عمان.. رصيد حافل في خدمة الإنسانية

19 أغسطس 2026
19 أغسطس 2026

لطالما وقفت سلطنة عمان إلى جانب الإنسان في كل الأوقات، لا سيما في الأزمات والظروف الصعبة، وسجلت حضورها الإنساني في ترسيخ قيم التكافل والتضامن، ومد جسور التعاون لخدمة الإنسانية وتقديم العون للبشر في الظروف الاستثنائية، ودعت إلى الحوار والتفاهم والألفة والتوافق دعما للإنسانية وترسيخا للسلام بين شعوب العالم، وتبني مشاريع يسهم فيها الجميع في بناء منظومة لخدمة الإنسان ماديا وفكريا ومعنويا.

وعلى مدى عقود، أسهمت سلطنة عمان في دعم المشاريع الإنسانية، في مختلف الظروف، وأسهمت عبر المنظمات والمؤسسات الدولية، في تبني مشاريع لخدمة الإنسان ودعم الشعوب المحتاجة وتقديم المساعدات والإغاثة خاصة في أوقات الأزمات.

ولا يقتصر الدور العماني لخدمة الإنسانية على المستوى الداخلي، بل امتد ليشمل رحاب العالم، ويصل إلى الإنسان في مراحل مفصلية، يكون فيها حضور العمل الإنساني الأهم، لإنقاذ الأرواح وتقديم الإغاثة والعون، دون تفرقة في اللون أو العرق أو الدين، مرسخا للقيم الإنسانية، ومؤكدا على رسالة عمان إلى العالم المتمثلة في نشر التآخي والألفة والمحبة بين الشعوب.

وفي زمن تشتعل فيه الحروب والنزاعات والأزمات، والكوارث الطبيعية، تزداد قيمة العمل الإنساني وحاجة الشعوب إلى مد يد العون لبعضها البعض، وهو ما حرصت عليه سلطنة عمان عبر مختلف المؤسسات من خلال تبنيها لمشاريع دعم وعون للعديد من الشعوب حول العالم، وترسيخها لسياسات الدعم الإنساني، وتقديم المساعدة الآنية والعمل وفق منظومة تضمن استدامة الأثر المستقبلي لهذه المساعدات، متضمنة المساعدات الإغاثية العاجلة وبرامج صحية وتعليمية وإسكانية وتنموية، تحافظ على الأثر المستقبلي لهذه المساعدات، وتخفف على شعوب تحت وطأة الأزمات والكوارث.

ولسلطنة عمان رصيد حافل في التضامن مع الشعوب وتقديم العون والإسناد في الظروف الصعبة، ففي عام 2023م، عندما تعرضت الأراضي التركية لزلزال عنيف، هب الفريق الوطني للبحث والإنقاذ التابع لهيئة الدفاع المدني والإسعاف للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ، وتقديم العناية الطبية للمصابين المتضررين في مواقع مختلفة بالجنوب التركي جرَّاء الزلزال المدمر الذي تعرضت له.

وفي عام 2015 استجاب الفريق الوطني للبحث والإنقاذ لطلب جمهورية النيبال للمساعدة في عمليات الإنقاذ وتوزيع المساعدات لضحايا الزلزال الذي ضرب 39 مقاطعة وخلّف آلافًا من الوفيات والإصابات وملايين المشردين، حيث شارك الفريق بـ (40) عنصرًا، في العمليات التي تمت هناك تعبيرا عن التضامن العماني مع الشعوب، والاستعداد الدائم للتضحية في سبيل مساعدة البشر وتقديم العون لهم في أصعب الظروف.

وتدرك سلطنة عمان أهمية العمل الجماعي المشترك، في ترسيخ مبادئ السلام ودعم الإنسانية، وحفظ كرامتها، وأطلقت في العام الجاري 2026م، أمام الأمم المتحدة «خطة مسقط» ضمن المُبادرات المهمة المُرتبطة بالتفاهم والسلام والتماسك المجتمعي ومواجهة خطاب الكراهية، في دلالة على العمل لخدمة الإنسانية على عدة محاور واتجاهات سعيا للوصول إلى الإنسان ودعمه وحمايته وإغاثته.

إن ما يمر به العالم من حروب وأزمات وكوارث طبيعية، تسببت بدمار للبشرية وممتلكاتها ومقدراتها، يدعونا إلى تبني مشاريع ذات أبعاد إنسانية تسهم في إعادة التفكير في أسباب هذه النزاعات وحل مسبباتها، ودعم المؤسسات التي تعمل في دعم الإنسانية وتقديم العون لهم والجاهزية التامة للتوجه لخدمة الإنسان في أي مكان وزمان.

إن سلطنة عمان ومن خلال الرصيد الحافل من العمل الإنساني الذي بنته عبر عقود، تؤكد نهجها الراسخ وإيمانها بقيمة الإنسان وأهميته بوصفه عنصرا أساسيا في ديمومة الحياة واستمرار العطاء لخدمة الأوطان وتعمير الأرض.