عواطف الفزارية تشارك موهبتها الفنية ضمن فعاليات ليالي مسقط بمتنزه القرم
أثناء تجولي في فعاليات ليالي مسقط بمتنزه القرم، لفتت انتباهي الفنانة العمانية عواطف الفزارية، التي كانت ترسم على إحدى الحقائب الجلدية ويشاهدها الزوار بمتعة في إحدى زوايا الفعاليات، لتمنح الفزارية الفرصة للجمهور التفاعل مع الفن الذي تقدمه، بنقلها العمل الفني من فضاء المعارض المغلقة إلى المساحات العامة، لتعرف الزوار بتجربتها في الرسم على الخامات المختلفة.
وبالحديث معها حول هذه التجربة أوضحت الفزارية أن تجربتها في الرسم على الحقائب الجلدية جاءت من رغبتها في كسر الإطار التقليدي للوحة، ونقل الفن إلى فضاء أقرب للاستخدام اليومي، مشيرةً إلى أن فكرة العمل تبدأ من القطعة التي بين يديها، حيث يتم اختيار الرسمة بما يتناسب مع طبيعة الحقيبة أو المحفظة واستخدامها، مع الحرص على أن تكون الأعمال متوازنة بصرياً وأنيقة، وقادرة على الحضور في الأماكن العامة والمناسبات دون مبالغة أو إثقال بصري.
نقوش تحمل إحساس الهدوء
وبعد مشاهدتي للمعروضات على سطح طاولتها سألتها عن أكثر النقوش استخداما في أعمالها، أوضحت أن النقوش النباتية والانسيابية تحضر بشكل لافت في أعمالها على الجلد، لما تحمله من إحساس بالهدوء والانسجام، موضحة أن الخطوط الانسيابية المستوحاة من الأوراق والورود تنسجم مع طبيعة الحقيبة وتمنحها طابعاً أنيق، وخصوصاً انها ستكون حاضرة في كثير من المناسبات لذلك تضع الفزارية هذا في الحسبان، كما أشارت إلى أنها تلجأ في بعض الأعمال الخاصة إلى إدخال رموز أو عناصر حية كالغزلان والنمور، خصوصًا في القطع المخصصة للإهداءات، مما يمنح العمل بعد أعمق.
وأوضحت الفزارية أن الرسم لا يقتصر على الجانب الجمالي فقط، فقد استخدمته كوسيلة لترميم بعض الحقائب التي تحتوي على عيوب بسيطة، فقد وظفت الألوان بطريقة تخفي فيها هذه العيوب، لتحولها إلى قطع جديدة. وتحدثت الفزارية عن تجربتها أيضاً في الرسم على القماش، وخاصة العبايات والشيل، موضحةً أن هذا المجال يتطلب فهماً دقيقاً لطبيعة الخامة وطريقة الاستخدام، ولفتت إلى أن الرسم المباشر على القطعة يجعل منها قطعة فريدة وغير قابلة للتكرار، وهو ما يمنحها قيمة فنية أعلى مقارنة بالزخرفة الآلية أو الخياطة التقليدية.
الأكريلك في مواجهة الماء
وبينت الفزارية أنها تعتمد بشكل أساسي على ألوان الأكريليك في الرسم على القماش والجلد، سواء الممزوجة بمواد وسطية أو المعالجة من المصنع، لما توفره من ثبات ومقاومة للماء والغسيل، وأوضحت أن استخدام هذه المواد بنسب دقيقة يضمن بقاء اللون لفترات طويلة قد تمتد إلى خمس أو عشر سنوات أو أكثر، حسب الاستخدام والمحافظة على القطعة.
وخلال الحديث استعرضت الفزارية شغفها برسم الشخصيات الكرتونية، واستخدامها في الاعمال الموجهة للأطفال فقد حرصت على أن تكون شخصياتها الكرتونية ذات طابع عماني كارتدائها للملابس العمانية، مؤكدة أن هذه الشخصيات تمثل جزء من هويتها الفنية الخاصة.
مشروع اقتصادي
وفي حديثها عن تحويل الفن إلى مشروع اقتصادي، أفادت الفزارية أنها استطاعت تحويل موهبتها إلى مشروع إبداعي، وتقوم بعرض ابداعاتها على مواقع التواصل الاجتماعي وأشارت إلى أنها قدمت من خلال هذا المشروع مجموعة من التصاميم الفنية، من بينها قمصان وحقائب يتناسب استخدامها في المناسبات الاجتماعية والتراثية.
وتطرقت إلى تصاميم قرنقشوه بوصفها إحدى التجارب القريبة من المجتمع، موضحة أن الفكرة قامت على دمج الشعائر الدينية بالعادات والتقاليد العمانية، من خلال استخدام رموز تعبرعن الفرح والانتماء، مثل الهلال والطفل، مؤكدة أن كل تصميم يجب أن يبدأ بفكرة واضحة قبل الانتقال إلى مراحل التنفيذ الفنية.
أكدت الفنانة التشكيلية عواطف الفزارية أن الفن بالنسبة لها يتجاوز كونه مهنة أو مصدر دخل، ليصبح أسلوب حياة ورسالة بصرية تسعى من خلالها إلى تقديم أعمال تحمل هويتها الخاصة وتعكس الثقافة العمانية بروح معاصرة، مشيرة إلى أن المشاركة في فعاليات مثل ليالي مسقط تمثل فرصة حقيقية للتواصل مع الجمهور، وتسليط الضوء على التجارب الفنية المحلية.
