50 عامًا من النجاح

19 أغسطس 2026
19 أغسطس 2026

في الثاني والعشرين من سبتمبر 1977، وعند الساعة الرابعة عصرًا، أطلق الحكم شمبية اتشو (أبو وحيد)، رحمه الله، ومعه المساعدان محمد صالح وخميس صالح، صافرة انطلاق مباراة فنجاء والطليعة بملعب نادي مطرح (الترابي)، ليعلن عن انطلاق أول دوري منظم لكرة القدم في سلطنة عُمان بمشاركة 13 ناديًا. لتستمر رحلة التحدي لدوري عام مر بالكثير من المنعطفات التاريخية والتحديات الكبيرة حتى ما وصلنا إليه الآن.

ومع انطلاقة موسم 2026/ 2027 يوم 30 أغسطس الحالي، سنحتفل بالنسخة رقم 50 من مسيرة هذا الدوري، الذي لم يتوقف إلا مرة واحدة بسبب جائحة كورونا.

كنت أتمنى أن يكون هناك تدشين للموسم الكروي الجديد في احتفالية تؤكد أهمية هذه المسابقة وما قدمته لكرة القدم العُمانية عبر خمسين عامًا من النجاح والتميز، برغم كل التحديات والصعوبات التي واجهت هذه المسابقة، من بداية الهوية والانتماء إلى الاحتراف الذي تعيشه في وقتنا الحالي.

ومع تعاقب مجالس إدارات الاتحاد منذ إشهاره عام 1978 وانضمامه يومها إلى الأسرة الدولية، كانت المسابقة تشهد تطورًا ملحوظًا من حيث التنافس الشريف بين الأندية والشغف الجماهيري وحرص إدارات الأندية على التعاقد مع الأجهزة الفنية واللاعبين المحترفين، وهذا أسهم بكل تأكيد في تطور اللاعب العُماني والمنتخبات الوطنية بشكل عام.

وفي ظل التطور المذهل حاليًا عما كان عليه في البدايات، يجب علينا الاستفادة من التقنيات الحديثة التي أسهمت في تشكل الوعي بكرة القدم في مختلف دول العالم، وبات من المهم أن يواكب الاتحاد هذا التطور والاستفادة من العمل الحديث، ومنها الذكاء الاصطناعي، لبناء شراكات مع المنظمات الدولية التي تقدم سنويًا الدعم المادي والمعنوي لتطوير اللعبة، من خلال تشغيل مشاريع صغيرة تجريبية، مثل إدارة صفحات التواصل الاجتماعي بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الأساسية، وتحليل المباريات وإدارة المسابقات، واستخدام التحليل الذكي لرفع أداء اللاعبين وحمايتهم، إضافة إلى تعزيز تفاعل الجماهير، وإنشاء منصة بيانات موحدة وشاملة، مع ضمان استمرارية تحديث وتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي لضمان فعاليتها لجميع الفئات العمرية.

إذا أردنا تطوير اللعبة، علينا أن نخرج من واقعنا الحالي التقليدي، وأن نستفيد من التكنولوجيا والتقنية الحديثة، وأن نفكر بعقلية الجيل الجديد، وأن يكون هناك دور أكبر في ربط النادي مع المجتمع المحيط به كما كنا في السابق، وما يحدث في دوري الهواة (شجع فريقك) مثال حي على الانتماء والحب والعشق المتنامي لهذه اللعبة الشعبية الأولى، والتي علينا أن نستفيد من هذا الشغف، لكن ليس بالنمط الحالي الذي تدار به المسابقة.

كل عام والجميع بخير وصحة وعافية، ونحن نحتفل بالشمعة الـ50 لدورينا، ونأمل أن يكون الموسم الجديد بداية لمرحلة أخرى مزدهرة لكرة القدم العُمانية.