الموقع الرسمي لجريدة عُمان - مؤلف

سالم الرحبي
سالم الرحبي
السيارة والشارع: عن الزمن السريع وسرعة الزمن
هل يمكن أن أشرع في كتابة بريئة عن السرعة والزمن كنافذة تتأمل في الأوقات الطويلة التي نقضيها داخل السيارة على الطرقات المسفلتة، دون أن تنحرف سطور هذه الكتابة، أو قراءتها من بعد، إلى نوع من النقد السياسي الرائج للرأسمالية وآثارها التي تتجلى في أدق تفاصيلنا اليومية والنفسية في زمان السرعة...
أفكر شِعرا وأحلم نثرا
كقصيدة فكرتُ بالمعنى، وفي نثري حلمتُ بأنني أمشي خفيفا خارج الإيقاع، فلا الحُلم يبرأ من وعي صاحبه المسبق ومن تراث التجربة، ولا الفكر الحر بمقدوره أن ينأى تماما عن الأحلام والكوابيس مهما حاول أن يتنزه منها. لكن القصيدة قد تشرد أحيانا عن وعي الصنعة فتمرض بشهوة الأحلام حتى الهلوسة التي...
بين الأرق والنوم .. تاريخ شعريٌّ للَّيل
الليل مادة الحلم وحِبر الكتابة، تَردُّدٌ بين النوافذ المشرعة على النميمة والأبواب المغلقة على السِّر. لا بداية لتاريخه الذي يصنع التاريخ ولا نهاية له، هو المواظب منذ الأزل على مواقيته المتقنة في حضوره وانصرافه اليومي، وهو الجديد أبداً كالنهار الذي يعقبه (الجديدان) كما في تراثنا العربي:إن الجديدَين في طول اختلافهمالا...
قهوة لمزاج السلاح، مع البردوني
بعد أيام قليلة سنذهب فرادى إليه، نعانقه في ذكرى رحيله ونرجع من عناقه أكثر حيرة في تعريف "الشجن"، معرجين في ذكراه على أسماء بلا أشخاص وأشخاص بلا أسماء يطلعون من قصيدته، نصافحهم واحداً واحدةً ونعانق شعباً كاملاً في روائح السَّمك والتوابل والتبغ.هي عودة إذن إلى تمارين التقفية الأولى للغة الأولى،...
غزة التي تُحاصر أعداءها
ليس في وسع الكتابة وحدها أن تحرر غزة من الحصار المسلح المضروب عليها منذ ستة عشر عاما على الأقل، مهما تحولت الأقلام إلى حراب، ولكن بوسع غزة الوحيدة أن تحرر كتابتنا كل يوم وتستشهد على مقربة منها. في الوقت نفسه فإن الكتابة عن غزة قد تجرح نفسها بأدواتها وتضخم الشعور...
الوحدة في المقهى
تُضيء شمس المدينة طاولة خالية في ركن دافئ من المقهى، فيتَّسع الغياب من حولي... طاولة واضحة في الضحى، بمقعدين شاغرين يحدقان في بعضهما منذ بداية النهار، ولا يفضُّ اشتباكهما الدائر سوى القليل من الورد الاصطناعي في آنية صغيرة تتوسط الطاولة.أحملق الفراغ الذي يتطور ببطء هنا قبل أن ينقض عليَّ، أنا...
أسئلة متأخرة حول "اللغة المدرَسيَّة"
كيف يتكلم من يرث الهواء المكرور؟ وكيف يكتب من يرث اللغة المعلبة؟ وكيف يُنشد الأطفال في ساحة المدرسة أناشيداً تغلي بحماسة مفرطة لكنها تثقل كاهل النشيد الذي يحمل التلاميذ، حافلةً تَعُبُّ بالمجندين الصغار، إلى حرب مفتوحة الجبهات مع العدم، خوفاً من كل ما هو جديد تحت شعار "غرس الهوية والحفاظ...
عن الشعر والناس
في حياة كل شاعر هناك الشعر والناس، مرآتان متقابلتان تتبادلان التحديق في بعضهما، وكلمتان لا تتناقضان بقدر ما تتحاوران للعثور على صيغة جديدة للتعايش المشترك بحيث لا تطغى إحداهن على الأخرى: لا الشعر يطغى على الناس متجاوزاً همومهم بأنانية تجعله لا يرقص إلا حول نفسه، ولا الناس يطغون على الشعر...