العرب والعالم

ممثل الأمم المتحدة في السودان يطلق محادثات لحل الأزمة السياسية

10 يناير 2022
دعا الفرقاء الى المشاركة في مشاورات أولية
10 يناير 2022

الخرطوم - (وكالات): اطلق موفد الأمم المتحدة الخاص الى السودان فولكر بيرثس محادثات لحل الأزمة السياسية المتصاعدة في السودان منذ الاجراءات العسكرية التي قادها قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان على شركائه المدنيين في السلطة الانتقالية قبل أكثر من شهرين.

وفي مؤتمر صحافي امس الاثنين، أكد بيرثس أنه تمت دعوة الجميع "بما في ذلك الأحزاب السياسية والحركات المسلحة والمجتمع المدني والجمعيات النسائية ولجان المقاومة وغيرها ... للمشاركة في مشاورات أولية".

وأوضح المسؤول الأممي أنه سيجري مع فريقه "محادثات غير مباشرة مع جميع الأطراف"، مشددا على أن "الأمم المتحدة لن تاتي بأي مشروع أو مسودة أو رؤية لحل، وحتي لن نأتي باقتراح لمضمون الأمور الرئيسية المختلف عليها، و لن نتبنى مشروع لأي جانب"، وأشار إلى أن "هذه كلها أمور سودانية للسودانيين والسودانيات".

ومنذ "انقلاب" الخامس والعشرين من اكتوبر، تعطل مسار المرحلة الانتقالية في السودان والتي كان تم الاتفاق عليها بين العسكريين والقوى المدنية في أغسطس 2019 بعد بضعة اشهر من إسقاط الرئيس السابق عمر البشير في العام نفسه عقب احتجاجات شعبية استمرت أربعة أشهر.

وخرج السودانيون بعشرات الآلاف أحيانا، الى الشوارع بشكل متكرر منذ "الانقلاب" مطالبين بابعاد العسكريين عن السلطة وبحكم مدني خالص.

وأسفر قمع قوات الأمن للتظاهرات الاحتجاجية عن مقتل 63 شخصا، معظمهم بالرصاص الحي وإصابة المئات، وفق حصيلة جديدة أعلنتها لجنة الأطباء المركزية (نقابى مستقلة) التي أكدت وفاة متظاهر امس الاثنين متأثرا بجروح أصيب بها الأحد.

من جهتها، أعلنت الشرطة السودانية امس الاثنين إصابة 22 من عناصرها خلال المسيرات والحراك الجماهيري بعدد من محليات ولاية الخرطوم وعدد من الولايات يوم الأحد .

وقال المكتب الصحفي للشرطة، في بيان صحفي امس أوردته وكالة السودان للأنباء ( سونا) إن العاصمة الخرطوم شهدت في التاسع من يناير الجاري مسيرات وحراكا جماهيريا بعدد من المحليات، وظلت قوات الشرطة تضطلع بواجباتها القانونية في تأمين المسيرات والممتلكات العامة والخاصة حتى نهاية الحراك بجميع المحليات.

وأضاف أن "قوات الشرطة تعاملت مع الحالات المتفلتة بالقدر المعقول من القوة القانونية وسجلت مضابط الشرطة حالة وفاة واحدة لمواطن بمحلية بحري، كما أصيب ثمانية من المواطنين بإصابات طفيقة بجانب إصابة عدد 22 من أفراد قوات الشرطة تم إسعافهم".

ولفت إلى "القبض على عدد 86 من المتهمين وأتخذت فى مواجهتهم الإجراءات القانونية اللازمة بدوائر الاختصاص".

والسبت، أعلنت الأمم المتحدة أنها ستطلق "مشاورات أولية" بين المدنيين والعسكريين في السودان بهدف حل الأزمة التي تشهدها البلاد منذ الانقلاب العسكري.

ولكن ردود فعل القوى المدنية الرئيسية في السودان على مبادرة الأمم المتحدة بدت حتى الآن فاترة.

"تنحية نظام الانقلاب"

وقال جعفر حسن المتحدث باسم الفصيل الرئيسي في قوى الحرية والتغيير التي لعبت دورا محوريا في التظاهرات ضد البشير، "لم نتلق بعد أي تفاصيل حول المبادرة".

وأضاف لوكالة فرانس برس "نحن على استعداد للمشاركة في المحادثات بشرط أن يكون الهدف منها استئناف التحول الديموقراطي وتنحية نظام الانقلاب ولكننا ضد هذه المبادرة اذا كانت تستهدف إضفاء الشرعية على نظام الانقلاب".

وأعلن تجمع المهنيين السودانيين الذي لعب كذلك دورا محوريا في الاحتجاجات التي أدت الى اسقاط البشير، الأحد رفضه للمبادرة و"تمسكه الصميم باللاءات المعلنة من قبل قوى الثورة الحية وهي -لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية-".

واعتبر التجمع أن "الحل هو إسقاط سلطة المجلس العسكري وانتزاع السلطة الشعبية المدنية الكاملة".

وفي بيان السبت، أوضح بيرثيس أن "العنف المتكرر ضد المتظاهرين السلميين عقب الانقلاب لم يسهم سوى في تعميق انعدام الثقة بين كافة الأحزاب السياسية في السودان"، مشيرا إلى أنه حتى الآن "لم تنجح كل التدابير التي تم اتخاذها في استعادة مسار التحول (الديموقراطي)".

وعطّل البرهان في 25 أكتوبر الماضي استكمال انتقال السلطة إلى المدنيين عبر اعتقال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وغالبية القادة المدنيين وتعليق عمل مجلس السيادة.

ورغم تعهد البرهان إجراء انتخابات عامة في منتصف 2023 استمرت الاحتجاجات على الانقلاب وعلى التسوية التي وافق بموجبها رئيس الوزراء عبدالله حمدوك على العودة إلى منصبه في 21 نوفمبر وهو ما اعتبره المتظاهرون "خيانة".

والأسبوع الماضي، أعلن حمدوك استقالته مؤكدا أنه حاول إيجاد توافقات لكنه فشل وحذر من أن البلاد تواجه "منعطفا خطيرا قد يهدد بقاءها" وأنه كان يسعى الى تجنب "انزلاق السودان نحو الهاوية".

ويعقد مجلس الأمن الدولي الأربعاء اجتماعا مغلقا غير رسمي للبحث في آخر التطورات في السودان، على ما أعلنت مصادر دبلوماسية الجمعة.