قطاع الاتصالات ومرحلة جديدة من النمو

18 أغسطس 2026
18 أغسطس 2026

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية لم يعد قطاع الاتصالات مجرد قطاع يوفر الهاتف والإنترنت كما كان الأمر قبل عدة سنوات، وإنما أصبح بنية أساسية للاقتصاد الرقمي، ويمتد تأثيره إلى مختلف القطاعات الاقتصادية ويُسهم في تعزيز أداء البنوك والقطاعات الصناعية والتجارية والسياحية والنقل واللوجستيات والخدمات الحكومية وأسواق المال، كما يدعم أيضا أنشطة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، ولهذا فإن تنافس شركات الاتصالات اليوم لم يعد محصورا على من يقدم الباقة الأرخص فقط، وإنما أصبح يشمل أيضا جودة الشبكة والتغطية ومدى سرعة الإنترنت والباقات المقدمة،

وخدمات الجيل الخامس، والألياف البصرية، والتحول الرقمي الذي يتيح للزبائن الحصول على معظم الخدمات دون الحاجة إلى زيارة صالات شركات الاتصالات، كما تشمل أيضا تنوع الباقات التي تقدمها الشركات وتلبيتها لتطلعات المشتركين سواء في عدد أيام الباقة أو فيما توفره من أحجام البيانات، هذا بالإضافة إلى قدرة شركات الاتصالات على دعم قطاع الأعمال خاصة في مجالات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والأمن السيبراني وإنترنت الأشياء وحلول الذكاء الاصطناعي وغيرها من الخدمات التقنية الأخرى التي تعزز أداء مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وتُسهم في الوقت نفسه في تنويع مصادر إيرادات شركات الاتصالات بما ينعكس إيجابا على العوائد التي تقدمها للمساهمين.

وإذا استعرضنا أداء شركات الاتصالات المدرجة ببورصة مسقط في النصف الأول من العام الجاري فإننا سنجد أن إيرادات مجموعة عمانتل ارتفعت إلى مليار و705.7 مليون ريال عماني مقابل مليار و614.2 مليون ريال عماني في الفترة المماثلة من العام الماضي، وارتفعت الأرباح الصافية للمجموعة من 168.7 مليون ريال عماني إلى 292.7 مليون ريال عماني مسجلة نموا بنسبة 73.5%، وعلى الصعيد المحلي ارتفعت إيرادات الشركة بأكثر من 11% من 321.3 مليون ريال عماني إلى 357.2 مليون ريال عماني، وقالت الشركة: إن هذا النمو جاء «مدفوعا بالأداء القوي في أعمال الاتصالات الأساسية وخدمات تقنية المعلومات والاتصالات والتقنيات الناشئة بما يعكس التقدم المستمر في تنفيذ استراتيجية التحول إلى شركة تقنية وتنويع مصادر الإيرادات».

وفي المقابل سجلت الشركة العمانية القطرية للاتصالات «أوريدو» أداء جيدا، مع ارتفاع الأرباح الصافية من نحو 3.6 مليون ريال عماني إلى 8.3 مليون ريال عماني على الرغم من تراجع الإيرادات من 123.5 مليون ريال عماني إلى 121.9 مليون ريال عماني، وقالت الشركة في تقريرها إلى المساهمين: إن هذه النتائج تعكس «قدرة الشركة على تحقيق أداء متوازن مع التركيز المستمر على بناء قيمة مستدامة».

وإذا عدنا إلى النتائج المالية لعمانتل، التي أشارت إلى ارتفاع الإيرادات والأرباح الصافية بشكل لافت فإننا سنجد أنها تعكس تحولا مهما في نموذج أعمال الشركة بعد تحولها من مشغّل اتصالات إلى شركة ذات خدمات أوسع في مجالات التقنية والخدمات الرقمية، وعلى سبيل المثال مصادر النمو الجديدة جاءت من خلال استثمار الشركة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومراكز البيانات والألياف البصرية والخدمات الرقمية والحلول المقدمة لقطاع الأعمال، وقالت الشركة في تقريرها إلى المساهمين إنها واصلت في النصف الأول من العام الجاري تنفيذ مبادراتها الاستراتيجية الهادفة إلى دعم التحول الرقمي وتعزيز مساهمتها في تطوير المنظومة الرقمية في سلطنة عُمان، كما قامت بتشغيل مركز عمانتل للتميز في الذكاء الاصطناعي إلى جانب شراكتها مع قطاع المؤسسات لتوفير بنية اتصالات تتميز بسعات عالية واستجابة فائقة السرعة.

ويعكس تقرير أوريدو أيضا أهمية الاستثمار في البنية الأساسية الرقمية معتبرا أنه «استثمار في فرص النمو التي سيتيحها الاقتصاد الرقمي مستقبلا»، وقالت الشركة إن «هذه الاستثمارات لا ترتقي بتجربة العملاء فحسب ولكنها أيضا تعزز من جاهزية الشركة للاستفادة من التحولات التي يشهدها السوق».

وإذا كانت شركات الاتصالات المدرجة ببورصة مسقط قد استطاعت في النصف الأول من العام الجاري زيادة أرباحها وتعزيز الخدمات التي تقدمها إلى المستهلكين، إلا أن الأهمية التي يمثلها قطاع الاتصالات للاقتصاد الوطني تفرض على شركات الاتصالات مواصلة الاستثمار في البنية الأساسية وتعزيز الخدمات الرقمية المقدمة لمختلف القطاعات الاقتصادية، خاصة أن جودة البنية الرقمية أصبحت أحد عناصر تنافسية الاقتصاد وقدرته على جذب الاستثمارات ورفع الإنتاجية.

ومن هنا، لم يعد دور شركات الاتصالات يقتصر على توفير خدمات الاتصال، بل أصبح دورا أساسيا في تهيئة البنية الرقمية اللازمة لنمو الأعمال وجذب الاستثمارات وتعزيز قدرات الاقتصاد الوطني على المنافسة والنمو.