كتاب جديد يبحث دور الأسرة في صون الهوية الوطنية ومواكبة التحولات عبر الأجيال
"العُمانية": صدر للدكتور حبيب بن مرهون الهادي كتاب علمي جديد بعنوان "عُمان وعبور الزمان: نظرية الاستمرارية الحضارية للأسرة العُمانية"، في (427) صفحة، مقدمًا مشروعًا فكريًّا ومعرفيًّا يؤسس لنظرية علمية تنطلق من خصوصية التجربة العُمانية لتفسير استمرارية الأسرة العُمانية في حفظ الهوية الوطنية ونقل منظومة القيم والانتماء عبر الأجيال، بما يعزز من حضورها بوصفها إحدى الركائز الأساسية للتنمية الاجتماعية والاستدامة الحضارية.
ويطرح الكتاب تساؤلًا محوريًّا يتمثل في الكيفية التي استطاعت بها الأسرة العُمانية المحافظة على استمراريتها الحضارية عبر قرون طويلة، رغم ما شهدته سلطنة عُمان من تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتقنية متسارعة، مقدمًا إجابات علمية تستند إلى مشروع بحثي امتد لسنوات، جمع بين الدراسة التاريخية والتحليل الحضاري والبحث الميداني وبناء النظرية.
وتنطلق "نظرية الاستمرارية الحضارية للأسرة العُمانية" من اعتبار الأسرة مؤسسةً اجتماعيةً فاعلةً في حفظ الشخصية الوطنية، وتحقيق التوازن بين الأصالة والتجديد، بوصف الاستمرارية الحضارية عملية ديناميكية تقوم على إعادة إنتاج القيم والهوية والذاكرة الجمعية بما يتلاءم مع متغيرات العصر، وليس مجرد المحافظة على الموروث الثقافي والاجتماعي.
ولا يقتصر الإصدار على الجانب النظري، بل يقدم مشروعًا علميًّا متكاملًا يضم نظرية للاستمرارية الحضارية، ونموذجًا تفسيريًّا، ومنظومة مقترحة للمؤشرات الوطنية، إلى جانب رؤية لتأسيس مرصد وطني يُعنى بمتابعة أوضاع الأسرة والطفولة والاستمرارية الحضارية، بما يسهم في تطوير السياسات والبرامج الوطنية ذات الصلة، ودعم مستهدفات رؤية "عُمان 2040" في مجالات الهوية الوطنية والتنمية الاجتماعية وبناء الإنسان.
ويتميز الكتاب بمنهج علمي يجمع بين التأصيل التاريخي والتحليل الحضاري والدراسة الميدانية، مستندًا إلى مصادر تاريخية ووثائقية ومقابلات علمية وتحليل للمؤسسات الاجتماعية، الأمر الذي يجعله إضافة نوعية للمكتبة العُمانية في مجالات الدراسات الأسرية والحضارية.
ويتوزع الكتاب، الصادر في (427) صفحة من القطع الكبير، على 8 فصول علمية متدرجة؛ إذ يؤصل الفصل الأول مفهوم الاستمرارية الحضارية وإطاره النظري، فيما يتناول الفصل الثاني الجذور التاريخية للاستمرارية الحضارية في التجربة العُمانية، ويحلل الفصل الثالث دور المؤسسات الاجتماعية في حفظ هذه الاستمرارية، بينما يخصص الفصل الرابع لدراسة الأسرة العُمانية بوصفها الحاضنة الرئيسة للقيم والهوية وآليات انتقالها بين الأجيال.
كما يبحث الفصل الخامس أثر التحولات الاجتماعية والثقافية والرقمية في الأسرة العُمانية.
ويعرض الفصل السادس نتائج الدراسة الميدانية وتحليلها في ضوء الإطار النظري، في حين يقدم الفصل السابع نظرية الاستمرارية الحضارية للأسرة العُمانية موضحًا مرتكزاتها ومكوناتها وآلياتها التفسيرية، ويختتم الفصل الثامن بطرح رؤية مستقبلية للاستدامة الحضارية تتضمن نموذجًا تطبيقيًّا ومنظومة للمؤشرات ورؤية مؤسسية لتعزيز دور الأسرة في التنمية الوطنية.
ويؤكد الدكتور حبيب بن مرهون الهادي إن هذا الكتاب جاء ثمرة رحلة بحثية امتدت لسنوات انطلقت من تساؤل يتعلق بكيفية حفاظ المجتمع العُماني على استمراريته الحضارية رغم ما مر به من تحولات عميقة عبر التاريخ، مبينًا أن نتائج البحث أظهرت أن الأسرة كانت المؤسسة الأكثر حضورًا وتأثيرًا في حفظ الهوية الوطنية ونقل القيم وصون الذاكرة الاجتماعية وإعادة إنتاج الشخصية العُمانية جيلاً بعد جيل.
وبيّن أن الكتاب ينظر إلى الاستمرارية الحضارية بوصفها قدرة المجتمع على المحافظة على جوهره الحضاري مع إعادة إنتاجه بصورة تتلاءم مع المتغيرات، بما يحقق التوازن بين الأصالة والتجديد، وبين الهوية والانفتاح، مشيرًا إلى أن الإصدار لا يقدم نظرية علمية فحسب، بل يطرح أيضًا نموذجًا تفسيريًّا ومنظومة للمؤشرات ورؤية مؤسسية يمكن الاستفادة منها في الدراسات المستقبلية والسياسات الوطنية المرتبطة بالأسرة والطفولة والتنمية البشرية.
ومن المؤمل أن يسهم هذا الإصدار في إثراء الدراسات المتعلقة بالأسرة والطفولة، وفتح آفاق جديدة للبحث العلمي في مجالات الهوية الوطنية والتنشئة الاجتماعية والاستدامة الحضارية وصنع السياسات العامة، انطلاقًا من خصوصية التجربة العُمانية وإمكانات الاستفادة منها في الدراسات المقارنة.
وقد صدر الكتاب عن دار لبان للنشر، ليضاف إلى رصيد الدكتور حبيب بن مرهون الهادي من المؤلفات والدراسات العلمية في مجالات التاريخ العُماني والفكر التربوي والدراسات الحضارية والبحث العلمي.
