أوضاع طاقم حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" تثير القلق في واشنطن
واشنطن "أ.ف.ب": يواجه أفراد الطاقم والعسكريون على متن حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن المنتشرة في الشرق الأوسط منذ أشهر، ظروفا تزداد صعوبة مع استمرار الحرب مع إيران، ما يثير استياء بين عائلاتهم والمسؤولين، رغم التقارير عن قرب استبدالها بحاملة أخرى.
وكانت "يو إس إس أبراهام لينكولن" غادرت مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا في 21 نوفمبر 2025، في مهمة إلى بحر الصين الجنوبي، قبل أن يُعاد توجيهها إلى الشرق الأوسط قبيل بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
وبعد نحو تسعة أشهر في البحر، تتصاعد منذ أيام الانتقادات بشأن ظروف معيشة العسكريين على متنها. وطالب أعضاء ديموقراطيون في الكونغرس وزير الدفاع بيت هيغسيث الأربعاء بتوضيحات، ليرد بأنّه "تمّ تضخيم" الوضع.
وأفادت وسائل إعلام أمريكية الخميس، بأنّ الحاملة "يو إس إس جورج واشنطن" ستحل قريبا بدلا من أبراهام لينكولن.
وقال جوناثان شرودن مدير الأبحاث في مركز التحليلات البحرية، "حتى في وقت السلم، تكون ظروف المعيشة (على متن حاملة الطائرات) صعبة، وأيام العمل طويلة والطعام ليس جيدا ومن الصعب الحصول على هواء نقي، أو ممارسة الرياضة أو ببساطة النوم بشكل صحيح".
وأضاف "أضف إلى ذلك الضغط الناجم عن العمليات القتالية التي تواجه خلالها السفينة تهديدات مستمرة... عندها ستدركون مدى صعوبة الحياة للبحّارة على متنها".
- "مأساة" -
وبحسب شرودن، فإنّ مدّة مهمات حاملة الطائرات لا تتجاوز عادة ستة أشهر حفاظا على "سلامة البحارة"، وخشية وقوع "سلسلة من المشاكل التي يتعيّن على البحرية التعامل معها لاحقا"، بما في ذلك تكاليف الصيانة.
وأفادت صحيفة "نايفي تايمز" (Navy Times) المتخصّصة، بأنّ اثنين من أفراد طاقم "أبراهام لينكولن" حاولا الانتحار بالقفز في البحر.
وردا على الانتقادات، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الخميس أنّه "لم تقع أي حالات وفاة بين أفراد الخدمة على متن الحاملة، كما تم إنقاذ البحار الوحيد الذي سقط في البحر بتاريخ الثالث من أغسطس بسرعة وأمان".
وأضافت "يُحافظ البحارة ومشاة البحرية في مجموعة أبراهام لينكولن القتالية الضاربة على صمودهم وعزيمتهم الراسخة بعد أكثر من 260 يوما في عرض البحر".
وأتى البيان بعدما ذكرت شبكة "إم إس ناو" أن أفرادا من عائلات العسكريين على متن الحاملة تجادلوا كلاميا خلال اجتماعين عقدا مؤخرا، مع قادة في البحرية الأميركية بسبب الظروف الصعبة التي يواجهها نحو خمسة آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية على متن "لينكولن"، بما يشمل نقص الغذاء.
ولم يقتصر الانتشار في البحر لمدة طويلة على "يو إس إس أبراهام لينكولن" الوحيدة، فقد واجهت حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" التي تعدّ الأكبر في العالم، مشاكل مختلفة خلال فترة انتشارها الأخيرة التي استمرت 326 يوما.
وشاركت الأخيرة في العمليات في منطقة الكاريبي التي استهدفت مراكب قال الجيش الأمريكي إنها تُستخدم لتهريب المخدرات، وفي العملية العسكرية التي اعتُقل خلالها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير، قبل أن يُعاد توجيهها إلى الشرق الأوسط.
وخلال عملية انتشارها، اندلع حريق في غرفة الغسيل الرئيسية، ما أسفر عن إصابة اثنين من البحّارة وألحق أضرارا جسيمة بحوالى 100 سرير، وفقا للجيش. وأفادت وسائل إعلام أميركية عن مشاكل في نظام المراحيض على متن السفينة.
- "الأيام أصعب" -
ودعا السناتور روبن غاليغو في منشور على منصة إكس إلى إجراء "زيارة رقابية رسمية من جانب وفد في مجلس الشيوخ من الحزبين إلى حاملة الطائرات لينكولن للتحقيق في الأوضاع المثيرة للقلق التي أُبلغ عنها".
كما أعرب السناتور ريتشارد بلومنثال عن قلقه من مثل هذه المهمة الطويلة، مشيرا إلى "انتشار تقارير عن نقص في الإمدادات الأساسية، وتلوث في المياه، ومشكلات في تمديدات السباكة، وتدهور في الصحة النفسية، ومخاوف تتعلق بسلامة سطح السفينة" وغيرها.
وشدد هيغسيث على أن الجيش يحرص "على أن يوفر لكل سفينة وطاقمها وقائدها كل ما يمكننا توفيره لهم، في كل لحظة".
ورجح شرودن أن تكون "أبراهام لينكولن" قادرة الى الآن "على إنجاز المهام الموكلة إليها".
وأضاف "لكن، كما يعلم كل بحار، كلّما طالت مدة بقاء السفينة في البحر، زادت المشاكل وباتت الأيام أصعب لمن هم على متنها".
