"مرئيون".. مجموعة قصصية لفايزة الهيملي تستحضر الإنسان في زمن الحرب
متابعة ـ محمد بن علي القرني
صدر حديثا للكاتبة فايزة بنت سعيد الهيملي المجموعة القصصية "مرئيون.. وجوه خلف أرقام الحرب"، الصادرة عن دار "الآن ناشرون وموزعون"، والتي تضم 21 قصة جاءت في نحو 70 صفحة، متناولةً التجارب الإنسانية التي تتركها الحروب في حياة الناس العاديين، عبر التركيز على التفاصيل التي تبقى بعد الفقد والدمار، مثل الخوف والانتظار والحنين ومحاولة التمسك بالحياة رغم المعاناة، وتأخذ المجموعة القارئ إلى عوالم من الألم عاشها أبطالها في لحظات الحرب والنزوح والغياب، كاشفةً في الوقت نفسه عن هشاشة الإنسان وقوته في مواجهة الظروف القاسية.
مزج أسلوبها الكتابي بين السرد الأدبي والتوثيق، في محاولة إنسانية لاستكشاف ما تعجز الوثائق والتقارير التعبير عنه، لتنطلق من حقائق الحرب وأرقامها وأسمائها، فقد استحضرت أجواء الحرب واللجوء وما تخلّفه من أسئلة نفسية وشعورية لدى من عاشوا تلك الأوقات العصيبة، لتمنح الخيال مساحة للكشف عن المشاعر الداخلية والأسئلة الصامتة التي يعيشها الإنسان في أوقات المأساة، كخوف الأب ووحدة المرأة، وإرهاق الطبيب.
وأعتمد الكتاب على بناء قصصي قائم على الإيحاء والتفاصيل الحسية، تحولت فيها الأشياء، مثل باب بيت، أو قطعة خبز، أو صوت الطفل، إلى رموز تختصر معنى الفقد والبحث عن الأمان.
وعكس الغلاف الخارجي للمجموعة والذي صممه خميس درويش البلوشي، دلالة بصرية، انسجمت مع موضوعات الكاتبة الإنسانية، فقد جاء عنوانه باللون الأحمر ليحاكي الدم والحرب، وتظهر في خلفيته وجوه حزينة تعكس مدى الحزن والانكسار الذي يخيم على قلوب من شهدوا الدمار من كبار وصغار، ولتجسد قبة الصخرة المصورة في غلاف الكتاب الجغرافية التي احتضنت ذلك الوجع.
وتتنقل الكاتبة في قصصها بين شخصيات عايشت الحرب بوجوه مختلفة، من طبيب يصارع لإنقاذ الجرحى في ظروف قاسية، إلى أم يطول انتظارها للعودة، وطفل تائه لا يعرف وجهته، وشخصيات أخرى أثقلتها مشاعر التشريد والغياب. كما تستحضر النصوص الذاكرة بوصفها امتدادًا للأمكنة والأشخاص، حيث تظل التفاصيل الصغيرة حاضرة في الوجدان رغم مرور السنوات.. وتقوم القصص على بناء سردي هادئ يبتعد عن المبالغة، ويركز على المشاهد الإنسانية التي تكشف أثر الحرب في النفوس، وتمنح التجربة بعدًا وجدانيًا يلامس القارئ.
