ثقافة

سمير حصري في «رسائلي لك».. من جمال المظهر إلى جمال الوعي

15 أغسطس 2026
15 أغسطس 2026

دمشق-"سانا": ما الذي يبقى من الأنوثة بعيداً عن مقاييس الجمال الجاهزة وإعلانات الموضة؟ ينطلق الكاتب سمير حصري من هذا السؤال في كتابه "رسائلي لك – كما لم أكتب لأحد من قبل"، مخاطباً المرأة عبر رسائل تدعوها إلى النظر داخل ذاتها، وأن تربط جمالها بوعيها وحكمتها وقدرتها على حماية نفسها وصنع أثرها.

ينتمي الكتاب إلى أدب الرسائل، ويجمع بين المشاعر والتأمل في قضايا قريبة من الحياة اليومية مثل تقدير الذات والعطاء والغضب والتسويف والقراءة، ويقدم حصري أفكاره بلغة هادئة تستند إلى نصوص دينية ونماذج تاريخية ومقولات أدبية وفكرية.

يحاول حصري تقديم مفهوم للأنوثة لا يختصر المرأة في شكلها الخارجي، بل يربط قيمتها بالوعي والبصيرة وحسن الاختيار، ويستحضر ملكة سبأ مثالاً لامرأة امتلكت الحكمة والقدرة على اتخاذ القرار في لحظة حاسمة.

كما يستدعي شخصيات نسائية من التاريخ والتراث مثل السيدة مريم والسيدة خديجة والسيدة هاجر، ليبين أن القوة لا تعني القسوة أو الصمود الدائم، بل تقوم على التوازن بين الرحمة والثبات، فالمرأة لا تفقد قوتها عندما تتعب أو تحمي نفسها، ولا يقل عطاؤها عندما تضع حدوداً تمنع استنزافها.

يناقش الكتاب التضحية حين تتجاوز حدودها وتتحول من فضيلة إلى عبء نفسي، ويستند حصري إلى القول: إن لنفسك عليك حقاً، مؤكداً أن اختيار النفس وحمايتها لا يعنيان الأنانية، بل يساعدان الإنسان على مواصلة العطاء من دون أن يفقد طاقته أو توازنه.

وفي السياق نفسه، يتناول الغضب بوصفه نتيجةً لتراكم مشاعر وكلمات لم تجد مجالاً للتعبير، بينما يرى في التسويف نوعاً من خداع النفس وتأجيل مواجهة ما يجب فعله، ويدعو إلى فهم هذه المشاعر وإدارتها بهدوء بدل تجاهلها.

كما يستشهد المؤلف بفاطمة الفهرية مؤسسة جامعة القرويين، مثالاً على امرأة صنعت أثراً معرفياً استمر قروناً، بعيداً عن الشهرة المؤقتة.

يجمع حصري في رسائله بين النصوص القرآنية والأحاديث النبوية ومقولات أدباء ومفكرين عالميين، من بينهم ماري شيلي وآناتول فرانس وهارييت بيتشر ستو وكارل يونغ وأنطون تشيخوف وهيرمان هسه.

ويمنح هذا التنوع الكتاب مساحةً تجمع بين المرجعية الدينية والفكر الإنساني ضمن لغة بسيطة وقريبة من المهتمين بأدب الرسائل وقضايا الوعي وتطوير الذات.

للحديث عن الكتاب قال المؤلف سمير حصري: إن الكتاب يهدف إلى إعادة تعريف مفهوم الأنوثة والجمال، وتحريره من الاختزال السطحي المرتبط بالشكليات والمظهر المادي والموضة الاستهلاكية، وإعادة ربطه بالوعي والبصيرة والحكمة وقوة الشخصية.

وأوضح أن من أهداف الكتاب أيضاً التأسيس لمفهوم العطاء المتزن وحماية الذات، ومساعدة القارئة على تجاوز عقدة الذنب والاحتراق النفسي الناتج عن التضحية المطلقة، انطلاقاً من أن حماية النفس واختيارها يمثلان شرطاً أساسياً لاستدامة العطاء المتوازن.

وأضاف حصري أن الكتاب يسعى كذلك إلى ترسيخ المعرفة والقراءة بوصفهما أداتين لبناء الأثر، وتشجيع المطالعة باعتبارها فعلاً وجودياً ووسيلة للنجاة وبناء وعي المرأة والمربية، مستلهماً نماذج تاريخية في صناعة أثر معرفي وإنساني ممتد.

صدر "رسائلي لك – كما لم أكتب لأحد من قبل" عن دار شفق للنشر والتوزيع عام 2026 ويقع في 100 صفحة بتنسيق داخلي لمصطفى العريس وتصميم غلاف لعبد الله عباس، ويقدم الكتاب رسالة واضحة مفادها بأن المرأة تستطيع العطاء من دون إهمال نفسها، وأن أثرها يبدأ من وعيها بقيمتها وحقها في الحماية والاختيار.

11