بيونج يانج تندد بمناورات عسكرية بين "واشنطن وسول" الاثنين المقبل
سول"أ.ف.ب": نددت كوريا الشمالية اليوم الجمعة بالمناورات العسكرية المشتركة المرتقبة الأسبوع المقبل بين الجيشين الأمريكي والكوري الجنوبي، محذرة من أنها قد ترد بإجراءات "ردع" أقوى.
وتُنظم هذه المناورات التي من المقرر أن تبدأ الاثنين المقبل وتستمر لمدة 11 يوما، بشكل سنوي خلال الصيف، وتهدف إلى إعداد الحليفتين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية للدفاع ضد الشمال.
الا أن بيونج يانج ترى في مناورات "أولتشي فريدوم شيلد" ("أولتشي درع الحرية") تدريبات تحضيرية لغزو محتمل لأراضيها. وهي أطلقت في وقت سابق من هذا الأسبوع صاروخا بالستيا فوق بحر اليابان، في ما اعتبر مؤشرا على معارضتها لهذا المناورات.
وقال متحدث باسم الخارجية الكورية الشمالية: "أعلنت الولايات المتحدة ان المناورات المقبلة مختلفة عن التي سبقتها... وتهدف الى تحسين القدرة على القتال في حرب تقوم على أوجه الحروب الحديثة".
أضاف وفقا لبيان الوزارة الذي نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية اليوم الجمعة "إن مبدأنا الثابت لضمان الأمن هو الرد على أي مستوى جديد من التهديد بمستوى جديد من الردع".
وشدد على أن بيونج يانج "لن تتسامح مع حالة المواجهة الخطيرة التي تخلقها الدول المعادية، ولكنها تعبر بشكل أكثر وضوحا عن موقفها من الأعداء لمواجهة أي تهديدات وتحديات".
وكان مسؤول عسكري أمريكي أكد أن المناورات ستأخذ في الاعتبار اكتساب الجنود الكوريين الشماليين خبرة قتالية عبر خوضهم معارك الى جانب القوات الروسية في حرب أوكرانيا.
وقال المتحدث باسم قيادة القوات المشتركة الأمريكية والكورية الجنوبية ريان دونالد إن المناورات التي تستمر 11 يوما، ستلحظ تغيّر "طبيعة الحرب".
وأوضح هذا الأسبوع "لقد تم نشر جنود جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية وقاتلوا في أوكرانيا"، موضحا أن هذه الخبرات الجديدة "تُغير قدرات كوريا الشمالية العسكرية، والتمرين المشترك سيضع هذه التهديدات في الاعتبار".
وعمّقت بيونج يانج علاقاتها مع موسكو منذ بدئها الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وبحسب محللين، زوّدت بيونج يانج موسكو بقوات وذخائر لدعم مجهودها الحربي، مقابل الحصول على دعم مالي وأغذية وإمدادات للطاقة وتكنولوجيا عسكرية.كما اكتسب جنود كوريا الشمالية خبرة عملية في ميادين القتال الحديثة.
واتهمت أوكرانيا موسكو هذا الأسبوع باستخدام صواريخ بالستية كورية شمالية في هجوم أسفر عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات.
- مواجهة عسكرية فعلية -
ورأت الخارجية الكورية الشمالية أن المناورات هدفها "استكمال الاستعدادات لمواجهة عسكرية فعلية مع جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية".
ورأت أن المناورات التي تصفها الولايات المتحدة وجمهورية كوريا بأنها "سنوية و دفاعية"، هي في الواقع تدريب على حرب عدوانية.
ولفتت الى أن المناورات تُجرى "في وقت يزداد الوضع العسكري والسياسي خطورة يوما بعد يوم في أوروبا والشرق الأوسط وأجزاء أخرى من العالم".
ويشارك في المناورات 18 ألف عنصر كوري جنوبي، و28500 عنصر من القوات الأميركية. وأوضح المسؤول العسكري الأمريكي هذا الأسبوع، أن التدريبات ستركز على حرب الطائرات المسيّرة وتعطيل نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) ودور الهجمات السيبرانية.
ورأى هونغ مين، الباحث في مركز دراسات المعهد الكوري للتوحيد الوطني، إن بيان الخارجية الكورية الشمالية اتسم بنبرة متحفظة نسبيا، رغم ما تضمنه من تنديد وانتقادات.
وقال هونغ لوكالة فرانس برس "المضمون ليس استفزازيا أو تحريضيا بشكل خاص، بل يتسم إلى حد كبير بالواقعية"، مضيفا أن بيونج يانج قد ترغب في إبقاء الباب مفتوحا أمام إمكان إجراء حوار مستقبلي مع واشنطن.
وأعلنت بيونج يانج مرارا أن "لا رجعة" في موضوع حيازتها السلاح النووي، وذلك عقب انهيار قمة جمعت الزعيم كيم جونغ أون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2019 بسبب الخلاف بشأن نطاق نزع الأسلحة الذرية وتخفيف العقوبات الدولية الواسعة المفروضة عليها.
وقال فيكتور تشا، مسؤول ملف كوريا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن كيم جونغ أون قد يسعى لعقد قمة مع ترامب في الفترة المقبلة، ربما بعد انتخابات منتصف الولاية الأميركية المقررة في نوفمبر.
وتبدي كوريا الشمالية استياء متزايدا من التعزيز التدريجي للقدرات العسكرية اليابانية في المحيط الهادئ. وهي أطلقت صاروخين خلال أسبوعين نحو بحر اليابان، بعدما تعهدت طوكيو تعزيز قدراتها الدفاعية.
