No Image
بريد القراء

مشاكل الأطفال النفسية.. وأدوار البطولة في صناعة التغير!

27 أغسطس 2026
27 أغسطس 2026

ليس من السهل على كل الأسر تحمل تبعات المشكلات والأزمات التي يتعرض لها أطفالها، فهناك ملايين الأطفال حول العالم يولدون ومعهم ظروف خاصة ومشكلات صحية ونفسية، وربما بعض الأسر ليس لديها من الإمكانيات ما يؤهلها الى القيام بكافة الأدوار التي يحتاج اليها الطفل، وحتى في ظل تكاتف المؤسسات الصحية، والقطاعات الاخرى التي تهتم بالطفل فإن الأسرة أحيانا تصبح عاجزة عن الوفاء بكافة متطلبات الطفل واحتياجاته، ويتضخم حجم همومها وخوفها بتقدم عمر أطفالها.

يعاني الكثير من الأطفال من مشاكل نفسية تجعل عائلاتهم في وضع محرج ومنعطف صعب خاصة إذا كانت هذه الأسرة ليس لديها القدرة المادية على خضوع أطفالها لعلاج نفسي وأكاديمي يساعدهم في الخروج من هذا المأزق.

عندما يواجه الأطفال مشكلات سلوكية أو نفسية، من الطبيعي جدا أن تتحول الأسرة تلقائيا إلى "خط الدفاع الأول" وهذا هو الواقع الذي نراه يتجسد كثيرا في مجتمعاتنا، ولهذا لعبت الأسرة دور البطولة في حياة أبنائها، وهذا التصرف ليس مثلما ينظر إليه البعض على نوع من المثالية، ولكنه يأتي من الالتزام الأسري والجانب الإنساني سواء من خلال الاهتمام أو السعي لمعالجة المشكلات ثم التوجيه الواعي والاحتواء الاسري للطفل المصاب.

لنكن أكثر وضوحا وصراحة، بعض الأطفال لديهم مشكلات "معقدة " تجعل قدرتهم على التركيز ضعيفة، أو يولدون ولديهم نوع من الأمور النفسية التي يمكن معالجتها مع الوقت ومن بينها حالة "الهلع والخوف من الآخر"، ومن المؤسف أن البعض يعتقد بأن مثل هذه الحالات النفسية لا يمكن أن تندمج مع الآخرين سواء في البيئة المدرسية أو المجتمع !.

هناك أخطاء يرتكبها بعض فئات المجتمع التي تنظر إلى الطفل المختلف عن الآخرين على إنه حالة يجب الابتعاد عنها قدر المستطاع، وعدم محاولة إدراك ما يعانيه، هذه النظرة تجعله في عزلة عن بقية الأطفال ومثل هذه التصرفات تكون مؤذية جدا لدى الأطفال الذين يمكن التعامل معهم والتشافي مما يعانون منه مع الوقت.

في كل الأحوال، يجب علينا أن نتضامن مع الأسر التي يوجد بين أطفالها طفل يحتاج إلى رعاية خاصة، لأن مشاعر الأسرة ربما تتسبب في أذى الطفل، فحالة الحزن العميق، والقلق الدائم من هذا الأمر لا يوجد حلا ولا يزيل مشكلة بقدر ما تتأزم الأمور.

من المفرح أن الكثير من الأسر التي بها طفل أو طفلين يحتاجان إلى رعاية لا تثنيها تصرفات البعض الخاطئة بل تدفعها نحو في تجاوز هذه المحنة من خلال اتباع الحلول المتاحة، وقد تنجح في بعض الزوايا، وتفشل في أخرى، ولكن تبقى مسؤولية الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة أمر بالغ التعقيد ويحتاج الى دعم مجتمعي وليس اسري فقط.

بعض الأطفال ممن هم في سن المدرسة ولديهم مشكلات بسيطة، يمكن معالجتها إذا ما تم إدراجهم في المؤسسات التعليمية التي لديها من المختصين في علاج بعض الحالات، وهو حل تلجأ اليه الكثير من الاسر ولكن العقبة أين تكمن؟.

وربما العقبة الصعبة التي تواجه بعض الأسر التي لديها أطفال يحتاجون إلى مساعدة والتي يكون فيها "الخيار المتاح" هو انتقال هؤلاء الأطفال إلى المدارس الخاصة لكنه "خيار يكون صعبا أو مستحيلا "!

السبب يعود إلى أن مثل هذه المدارس تفرض رسوما مالية كبيرة نظير عملها، وتكون فوق قدرة الأسر الضعيفة على دفعها، ومن المؤسف أن بعض المؤسسات التعليمية التي لديها من الإمكانيات لا تقدم أي شكل من إشكال المسؤولية المجتمعية وإنما تأخذ الأمر على كونه عملية ربحية وهنا يجب أن يتم النظر إلى هذا الأمر من جانب مختلف وحازم.

وأمام التكاليف المالية العالية، تصبح الخيارات أمام الأسر محدودة الدخل غير مناسبة، فيما تحيط بعقولهم وقلوبهم الهموم ثقيلة، خاصة إذا كان الطفل لا يستطيع أن يعيش حياته بهدوء وسكينة كبقية الأطفال الآخرين وهنا يبقى الأمر محزنا للغاية.

نحن الآن نتحدث عن الجانب النفسي وليس البدني عند الأطفال، فلقد شاهدنا الكثير من الحالات النفسية التي ظهرت على الأطفال الذين يعانون من اضطرابات القلق، والخوف الشديد، والرهاب الاجتماعي إضافة إلى البعض يعاني من اضطراب نقص الانتباه أو فرط الحركة وكلها تؤدي إلى الاندفاع في ردة الفعل والتصرفات الخاطئة، إلى جانب ذلك اضطراب طيف التوحد وهو من المشكلات الأكثر حضورا والتي تؤثر على التواصل اللفظي وغير اللفظي وصعوبة التفاعل الاجتماعي.

يبقى أن نشير إلى أن الأسرة هي من تؤدي دور البطولة في أحداث تغير في حياة أبنائها، ومع ذلك نأمل أن تكون هناك مشاركة مجتمعية أكثر وضوحا وأكثر عطاء في مساعدة الأسر التي تحتاج إلى المساعدة حتى تستطيع أن تقوم بواجباتها فاليد الواحدة لا تصفق أبدا.