ماذا عن مصاريف الدراسة التي وفرناها؟!

13 سبتمبر 2026
13 سبتمبر 2026

أغلب أحاديثنا هذه الأيام تدور حول مصاريف العودة إلى المدارس، وكيف يمكن للأسرة أن تخفف من أثرها على ميزانيتها. لكن قلة منا تفكر في الجانب الآخر من الحكاية: ماذا يحدث عندما تتوقف هذه المصروفات؟ عندما ينهي الأبناء دراستهم، أو يحصلون على بعثات (قد تكون خارجية، وفي فترات متقاربة لأكثر من ابن أحيانًا)، أو عندما يتخرج أحدهم ويبدأ حياته وينتقل إلى منزله الجديد، تتغير ميزانية الأسرة من دون أن ننتبه دائمًا إلى حجم هذا التغيير.

فنحن، كأسر، لا نوفر فقط الرسوم الدراسية، وإنما نوفر أيضًا الملابس، والكتب، والأدوات المدرسية، والمواصلات، والأنشطة، والمصروف اليومي، ومصاريف الطعام التي تبدو صغيرة عندما ننظر إليها منفردة، لكنها تشكل مبلغًا كبيرًا عندما تتوقف.

بل إن هناك مصاريف أخرى لا ننتبه إليها أصلًا؛ مثل فاتورة الكهرباء نتيجة عدد المكيفات التي كانت تعمل لساعات أطول، والغرف التي كانت مضاءة، والأجهزة التي تعمل طوال اليوم، والمياه، والطعام الذي كان يملأ الثلاجة، والطلبات الخارجية التي أصبحت جزءًا من حياة البيت. كل هذه المصروفات قد تتراجع تدريجيًا مع مغادرة الأبناء، من دون أن ننتبه فعليًا إلى حجم الوفورات التي صنعتها هذه التغييرات.

المشكلة أننا عندما يتوقف جزء من هذا الإنفاق، لا نتعامل معه باعتباره مالًا تحرر من التزام سابق، وإنما سرعان ما يندمج في مصروفات حياتنا اليومية. تتحسن بعض التفاصيل الصغيرة؛ نطلب أكثر، نشتري أكثر، وربما نمنح أنفسنا مساحة أكبر للإنفاق.. وهذا ليس خطأ في حد ذاته، لكننا قد نكتشف بعد عام أن المال الذي كان يذهب إلى الأبناء لم يعد يذهب إليهم، ولكنه أيضًا لم يبقَ معنا! اختفى ببساطة داخل نمط حياتنا الجديد، من دون أن نتوقف لنسأل أنفسنا: إلى أين نريد أن يذهب هذا المال الآن؟ ربما حان الوقت لأن يكون جزء من هذا المال لك أنت أيضًا؛ يمكن أن يذهب إلى مدخراتك، أو إلى استثماراتك، أو إلى سداد التزاماتك، أو إلى رحلة كنت تؤجلها منذ سنوات، أو حتى إلى تعلم شيء جديد لطالما رغبت فيه ولم تجد له وقتًا أو مبررًا. ماذا لو كان هذا عمرة سنوية، أو رحلة لأماكن ما كنت تستطيع الذهاب إليها، أو مجرد طلعة أسبوعية لشرب فنجان قهوة في مكان تحبه، أو ربما مساهمة في تعليم طفل آخر.

ربما تبدأ بمراجعة الفواتير ومصاريف الطعام والتعليم والمواصلات والمصروفات الأخرى التي كانت مرتبطة بوجود الأبناء في المنزل، ثم تنظر إلى الفرق بين ما كنت تنفقه وما تنفقه اليوم. قد تكتشف أن لديك مبلغًا لم تكن تعرف بوجوده أصلًا، لأنه كان موزعًا على تفاصيل صغيرة لم تكن تراها كمبلغ واحد.

وهنا تأتي الخطوة الأهم: لا تتركه يختفي.. امنحه وظيفة جديدة قبل أن يجد لنفسه وظيفة! حدد له مكانًا في ميزانيتك الجديدة، حتى لو كان جزءًا منه فقط. فليست الفكرة أن نمنع أنفسنا من الاستمتاع بما أصبح متاحًا لنا، وإنما أن ننتبه إلى التغيير الذي حدث في حياتنا المالية، ونقرر نحن كيف نريد أن نستفيد منه.

حمدة الشامسية كاتبة عُمانية في القضايا الاجتماعية