قادة "بريكس" يجتمعون في نيودلهي غدًا على وقع اضطرابات عالمية
نيودلهي "أ.ف.ب": تستضيف الهند غدًا قادة مجموعة "بريكس"، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية، من الصراع في الشرق الأوسط إلى حرب أوكرانيا.
ووصل كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بيزكشيان إلى الهند اليوم للمشاركة في محادثات تسبق انعقاد القمة.
وكانت آخر زيارة لبوتين إلى الهند في ديسمبر 2025. وتعد موسكو أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين للهند. وساهمت هذه الشراكة جزئيا في تجاوز نيودلهي أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
وواصلت الهند استيراد النفط الروسي رغم عقوبات الولايات المتحدة التي تؤكد أن المداخيل الناتجة من ذلك، تتيح لموسكو تمويل الحرب ضد أوكرانيا.
وفي وقت سابق هذا الشهر، زار وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار كييف، فيما أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن "امتنانه لموقف الهند الذي يدعو إلى إنهاء الحرب غير العادلة".
بدوره، وصل بيزشكيان اليوم إلى العاصمة الهندية، وفق ما أظهرت مشاهد بثتها قنوات تلفزيونية هندية.وهذه الزيارة هي الأولى لبزشكيان إلى الهند منذ توليه منصبه.
ورأى بيزشكيان على هامش قمة بريكس ، إن الضغوط على طهران "بلغت مرحلة خطيرة" بعد الهجوم الأمريكي الاسرائيلي عليها، معتبرا أيضا أن "العالم يمر حاليا بفترة من التعقيد غير المسبوق".
وقال بيزشكيان "لقد تعرضت إيران لعقوبات شديدة في السنوات الأخيرة، وقد وصلت هذه الضغوط إلى مرحلة حرجة وخطيرة في الأشهر الأخيرة في أعقاب العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران".
وأضاف "حين يتعرض بلد ما لضغوط سياسية وعسكرية في قطاعات التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي، فإن تداعيات ذلك تتجاوز حدوده".
وتعرضت إيران التي أنهكت العقوبات الدولية اقتصادها منذ عقود، لهجوم في 28 فبراير شنته الولايات المتحدة وإسرائيل.
وردًا على ذلك، أغلقت طهران مضيق هرمز الاستراتيجي الذي كان يمر عبره 20% من نفط العالم قبل الحرب. ولا يزال هذا الاغلاق المستمر منذ ستة أشهر يدفع أسعار الطاقة العالمية صعودا.
تحسن تدريجي
ويتوقع أن تستحوذ الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير إثر الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وتلك الدائرة في أوكرانيا، فضلا عن الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط على جزء من النقاشات خلال القمة السنوية التي تبدأ غدًا السبت وتستمر يومين.
ومن المقرر أن يصل الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الهند بالتزامن مع بدء القمة غدًا السبت. وستكون هذه أول زيارة له إلى الهند منذ 2019، علما أن هذه المشاركة تشكل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد ست سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.
وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلَحين نوويا تحسنا تدريجيا عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات الرفيعة المستوى ومنح التأشيرات.
ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية وارتفاع العجر التجاري واشتداد المنافسة الاستراتيجية بينهما.
وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اليوم في منشور باللغة السنسكريتية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مُرحّبا بالقادة الوافدين "لا ينبغي للمرء أن يصادق أو يناظر إلا الأخيار، ولا ينبغي أن يكون له أي تعامل مع من هم من غير الأخيار".
اختبار للتماسك
ورفعت في شوارع العاصمة الرئيسية صور لرئيس الوزراء مودي وسط إجراءات أمنية مشددة وإغلاق واسع للطرق.
وتأسس منتدى "بريكس" عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى، البرازيل وروسيا والهند والصين، التي انضمت إليها سريعا جنوب إفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.
وقد توسع التكتل مذاك ليشمل دولا مثل إيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهي دول تتبنى مواقف متباينة إلى حد كبير من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة في فبراير.
في السياق، توقع هارش في. بانت من مركز الأبحاث "أوبزرفر ريسيرش فاونديشن" المقرب من الحكومة الهندية، في تصريح لوكالة فرانس برس أن "يكون هذا النزاع خط الصدع الرئيسي خلال القمة".
وأضاف بانت "العام الماضي، كان انضمام مزيد من الدول إلى بريكس بمثابة إنجاز للتكتل، إلا أنه بات حاليا يطرح عائقا كبيرا أمامه".
ورأى شيلان شاه من مركز الأبحاث "كابيتال إيكونوميكس" أن "الحرب ضد إيران تشكل اختبارا لتماسك المجموعة".
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن "عجز وزراء خارجية دول بريكس عن إصدار بيان مشترك في مايو يوضح صعوبة التوفيق بين المواقف المتباينة لأعضاء المجموعة حيال احداث الشرق الأوسط".
وتربط الهند، الدولة المضيفة للقمة، علاقات ودية بإيران، لكنها تحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع واشنطن.
