العرب والعالم

امريكا تضغط على نتنياهو لـ"تنديد " بمحاصرة منازل فلسطينيين..وكوشنر يبحث "مجددا "خطة غزة

14 أغسطس 2026
14 أغسطس 2026
مع تزايد عنف المستوطنين في الضفة الغربية ​على مدار 3 أعوام

القدس المحتلة "وكالات": قال مسؤول أمريكي وآخر إسرائيلي اليوم الجمعة إن الولايات المتحدة تريد من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التنديد علنا بالحصار الذي يفرضه مستوطنون يهود في بلدة فلسطينية، في وقت واصل فيه المستوطنون الضغط على السكان عبر نصب خيمة جديدة قبل وصول جنود إسرائيليين وإزالتها.

ويحاصر مستوطنون منازل في قصرة بالضفة الغربية المحتلة منذ ما يقرب من أسبوع، لتتقطع السبل بفلسطينيين داخل منطقة تقول منظمات حقوقية إن المستوطنين ينفذون فيها جهودا منسقة للاستيلاء على مزيد من الأراضي، مما يقلص المساحة التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.

وأثار الحصار انتقادات أمريكية علنية، إذ وصف السفير ⁠الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وهو من أبرز المؤيدين للاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، أمس المستوطنين الذين يحاصرون منزلا فلسطينيا بأنهم "إرهابيون إسرائيليون".

وقال المسؤولان ⁠الأمريكي والإسرائيلي إن مسؤولين في البيت الأبيض يضغطون على نتنياهو للتنديد بالحصار علنا.

وأوضح المسؤولان المطلعان على المناقشات، واللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظرا لحساسية الأمر، أن واشنطن بدأت الاعتراض على هذا الوضع بعد أن علمت أن منزل فلسطيني أمريكي من بين المنازل المحاصرة. ولم يعلق نتنياهو على محاصرة المنازل في قصرة. ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ولا البيت ‌الأبيض على طلبات للتعليق.

-المستوطنون ما زالوا هنا-

الى ذلك، تزايد عنف المستوطنين في الضفة الغربية ​على مدار ثلاثة أعوام حتى الآن منذ ⁠الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل.

ويمكن أن ينطوي ​التنديد بما يفعله المستوطنون على مخاطر سياسية على نتنياهو ‌مع بقاء نحو شهرين على الانتخابات، إذ قد يثير هذا التنديد استياء ناخبين من المستوطنين تعتمد عليهم أطراف في الائتلاف اليميني الذي يقوده. وتظهر استطلاعات الرأي أن نتنياهو قد يفقد السلطة، في ظل استمرار تأثر صورته الأمنية بهجمات ​حماس في 2023.

وعبرت عائشة حسن، وهي فلسطينية تقيم في أحد المنازل الثلاثة المحاصرة في البلدة، لرويترز عبر الهاتف عن حالة الخوف التي يشعرون بها، موضحة أن الوضع لم يتغير على مدار ستة أيام وأن المستوطنين ما زالوا متواجدين.

وأوضحت عائشة إنها رأت مستوطنين عند المنزل في الساعات الأولى من الصباح، وشاركت مع رويترز مقاطع فيديو قالت إنها صورتها من نافذتها وتظهر مجموعات من المستوطنين يتجولون حول منزلها.

وقالت الأمم المتحدة إن نحو 15 فلسطينيا، بينهم طفلان، محاصرون داخل منازلهم دون ماء أو كهرباء.

وتظهر اللقطات ‌التي صورها أحد السكان الفلسطينيين المحاصرين داخل منزله وحصلت عليها رويترز، سبعة مستوطنين يقفون خارج المنزل بجوار خيمة زرقاء.

ويظهر أحدهم وهو يرشق القرية ​القريبة بالحجارة، بينما يصل آخر حاملا مقاعد.

ووصلت آليات عسكرية إسرائيلية وجنود إلى المكان، فيما تظهر الخيمة بعد تفكيكها على الأرض. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان "أقام مدنيون ​إسرائيليون خيمة ‌في منطقة قصرة، ⁠وعمل جنود الجيش الإسرائيلي على إزالتها مع توفير الحماية للسكان المحليين"، وذلك بعد يوم من إرسال عشرات الجنود إلى قصرة وتمركزهم في عدد من منازل البلدة.

وتقود حكومة نتنياهو، أكثر حكومة يمينية في إسرائيل منذ قيام الدولة، توسعا سريعا للمستوطنات في الضفة الغربية التي استولت عليها إسرائيل في حرب عام 1967. ​وأقامت إسرائيل عشرات المستوطنات والمواقع الاستيطانية الجديدة في المنطقة.

وتقول جماعات حقوقية إن المستوطنين يحاولون الاستيلاء على ممتلكات في ضواحي ⁠قصرة وبلدة جالود ​المجاورة، في إطار استراتيجية الهدف منها هو الاستيلاء على الأراضي الواقعة بينهما وربطها بالمواقع الاستيطانية إلى الجنوب والمستوطنات الأكبر حجما إلى الغرب.

- رجال بالزي العسكري صلوا مع المستوطنين-

بدأ الحصار في مطلع الأسبوع عندما أغلق المستوطنون الطريق المؤدي إلى المنازل الثلاثة وأقاموا خيمة في ساحاتها الأمامية ورفضوا السماح لأي شخص بالدخول أو الخروج، وقطعوا عن المنازل الكهرباء والمياه في وقت سابق.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنودا ينتشرون في قصرة منذ صباح أمس لحماية السكان والحفاظ على الأمن.

وأظهر مقطع فيديو ​تم تصويره في وقت سابق من الأسبوع عدة رجال إسرائيليين يرتدون الزي العسكري الأخضر وهم ينضمون إلى المستوطنين في صلاة وقت الصباح ​داخل الخيمة. وقال الجيش إنه يتخذ إجراءات تأديبية ضد أي عسكري يشارك في ذلك.

ويقطن الضفة الغربية حوالي ثلاثة ملايين فلسطيني و500 ألف مستوطن. وقالت منظمة (السلام الآن) الإسرائيلية إن هناك نحو 146 مستوطنة و390 موقعا استيطانيا أصغر حجما في الضفة الغربية.

- كوشنر يبحث خطة قطاع غزة -

يزور جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، إسرائيل الأسبوع المقبل في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن خطة لقطاع غزة رفضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وفق ما أفاد مسؤولون اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن يزور كوشنر ونيكولاي ملادينوف الممثل الأعلى لشؤون غزة في ما يسمى "مجلس السلام" الذي أنشأه ترامب لتنفيذ الاتفاق، كلا من إسرائيل ومصر الوسيط الرئيسي في الملف.

وتأتي الزيارة بعدما رفض نتانياهو علنا خطة من 15 نقطة أعلنها ملادينوف، وافقت بموجبها حركة حماس على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة.

وقال مسؤول في "مجلس السلام" إن كوشنر وملادينوف يأملان في إجراء "محادثات بناءة" بشأن المضي قدما في خطة ترامب الأوسع للسلام، التي بدأت بإعلان وقف لإطلاق النار في أكتوبر 2025، أدى إلى خفض وتيرة الضربات الإسرائيلية في غزة من دون أن يوقفها.

وقال المسؤول طالبا عدم كشف هويته، إن "الولايات المتحدة وإسرائيل متفقتان على الهدف النهائي، وهو أن تصبح حماس منزوعة السلاح".

وكان موقع أكسيوس أفاد في وقت سابق بأن كوشنر، صهر ترامب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا، سيتوجه إلى إسرائيل ومصر الأسبوع المقبل لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

وقال المسؤول ردا على استفسار من وكالة فرانس برس بشأن تقرير أكسيوس حول كوشنر "تتم مناقشة مثل هذه الزيارة. الولايات المتحدة وإسرائيل متفقتان على النتيجة المرجوة في غزة".

أضاف "نتشارك العديد من مجالات التوافق الأخرى ومخاوف متبادلة سنعمل على معالجتها معا".

وبعد أكثر من أسبوع من توجيه إسرائيل انتقادات للخطة، أعلن نتانياهو معارضته الصريحة لها في وقت يواجه فيه ضغوطا من قاعدته اليمينية قبيل الانتخابات المقررة في أكتوبر.

وأكد نتانياهو أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب، حتى بعدما طمأنه فريق ترامب للسلام بأن إسرائيل لن تضطر للانسحاب إلا بعد نزع سلاح حماس بالكامل.

ويواجه نتانياهو، وهو أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين توليا للمنصب، ضغوطا من حلفائه الحكوميين من اليمين المتطرف لإجراء تصويت جديد في مجلس الوزراء وإنهاء العمل بخطة غزة.

وخطة غزة هي أحدث مرحلة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وأُعلن عنه في أكتوبر، ما أدى إلى خفض العمليات الإسرائيلية في القطاع وإن كان لم ينهها تماما.