الموقع الرسمي لجريدة عُمان - مؤلف

طريق النِعمة أمّ الطبيعة؟
ثمّة أمران نُفضلُ دوما تجاوزهما: الأسئلة الأولى التي تقدح من مخيلة أبنائنا قبل أن يرجمها الوعي المُؤدلج، والشعور بالحزن قبل أن يأتي من يقول لنا: «الحياة ستمضي، والنسيان سيأتي»، وكأنّ مجرد التجاوز يعني مضي الأمور على نحوٍ أفضل.في حقيقة الأمر، لم يعد بإمكاننا عزل أبنائنا عن تجربة أحاسيسهم الفردية. تبدى...
«البنات زريعة إبليس»
الوجه السيء للجوائز، كما حدث مؤخرًا في جائزة البوكر العربية، يكمن في الانحياز غير المبرر لعمل أدبي دون آخر، لمجرد أنّه خرج من بقعة جغرافية تخصنا، وكأنّ الفوز يجلبُ كأسًا مُتخيلًا لبلداننا التي تناءت مسراتها. في تصوري الشخصي، نحن لسنا في كأس العالم، ولذا ينبغي أن ننتصر للكتابة الجيدة، تلك...
أفضل زبدة تفاح
أن ترافق أبطال رواياتك وأفلامك المفضلة إلى أكثر مناطق حياتهم وحشة ووحدة. أن تكون أعزلا برفقتهم، أن تنتفض في مقعدك، وينتهي بك الأمر مصدومًا ومتوجعًا بآلام لا تخصك وأسئلة لا تعبر حياتك العادية، فذلك يعني أنّك أمام عمل جيد وشريكٌ في تصورات متخيلة. فعلى سبيل المثال، عندما يُحبس الأبطال في...
نوافذ: لإزاحة سوء الفهم
حظيتُ بصداقة فتاة صماء في وقت ما من حياتي، تعلمتُ بفضلها بعض الإشارات التي تتعلق بالسؤال عن أحوال بعضنا البعض وعن ألعابنا المفضلة. في الحقيقة لم أكن قادرة على تصور حياتها، لقد ولدتْ دون أن تُصغي لأي صوت، ولم يكن بإمكان إشاراتي المتواضعة أن تنقل إليها أحاسيسي إزاء زقزقة عصفور،...
نوافذ: حاصلُ طرح الموتى!
أشعل الصبية النار فأحرقوا غُرابا حيا. شنقوه بحبلٍ مُعلق في شجرة البيذام وأنزلوه بتمهلٍ مُعذِب، لتملأ حارتنا رائحة لحمه المحروق، بينما يستمتع الصبية بزعيقه وارتجافات أجنحته الأخيرة.في تلك الطفولة البعيدة، لم تستطع الدموع تغيير مجرى الأحداث، كما لم نستطع نحن المتفرجين فهم مبعث كلّ تلك الشرور!لم تخلُ الطفولة من عنفٍ...
نوافذ.. استعادة العيد
عادتْ الحياة لتدبّ في أعيادنا من جديد، بعد أن تجاوزنا مسلسل الإغلاقات الصارمة في السنتين الماضيتين. مضتْ الناس تُحضر صنوف طعامها وشرابها وملبسها مستعيدة ما افتقدته من حلاوة التفاصيل، فاشتعلت الأسواق بوهج زبائنها طوال أسابيع رمضان، واستعاد الخياطون حيوية مركزيتهم المؤكدة في حدثٍ كهذا، وتحركتْ الحلوى تحت قوة الأيدي الماهرة...
نوافذ .. أمّي زهرة وبيت الذكرى
وقفتْ أمّي زهرة بنت منصور الحرملية، والتي تناهز الثمانين عاما، جوار باب بيتها الأخضر الكبير والمُشرع للعابرين بحارة العقر، تلوح لنا بابتسامتها العذبة، كما تفعل عادة مع أناس تألفهم أو غرباء مثلنا.ترتدي ثوبها العُماني المُشجر ببهاء ألوانه، لتعيد لأذهاننا صور أمهاتنا قبل عقود قليلة من الزمان، وتضع فوق ثيابها فضّتها...
نوافذ.. مبضع الطبيب وروح السارد
"ستنتهي حياتي وأنا روائي مُقل"، هكذا قال في إجابة، وفي إجابة أخرى على سؤال آخر قال: "سأختارُ الموت طبعًا" رغم أنّه خُير بين أمرين ليس بينهما الموت، وذلك عندما سُئل: "لو وضع النصل على رقبتك وطلب منك أن تختار أمرا واحدا.. طبيب أم قاص؟". فهل كان يستشعر أنّ رحلته في...