خطر الائتمان الخاص الحقيقي هو الغموض وليس الاستدانة
07 مايو 2026
أميت سيرو
07 مايو 2026
أصبح الائتمان الخاص مصدرا رئيسيا للقلق المالي، بما يعكس المخاوف المتزايدة بشأن ارتفاع حالات التخلف عن السداد، وتناقص السيولة، ودخول المستثمرين الأفراد إلى سوق مصمم للمؤسسات.
لكن هذه المناقشة تركز على القضية الخطأ. فالسؤال ليس ما إذا كان الائتمان الخاص محفوفا بالمخاطر، بل أين تكمن هذه المخاطر الآن، وما إذا كانت مرئية. هذا التمييز مهم بشكل خاص بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي قد يقوده قريبا كيفين وارش، المرشح من جانب الرئيس دونالد ترمب.
في ورقة بحثية حديثة، درست أنا وزملائي في البحث الميزانيات العمومية لصناديق الائتمان الخاصة. ولهذا الغرض، استخدمنا واحدة من أكثر مجموعات البيانات المتاحة شمولا، والتي تغطي أكثر من 1200 صندوق وقرابة 9000 قرض أساسي، تمثل ما يقرب من ثلثي السوق الأمريكية من حيث الأصول.
تُـنبئنا البيانات بقصة بسيطة: هذه الصناديق ليست بنوكا. فهي تُـمَوَّل عادة برأسمال طويل الأجل ونسبة أكبر كثيرا من الأسهم ــ تتراوح غالبا بين 65% و80% ــ مقارنة بالمقرضين التقليديين، ولا تعتمد على ودائع قابلة للسحب عند الطلب أو تحويل آجال الاستحقاق على نطاق واسع. وهي نتيجة لهذا أقل عُرضة بدرجة كبيرة لذلك النوع من التهافت على سحب الودائع الذي ميز الأزمة المالية عام 2008.
تُظهر بياناتنا أيضا أين تتركز المخاوف فعليا. تشكل الصناديق الضخمة البعيدة الأفق والممولة برأسمال محتجز معظم السوق، وهذا النواة المؤسسية معزولة نسبيا عن ضغوط السيولة. على النقيض من ذلك، تقتصر عمليات الاسترداد، وتقييد الاسترداد، والخصومات إلى حد كبير على شرائح أصغر، بما في ذلك أدوات شبه سائلة وشركات تطوير الأعمال. بعبارة أخرى، تتراكم الضغوط في الجزء من السوق الذي يشبه إلى حد بعيد إدارة الأصول، وليس العمل المصرفي.
هذا لا يعني أن المخاطر تافهة، لكنها تتخذ شكلا مختلفا عما يُفترض غالبا. تتمثل نقطة الضعف المركزية التي تعيب الائتمان الخاص في الغموض، وليس الرافعة المالية التقليدية (الاستدانة). ولأن الأصول لا تُـسَـعَّر بشكل مستمر، فإن التقييمات تعتمد على النماذج والمعاملات الدورية. وعندما تزداد حالة انعدام اليقين ــ سواء بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، أو ضعف المقترضين، أو الارتباك التكنولوجي ــ فقد تتغير الثقة في تلك التقييمات بسرعة.
وبدوره، لا يتجلى الضغط الجهازي من خلال عمليات سحب مفاجئة، بل من خلال معتقدات متغيرة حول قِـيم الأصول. وحتى بدون خسائر محققة، من الممكن أن تؤدي التغيرات في التقييم إلى تشديد شروط التمويل وتقليل المعروض من الائتمان بشكل مستتر.
لا تظل التصورات المتغيرة حول قيم الأصول مقتصرة على الصناديق الخاصة. ذلك أن حصة متزايدة من الائتمان الخاص تمتلكها في نهاية المطاف، بشكل مباشر أو غير مباشر، شركات التأمين وكيانات تابعة لها. على مدار العقد الماضي، استحوذت كبرى شركات رأس المال الخاص على شركات تأمين أو دخلت في شراكات معها، مستخدمة ميزانياتها العمومية كمصادر تمويل مستقرة للأصول الطويلة الأجل. وفي الولايات المتحدة، تخضع هذه المؤسسات في المقام الأول لإشراف الهيئات التنظيمية بالولايات، التي غالبا ما تكون رؤيتها محدودة فيما يتعلق بالمخاطر على مستوى النظام.
من ناحية أخرى، تظل البنوك مرتبطة بأسواق الائتمان الخاص عبر خطوط الائتمان، وترتيبات التمويل، والمقترضين الـمُشتَرَكين. والنتيجة هي نظام، حيث تنتشر مخاطر الائتمان عبر الصناديق الخاصة، وشركات التأمين، والبنوك، التي تعمل كل منها ضمن أطر تنظيمية مختلفة. وهذا ليس من إخفاقات السوق، بل نقطة عمياء في الرقابة.
زعم وارش وآخرون أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يجب أن يكون أقل انخراطا في توجيه نتائج الائتمان. ورغم أن هذه الغريزة مفهومة، فإن تقليص حجم التدخل يتطلب رؤية أوضح. ومع انتقال المخاطر إلى ما هو أبعد من النظام المصرفي، قد يفوت البنك المركزي الذي يركز بشكل أساسي على البنوك الأماكن التي تتراكم فيها الضغوط المالية.
ومع ذلك، فإن توسيع نطاق التنظيم على النمط المصرفي ليشمل الائتمان الخاص ليس هو الحل. فهذه المؤسسات تؤدي وظيفة مهمة، وتعد احتياطياتها الرأسمالية الأعلى ميزة وليست عيبا. بدلا من ذلك، يتمثل التحدي الذي يواجه صُـنّاع السياسات في ضمان قدرة الرقابة على مواكبة المخاطر المتنقلة. هذا يتطلب فهم الكيفية التي يربط بها التعرض للمخاطر بين البنوك، والصناديق الخاصة، وشركات التأمين، واختبار قدرة تلك الروابط على تحمل الضغوط قبل أن تفعل الأسواق ذلك.
حتى في الحالات، حيث يكون التعرض المباشر محدودا، كما هي الحال في معظم أنحاء أوروبا، قد لا تظل الآثار محلية. فمن المرجح أن تتردد أصداء أي صدمة يتعرض لها نظام الائتمان الخاص في الولايات المتحدة على الصعيد العالمي من خلال أسواق التمويل ومحافظ المستثمرين.
لا يشير أي من هذا إلى أن الائتمان الخاص قد يشعل شرارة أزمة مالية على غرار أزمة عام 2008. ولكن في حين أن بنية سوق الائتمان الخاص تجعله أكثر مرونة من العمل المصرفي الممول بالودائع، فإن المرونة في بُـعد ما قد تخلق ضعفا في بُـعد آخر. مع اتساع قاعدة المستثمرين (خاصة من خلال الأدوات التي توفر سيولة دورية)، وانتقال التعرض إلى الميزانيات العمومية لشركات التأمين، قد تتراكم المخاطر في أجزاء من النظام غير مصممة لاستيعاب تغيرات التقييم السريعة.
في نهاية المطاف، تعتمد صيانة الاستقرار المالي بدرجة أقل على من يُـنشئ القرض، مقارنة باعتمادها على إمكانية تتبع المخاطر. إذا جرى تأكيد تعيينه، سيواجه وارش اختيارات صعبة بشأن التضخم والنمو. لكنه سيواجه أيضا تحديا أقل وضوحا: تحديث أدوات الاحتياطي الفيدرالي لتتناسب مع نظام، حيث تنشأ حصة متزايدة من الائتمان خارج القطاع المصرفي التقليدي.
ورغم أن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يحتاج إلى ولاية أوسع، فإنه سيحتاج إلى رؤية أوضح للمخاطر الناشئة. ومن غير المرجح أن تبدأ الحلقة التالية من الضغوط المالية في المكان الذي يبحث فيه صُـناع السياسات، وهي لن تنتظرهم حتى يلحقوا بها.
