3 تحديات أمام المجتمع

14 سبتمبر 2026
14 سبتمبر 2026

يواجه المجتمع 3 تحديات رئيسية ومهمة تحدد مسار وجهته خلال المرحلة المقبلة ولعلها تمس صميم بقائه ونموه، وهي تراجع الخصوبة لدى الشباب وارتفاع نسب الطلاق بين هذه الفئة، والاستقرار الوظيفي.

وقد أظهرت المقارنات الأخيرة في مسار تراجع الخصوبة خلال العام الماضي 2025، حيث استقرت عند 2.8 بعد سلسلة تراجعات ملفتة بين 2020 و2025، فقد كانت في 2020 عند 3.5 بعدد مواليد 77272، وفي 2021 عند 3.4 بعدد مواليد 76456، وفي 2022 عند 3.2 بعدد مواليد 71464 وفي 2023 عند 2.9 بعدد 64291 وفي 2024 عند مستوى 2.8 بعدد 63187 وفي 2025 عند مستوى 2.8 بعدد مواليد 63252، وهذا مؤشر على بدء الاستقرار في آخر عامين وتدفق الانحدار، ورغم هذا التراجع، فإن سلطنة عُمان ما زالت متقدمة في معدل الخصوبة على دول المنطقة، كما أن أبرز الفئات العمرية خصوبة بين الشباب والشابات هي بين 30 و34 عاما.

التحدي الثاني أمام المجتمع هو ارتفاع نسب الطلاق بين الأسر العُمانية، لكن في المقابل هناك ارتفاع في عقود الزواج وذلك خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث بلغ الطلاق في عام 2025 قرابة 4208 حالات بارتفاع 9.9% عن عام 2024 التي بلغت 4122 حالة وفي عام 2023 بلغت 3828 حالة، أما عقود الزواج، فقد حققت نسبة نمو جيدة بلغت 57%، حيث سجلت رقماً قدره 23117 عقد زواج، وفي 2024 بلغت 17896، وفي 2023 سجل توثيق 14716، وهذه الأرقام مطمئنة إلى حد بعيد؛ حيث تعوض تراجع الطلاق.

وثالث التحديات أمام شباب وشابات المجتمع هو تراجع فرص الحصول على الوظائف التي تمثل ركيزة أساسية للاستقرار وبناء المجتمعات، وطول الانتظار في العقود على مثل هذه الفرص التي تؤجل تحقيق بناء الأسرة والإنجاب وبناء منزل العائلة؛ حيث تشكل هذه الحالات عوامل ضغط على الفرد في تراجع الأحلام والانطلاق نحو مستقبل مستقر.

​التحديات الثلاثة التي ذُكِرت مجتمعةً تحتاج إلى إعادة نظر للحفاظ على وضعها الحالي، وإلى بحث الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ذلك التراجع في معدل الخصوبة، وارتفاع نسبة الطلاق والعنوسة، ومعها تراجع فرص العمل وكلها مرتبطة بعوامل، هي: الضغوط الاقتصادية، والتأثير الاجتماعي، وضعف الدعم الأسري، وتراجع توفر التغطية المالية لاحتياجات الأسرة.

​لذلك، فإن البحث في جذور المشكلة التي أصبحت مقلقة خاصةً في تراجع المواليد وارتفاع نسبة الطلاق، يتطلب إعداد برنامجٍ يعيد رفع مستوى الأرقام مرة أخرى عبر الوسائل التي تضمن ذلك النمو، وهذا أمرٌ لا يمكن لجهة حكومية واحدة حل هذا التراجع بمفردها، بل هي مسؤولية المؤسسات المعنية كافةً، وعليها في ذلك أن تجد لها طريقةً آمنةً وطويلة المدى يتم تحديثها مع أي تراجعات أخرى قادمة.

​فالأسرة هي نواة المجتمع ومكوّنه وعموده الأساسي الذي تنهض به المجتمعات وتتقدم وتتطور لتنتقل للمستقبل بشكل آمن، وارتفاع نسبة السكان من عام إلى آخر يمثل أهميةً تتشكل في اعتبارات عدة؛ وهي توفر القوى العاملة والفاعلة والمؤثرة في قيادة عُمان خلال العقود القادمة.

​لذلك فإن جرس الإنذار كان واضحاً، وعلينا الآن المسير في المراجعات التي تصوب مسار هذه الأمة وتحدد مستقبلها؛ لأن الأمم التي تبني الحضارات لتبقى خالدة في التاريخ، عليها أن تحافظ على تقوية المجتمع ودعم نموه وقدراته.