفين الغربيين خارج الأيديولوجيا في المراحل السِّياسيَّة الحرجة).

كانوا إنسانيين فانقلبوا ضد الحقوق المبدئيَّة والبدهيَّة للإنسان والحيوان معاً.

والآن لم يعد أمامي مفر من تمني أن يكونوا حيوانات طبيعية كي أرى ما تبقى مما في جعبتهم.

(29)

أتحاشاكِ (من باب الرِّفق بالطَّريق، ومن نافذة الذِّكريات).

(30)

النَّشوة مشروع اعتذار، ووعورة.

(31)

لستُ مضطرَّاً لما تقولون إنكم اضطررتم إليه: أنا بعد العُقبى على الرَّغم من الأسباب.

(32)

إنَّهم في العاهة أيها الشِّعار.

(33)

أيها الغريب: أنا أريدك هنا.

(34)

في المُقتضى انطلقت الخيول، والجِمال، والدِّيدان، والقوارب، والذِّكريات، ونكران الجميع. ثم انقضى المُقتَضى (لدى الجميع، أيضاً).

(35)

من سيستضيفك بعد جُثَّتك؟

حَسبُك الغرق، واستضافة اليابسة. تكفيك الذكريات، وابتعاد المساء.

(36)

كل الذي قاله السَّابقون لا يقنعني (ولست من اللاحقين).

(37)

أيتها المَرْويَّة المُبَجَّلة: أنا لستُ من مراياك.

(38)

هذا الذي يأتي يكاد أن يمضي ويُفَوِّت علينا الموت.

(39)

مات الأب قبل أن يضطر ولده إلى قتله (وهذه عدالة خسيسة).

(40)

كلب قريتنا الأعرج أول من يرى الشروق.

(41)

العقابيل في البحر.

(42)

الحب دودتان بائستان تنتمي كل منهما إلى أبجديَّة مختلفة.

(43)

يتكبَّدُ المهمَّة العسيرة في أن يكون مواطناً صالحاً لمدة ساعة واحدة في اليوم (فقط).

(44)

لأسبوعين متواليين، في ليلتين متفاوتتين، قبلتَ مُحرَجاً ومضطرَّاً دعوتين، وحضرتَ عشاءين دسمين كبيرين.

ويحك، وانتبِه يا هذا!

(45)

الجَزَعُ الوحيد الذي في مشروع الانتحار هو الشكل الوحيد للمرة الأولى في الإرادة.

(46)

كان ذلك الحب أكثر اقترابا ممكنا يأتي به إنس أو جن بين التَّفاحة، والضلع، والمستحيل، والخطيئة، والكتابة. وكم هو مؤسف الاكتشاف الليلة أنه لم يكن هناك أيُّ داعٍ لذلك.

(47)

الثوريُّون والجواسيس في الحانات، يصرخون ويتشاجرون، ويصفُّون الحسابات.

وأنا أيضاً، لكن لم يعد الأمر في الحانات.

(48)

سأكتب أن الحب «مستحيل»، كما هو «الجَمال مستحيل» لدى دوستويفسكي في «الإخوة كارامازوف»؛ وذلك «لأن الرَّب لم يمنحنا سوى الألغاز»، كما يضيف ذلك الرائي ذو اللحية الكثيفة «المليئة بالفراشات» (وهذا وصف أطلقه لوركا على ملتحٍ عظيم آخر، هو والت ويتمَن).

إنما أستدعي ذلك لأن الحب ليس بمنجاة أبداً من علاقات السُّلطة، والقوَّة والضّعف، والسَّيطرة، والإشراف العالي، واختبار الإرادات، والحاجة، والتَّهديد المبطَّن، وقياس الوضع والحالة.

كل ذلك لم يعد يروق لي أبداً. ويقيني هو أن الرأسماليَّة لا يمكن أبداً أن تغفل عن أي شيء على الإطلاق لتتركه بلا اكتساح، ولا يمكن أن تستهين بأية زاوية في وجودنا العاثر معها، وبالتالي فإنها تهاجمك حتى في الجانب الأكثر حميميَّة من حياتك.

وهكذا يتجلى الحب باعتباره نوعاً آخر من أنواع الغطرسة، والقهر، والعنف، والاستغلال. أما الكتابة فمن أعضائها الفم المليء فيما يخص ما لا يريد الآخرون حتى التهامس به.

(49)

مرض الأرق المُزمن الحاد حامضٌ مثل المياه، والصُّخور، والحيوانات المنويَّة، والأمَّهات، وكل ذلك الذي في جعبة الشَّيطان.

(50)

الموت مجرد عطب آخر.

عبدالله حبيب كاتب وشاعر عُماني