هل من قبول لنتائج مسح دخل وإنفاق الأسرة بالذكاء الاصطناعي؟
16 سبتمبر 2026
16 سبتمبر 2026
بعد صدور النتائج الأولية لمسح دخل وإنفاق الأسرة تباينت آراء أفراد المجتمع حول مدى ما تعبر عنه تلك النتائج مع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لأفراد المجتمع.
ولعل البعض اعتقد بأن نتائج متوسطات الأرقام لا تعكس مستوى الدخل أو الإنفاق الحقيقي للأسرة العمانية.
كما زاد من تحفظ البعض على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مع العلم بأن الذكاء الاصطناعي يحلل النتائج بناء على ما يحصل عليه من بيانات وأرقام، فإن كانت البيانات دقيقة فإن النتائج تكون أقرب للحقيقة.
كما أن القائمين على مشروع مسح نفقات ودخل الأسرة بالمركز الوطني للإحصاء والمعلومات يتعاملون مع نتائج إحصائية لها مؤشرات تقيس أنواع الدخول وطرق الإنفاق باستخدام التحليل الإحصائي العلمي المبني على عينات تمثل الأسر العمانية على مستوى المحافظات والولايات والتجمعات السكانية.
المركز الوطني للإحصاء والمعلومات قام بنشر نتائج المسح على موقعه الإلكتروني مع تضمين التقارير الرسمية المتعلقة بدخل وإنفاق الأسرة الذي نُفذ باستخدام الذكاء الاصطناعي مع النتائج النهائية للمسح السابق الذي نُفذ في العام (2018) بالطريقة التقليدية عن طريق الزيارات الميدانية للأسر العمانية.
الأسرة التي يُمسح دخلها وإنفاقها تتكون من فرد أو أكثر تشترك في مسكن واحد، ويكون لديها مصدر أو مصادر من الدخل من فرد أو أكثر. كما أنها تشترك في تدبير احتياجاتها من الإنفاق على السلع والخدمات من الدخل الذي تحصل عليه؛ وبالتالي منعا للبس فدخل الأسرة هو مجموع دخول الأفراد الذين ينتمون إليها، فهذا الدخل أو الإنفاق قد يكون مرتفعا لعدد من الأسر، وقد يكون منخفضا لعدد آخر من الأسر.
لهذا من الناحية الإحصائية يُستعان «بالمتوسط» الحسابي في تحليل النتائج؛ نظرا لتوافقه مع منهجية نظام الحسابات القومية، وأيضا أغلب المؤسسات الإحصائية الدولية تعتمد استخدام الوسيط عند احتساب دخل وإنفاق الأسرة.
البعض تحفظ على المسح عندما أظهرت النتائج بأن متوسط دخل الأسرة العمانية يبلغ (1839.3) ريال شهريا؛ حيث إن تحفظهم مفاده بأن ذلك المتوسط لا يمثل الشريحة الأكبر من الأسر العمانية التي دخلها قد يكون أقل عن نتائج المسح. بيد أن النتائج أظهرت أن الأسر العمانية التي يبلغ متوسط دخلها الشهري - ألف ومائة ريال عماني، فأعلى - تمثل الشريحة الأكبر، والتي تبلغ نسبتها (65.5 %) من إجمالي عدد أسر في عينة المسح.
في المقابل هناك شريحة نسبتها (1.9 %) دخلها الشهري أقل عن مائتي ريال عماني. بشكل عام؛ فكلما قلت فئة متوسط الدخل الشهري للأسرة العمانية قل عدد الأسر العمانية المنضوية في تلك الفئة. كما أنه بمقارنة متوسط الدخل الشهري للأسرة العمانية الحالي بالمسح السابق؛ يلاحظ بأن الدخل أرتفع بنسبة (18.5 %). في الجانب الآخر النتائج أظهرت أيضا ارتفاعا في متوسط الإنفاق بنسبة وصلت إلى (13.7 %) مقارنة بمتوسط الإنفاق في المسح السابق. هذا ارتفاع في معدل الدخل والإنفاق الشهري للأسر العمانية قد يكون مقبولا؛ لأنه تحقق خلال مدة سبعة أعوام، وهي المدة الزمنية بين المسحين.
ولمعرفة مدى دقة نتائج المسح فاستُخدم معدل المعامل الجيني لقيس معدل التفاوت في الدخل للعمانيين، فكلما كانت نسبته قليلة قلت نسبة التفاوت في الدخول.
على مستوى سلطنة عُمان كان هناك ارتفاع طفيف لمعدل المعامل الجيني بالمقارنة مع المسح السابق. أيضا على مستوى جميع المحافظات كان هناك تغيير نسبي محدود بالمقارنة مع المسح السابق، ولكن التغيير النسبي كان مرتفعا في محافظة الوسطى؛ حيث كانت نسبته (58 %) وبنسبة (34 %) في محافظة ظفار.
هذا الارتفاع يمكن تفسيره بزيادة معدل التفاوت للأسر العمانية المرتفعة الدخل مقارنة بالأسر العمانية منخفضة الدخل على مستوى المحافظتين.
عند تحليل نتائج متوسط الدخل الشهري بمحافظة ظفار يتضح وجود تفاوت كبير بين متوسط الدخل على مستوى ولاية صلالة، والذي كان الأقل بنسبة عالية بالمقارنة مع بقية ولايات المحافظة مع العلم بأن متوسط الدخل للعمانيين كان مرتفعا، وأيضا متوسط الدخل للوافدين حل الأعلى ثالثا عند ترتيبه مع ولايات المحافظة.
كذلك النتائج أظهرت التقارب الملحوظ بين متوسط الدخل الشهري للعمانيين والوافدين بولاية مقشن. أيضا الدخل الشهري للوافدين بولاية مقشن لم يكن منسجما مع متوسطات دخول الوافدين في بقية الولايات؛ حيث كان الأعلى على مستوى ولايات المحافظة، وأيضا الأعلى على مستوى ولايات سلطنة عُمان.
عند النظر إلى مصادر الدخل يلاحظ انخفاض طفيف في التوزيع النسبي لمتوسط الدخل الشهري للأسر العمانية الناتج من الرواتب والأجور بين المسح الحالي والسابق. هذا قد يعطي استنتاجا بانخفاض اعتماد الأسر العمانية على الدخل الشهري الناتج من التوظيف في القطاع الحكومي والخاص، وإن كانت النسبة لا زالت مرتفعة جدا.
في المقابل هناك تحسن طفيف في مصادر الدخول الأخرى الناتجة من أرباب العمل والعاملين لحسابهم الخاص، ودخل الممتلكات والدخل الناتج من التحويلات عما كانت عليه في المسح السابق.
ذلك الارتفاع يدل على تحسن بيئة العمل الحر التي يجب التركيز عليها لتشجيع قطاع ريادة الأعمال. في الجانب الآخر بالنسبة لمتوسط الإنفاق للأسرة العمانية أيضا هناك ارتفاعا بنسبة وصلت إلى (13.7 %) مقارنة بنتائج المسح السابق.
من الأرقام المهمة لنتائج المسح متوسط الدخل الشهري للأسر حسب المحافظة مع احتساب القيمة الإيجارية للسكن المُلك - القيمة الإيجارية التقديرية التي تُضاف لدخل الأسرة في السكن المُلك، هدفها عدم مساواة الأسر التي تدفع إيجارا شهريا بالأسرة التي تسكن في مساكن مملوكة لها عند احتساب الدخل الشهري - النتائج أظهرت ارتفاعا في متوسط الدخل الشهري للأسر العمانية في المسح الحالي مقارنة مع نتائج المسح السابق في تسع محافظات، على سبيل المثال؛ فإن أعلى ارتفاع للدخل الشهري كان في محافظة ظفار بنسبة وصلت إلى (54 %).
في المقابل كان هناك انخفاض في متوسط الدخل الشهري في محافظتين، وهما: الظاهرة التي انخفض فيها الدخل الشهري للأسر العمانية بنسبة وصلت إلى (12 %) بينما الانخفاض كان طفيفا في محافظة البريمي؛ هذا الانخفاض في نتائج مسح دخل وإنفاق الأسرة الحالي يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتعمق في تحليل البيانات الإحصائية.
من الأهداف المهمة للمسح معرفة معدل الإعالة الاقتصادية الذي يقصد به عدد الأفراد من الأطفال والنساء وكبار السن الذين يعولهم رب الأسرة الذين يشاركونهم في المسكن. في منهجية المسح وُزع معدل الإعالة على ست شرائح.
الشريحة الأولى تتكون من أقل من فرد، وتعتبر أدنى شريحة بينما الشريحة الأعلى هي التي تتكون من سبعة أفراد فأكثر. جاءت النتائج بتمركز نصف الأسر العمانية في الشريحة المعيلة الثانية التي تتكون من «واحد إلى أقل من ثلاثة أفراد».
بمعنى آخر؛ النتائج أظهرت بأن ما يقرب من نصف الأسر العمانية في عينة المسح لا يتجاوز عدد المُعالين لديها شخصين، وقد يكونون من الأطفال أو الأفراد غير المشتغلين أو كبار السن. بشكل عام فإن نسبة الأسر العمانية التي تُعيل ما بين ثلاثة إلى سبعة أفراد فأكثر في انخفاض مقارنة بنتائج الإعالة في المسح السابق.
نتائج مسح دخل وإنفاق الأسرة عبارة عن مؤشرات إحصائية شاملة اعتمدت على أدوات الذكاء الاصطناعي في معرفة التغير في مصادر الدخل وأوجه الإنفاق الشهرية. المسح اعتمد على منهجية المتوسطات في استخراج مستويات الدخل والإنفاق للأسر العمانية الذي يقوم على تحليل عينات مختارة من الأسر تمثل أفراد المجتمع. عليه فإنه من البديهي ألا تتوافق نتائجه بشكل تام مع تطلعات أفراد المجتمع لجوانب الدخل والإنفاق.
كما أن الأسر في كل ولاية أو محافظة تدبر متطلبات الأنفاق على أمورها المعيشية حسب دخلها الشهري مع ما يعاكس ذلك الدخل والإنفاق مع ما تمر به الأسر من الظروف الاجتماعية والتحديات المعيشية الاستثنائية والموسمية التي تجعل البعض منها قد يتحفظ على نتائج متوسطات مسح دخل وإنفاق الأسرة.
