No Image
ترجمة

هل جاوز التحرير المالي في عهد ترامب المدى؟

09 أبريل 2026
كينيث روجوف
09 أبريل 2026

لو سألتني قبل ستة أشهر عن مخاطر اندلاع أزمة مالية ضخمة أخرى في الولايات المتحدة، لقلت إنها في حكم الممكن دائما، لكنها أكثر احتمالا في أماكن أخرى. اليابان، على سبيل المثال، تتعامل مع ارتفاع مطرد في أسعار الفائدة في اقتصاد اعتاد لعقود من الزمن على أسعار فائدة شبه صفرية.

لكن يبدو أنني أخطأت في تقدير مدى حماس إدارة الرئيس دونالد ترامب في إزالة القيود التنظيمية. فبرغم أنها تعيد النظر، عن حق، في التدابير الفظة التي اتخذت بعد الأزمة المالية عام 2008، فإنها تعمل دون رأفة على تقليص أعداد الموظفين في الهيئات التنظيمية الرئيسية. وفي كثير من الحالات، شملت هذه التخفيضات بعضا من أكثر الخبراء تمرسا، والذين ترحل معهم ذاكرتهم المؤسسية الأساسية.

من المؤسف أن مثل هذا النهج العدواني وَصفَة مجربة ومؤكدة لخلق مشكلات ضخمة في المستقبل، وربما قبل أن يغادر ترامب منصبه. جاءت أزمة الادخار والقروض في أواخر ثمانينيات القرن العشرين في أعقاب حملة قادها الرئيس رونالد ريجان لإلغاء القيود التنظيمية. وأتت الأزمة المالية العالمية في الفترة 2008-2009 في أعقاب سنوات من إلغاء القيود التنظيمية، أولا في عهد الرئيس بِل كلينتون ثم في عهد جورج دبليو بوش. وامتدت أزمة بنك سيليكون فالي في عام 2023 لتشمل البنوك الأمريكية المتوسطة الحجم، ويرجع هذا جزئيا إلى حقيقة مفادها أن إدارة ترامب الأولى أضعفت متطلبات رأس المال. هذا لا يعني أن اندلاع أزمة أخرى أمر مؤكد -بل على العكس تماما. لكن الأسباب التي تدعو للقلق وفيرة.

تستهدف أجندة ترامب الأخيرة إلغاء القيود التنظيمية، مرة أخرى، متطلبات رأس المال، التي تُملي جزئيا مدى قدرة البنوك على جمع الموارد عن طريق الاقتراض (من أسواق السندات والمودعين)، أو عن طريق إصدار الأسهم. تُـعَـد متطلبات رأس المال وسيلة لضمان احتفاظ البنوك باحتياطي لتغطية الخسائر، وكذا لضمان «سيولة» حيازاتها بالقدر الكافي، خشية أن تضطر إلى التخلص من أصول قَـيِّـمة بأسعار بخسة في حال حدوث موجة غير متوقعة من عمليات السحب.

دون الخوض في التفاصيل الفنية، يكفي أن نقول إن وكالة موديز زعمت أنه في حال أدت التغييرات التنظيمية الأخيرة إلى موارد رأسمالية أقل حجما وأقل سيولة، فسوف يكون هذا تطورا سلبيا لمخاطر البنوك. كما أظهر الاقتصاديان أنات ر. أدماتي ومارتن هيلويج في كتابهما الصادر عام 2013 بعنوان «ملابس المصرفيين الجديدة»، كلما قَـلَّت «مشاركة البنوك في المخاطرة»، ازداد الحافز لترك دافعي الضرائب يتحملون وطأة المخاطر.

من قبيل الإنصاف أن نؤكد على وجود حجج لصالح تقليص أو على الأقل تحسين الضوابط التنظيمية التي صدرت بعد عام 2008. تزعم ميشيل بومان، التي عيّنها ترامب لتشغل منصب نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشؤون الإشراف المالي، أن «النتيجة هي تنظيم أكثر كفاءة وبنوك في وضع أفضل يسمح لها بدعم النمو الاقتصادي، في حين تحافظ على السلامة والجودة».

بيد أن التغييرات الأكثر إثارة للقلق هي تلك التي تفتقر إلى الشفافية، بما في ذلك قواعد اختبارات الإجهاد (محاكاة تُستخدم لتقييم ما إذا كانت البنوك لتحتفظ بالقدر الكافي من رأس المال في حالة الأزمات) والتعليمات الموجهة إلى الهيئات التنظيمية بشأن ما يجب فحصه ومتى يجب الإبلاغ عن المشكلات.

ويبدو أن سلف بومان في منصب نائب رئيس الإشراف المالي، مايكل س. بار، يتفق معها. لا يزال بار عضوا في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث أدلى في مناسبات عديدة بصوته مُـعارضا للتغييرات التنظيمية التي تدفع بها إدارة ترامب. في مؤسسة تُـقَـدِّر قيمة التوافق لطمأنة المستثمرين إلى استمرارية السياسة، نادرا ما نصادف مثل هذا العدد الكبير من الأصوات المعارضة وهي بالتالي جديرة بالملاحظة.

من المؤكد أن دعاة تخفيف التنظيم المصرفي يشيرون إلى المنافسة الشرسة التي ينطوي عليها تحرير العملات المشفرة، وخاصة العملات المستقرة القائمة على الدولار (العملات المشفرة التي يربطها مُصدِرها الخاص بالدولار). يجب أن تكون البنوك قادرة بالفعل على الإبداع والمنافسة. لكن من الواضح أننا يجب أن نتجنب موقفا حيث يؤدي تحرير كل من العملات المشفرة والنظام المالي التقليدي إلى تهيئة الظروف لانهيار حتمي.

ولكن متى قد يحدث مثل هذا الانهيار؟ كما وَثَّـقنا أنا وكارمن م. راينهارت في كتابنا الصادر عام 2009 بعنوان «هذه المرة مختلفة»، وكما أظهرت أوراق بحثية عديدة منذ ذلك الحين، فإن توقيت الأزمات يصعب للغاية التنبؤ به، ويرجع هذا جزئيا إلى أن كل من الحكومة والبنوك لديها كل الحوافز لإخفاء المشاكل. ومع ذلك، من الصعب أن نحاجج السناتور إليزابيث وارن في تحذيرها الذي أطلقته في فبراير 2025 من أن المخاطر ارتفعت بشكل جوهري.

تاريخيا، كان أحد خطوط الدفاع متمثلا في الاستقلالية النسبية التي تمتع بها مختلف الهيئات التنظيمية، بما في ذلك مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية، ومكتب المراقب المالي للعملة، والاحتياطي الفيدرالي ذاته. صحيح أن الأمر ينطوي على نقاش مشروع حول مدى الاستقلالية التي ينبغي لهذه الهيئات التنظيمية أن تحظى بها -وهو سؤال أشد تعقيدا مقارنة بالحال عندما نتحدث عن السياسة النقدية. ولكن نظرا للتفسير الموسع من جانب إدارة ترامب للسلطة الرئاسية، فقد جرى دون شك تقويض استقلالية الهيئات التنظيمية. الواقع أن البيت الأبيض يضطلع بدور متزايد الأهمية في مراجعة العمليات التنظيمية، بما في ذلك عقد اجتماعات أكثر انتظاما بين كبار المنظمين الماليين ووزير الخزانة.

هل نشهد غدا أزمة مصرفية جهازية شاملة؟ ربما لا. فحتى لو أُضعِفَت الضمانات التنظيمية الحالية بشكل جذري، فسوف يستغرق الأمر بضع سنوات حتى يصل النظام المالي إلى مستويات جديدة من الضعف. ومن المؤسف أن أوان تغيير المسار ربما يكون فات بحلول ذلك الوقت.