No Image
العرب والعالم

قاضية أمريكية ترفض تعليق عمليات «مكافحة الهجرة» في مينيسوتا

01 فبراير 2026
01 فبراير 2026

مينيابوليس" وكالات": رفضت قاضية أمريكية محاولة مينيسوتا إجبار إدارة الهجرة والجمارك (آيس) على تعليق عمليات احتجاز مهاجرين وترحيلهم في الولاية.

وأطلقت إدارة الرئيس دونالد ترامب حملة واسعة النطاق في "مينيسوتا" بحثا عن المهاجرين غير النظاميين، واحتجزت قوات فدرالية نشرتها آلاف الأشخاص، وقتلت مواطنين أمريكيين اثنين بالرصاص خلال عملياتها، ما أثار غضبا عارما على الصعيدين الشعبي والسياسي.

وفي قرارها بشأن طلب الولاية الحصول على أمر تقييدي مؤقت، قالت القاضية الفدرالية كاثرين مينينديز "ترى المحكمة أن ميزان الأضرار لا يرجح بشكل قاطع إصدار أمر قضائي".

ودفعت مينيسوتا بأن العملية الأمنية الفدرالية المستمرة منذ شهر تنتهك سيادتها كولاية.

وأوضحت مينينديز أن قرارها عدم إصدار أمر تقييدي، ليس حكما نهائيا بشأن القضية العامة التي رفعتها الولاية. كما لم تتخذ قرارا بشأن ما إذا كانت حملة مكافحة الهجرة غير النظامية في مينيسوتا قد انتهكت القانون.

ويأتي هذا الحكم عقب احتجاج كبير شارك فيه عشرات الآلاف من سكان مينيسوتا الجمعة ضد العملية.

وتعليقا على قرار القاضية، قال رئيس بلدية مينيابوليس، أكبر مدن مينيسوتا والمسرح الرئيسي للعملية الأمنية، "بالطبع، نشعر بخيبة أمل".

وأضاف جايكوب فراي في بيان "هذا القرار لا يغير ما مر به الناس هنا، الخوف والاضطراب والضرر الناجم عن عملية فدرالية لا مكان لها في مينيابوليس أصلا".

في المقابل، وصفت وزيرة العدل بام بوندي القرار بأنه انتصار قانوني "هائل".

وأثار مقتل رينيه غود وأليكس بريتي برصاص عناصر أمن فدراليين ملثمين ومسلحين برشاشات غضبا عارما على مستوى البلاد، ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تنحية مسؤول عمليات إدارة الجمارك والحدود في مينيسوتا غريغوري بوفينو واستبداله بمسؤول أمن الحدود في إدارته توم هومان.

وكرر ترامب امس وصف المحتجين بـ"مثيري شغب" مؤكدا عبر منصته "تروث سوشال" أن القوات الفدرالية على أهبة الاستعداد لمساعدة الشرطة على مواجهتم.

وأدت عمليات الشرطة إلى تعطيل حياة السكان في مدينة مينيابوليس الكبيرة في شمالية البلاد، ويلازم بعضهم منازلهم خوفا من أن يتم اعتقالهم.

وقالت آنا لوكالة فرانس برس مفضلة عدم الكشف عن هويتها "من غير الإنساني أن يعيش المرء هكذا، سجينا في بيته". وتلازم عائلتها المكسيكية منزلها منذ شهرين.

قاض أمريكي يأمر بالإفراج عن طفل ووالده

وفي حكم منفصل، أمر القاضي الفدرالي فريد بايري امس السلطات بالإفراج عن ليام كونيخو راموس البالغ خمس سنوات ووالده بحلول الثلاثاء المقبل .

وأثار اعتقالهما في 20 يناير في شوارع مينيابوليس المغطاة بالثلوج غضبا واسعا خارج الولايات المتحدة، لا سيما بعد انتشار صورة للطفل يظهر فيها محاطا بعناصر من "آيس" وعلى رأسه قبعة عليها أذنا أرنب، ويبدو مذعورا.

ومنذ ذلك الحين، احتُجز الأب وابنه في مركز احتجاز للعائلات المهاجرة في تكساس.

وكتب القاضي بايري في حكمه "تعود جذور هذه القضية إلى تطبيق الحكومة، بطريقة سيئة التخطيط والتنفيذ، لحصص يومية من عمليات الترحيل، حتى لو أدى ذلك إلى تعريض الأطفال للصدمات النفسية".

أظهرت وثائق قضائية أنه سيجري إطلاق سراح طفل يبلغ من العمر 5 سنوات كانت قد احتجزته عناصر اتحادية من من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية إلى جانب والده.

وقد أثارت قضية الطفل، الذي احتجز قبل نحو أسبوعين خلال مداهمة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية، غضبا واسع النطاق في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

واستخدم القاضي في حكمه لغة قوية بشكل غير معتاد، حيث كتب أن "أصل هذه القضية يعود إلى سعي الحكومة غير المدروس والمنفذ بكفاءة متدنية وراء حصص الترحيل اليومية، ويبدو أن ذلك يحدث حتى لو تطلب الأمر التسبب في صدمات للأطفال".

وكتب القاضي: "في نهاية المطاف، قد يعود مقدمو الالتماس إلى بلدهم الأصلي بسبب نظام الهجرة الأمريكي الغامض، سواء قسرا أو عبر الترحيل الذاتي. لكن هذه النتيجة يجب أن تتحقق من خلال سياسة أكثر نظاما وإنسانية مما هو متبع حاليا".

ووصف النقاد الحادث بأنه دليل آخر على مدى القسوة التي يعمل بها عملاء إدارة الهجرة والجمارك في إطار سياسة الهجرة المشددة في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقالت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية في ذلك الوقت إن العملية كانت تستهدف والد الطفل، الذي قيل إنه من الإكوادور ويعيش في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.

وقال محام مطلع على القضية إن الأسرة كانت قد تقدمت بطلب لجوء عند معبر حدودي رسمي في ديسمبر 2024، وأنه لم يكن هناك أي أمر ترحيل سار بحقهم.

حبس عائلة مكسيكية لشهرين

ومنذ شهرين، تحبس عائلة مكسيكية نفسها في المنزل من دون فتح الستائر حتّى بعدما انتشر آلاف الشرطيين الفدراليين في مينيابوليس في حملة لاحتواء الهجرة غير النظامية.

وتوصد العائلة باب المنزل بقطعة من الحديد كي لا يتمّ خلعه.

ومع الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب، تحوّل الحلم الأمريكي كابوسا لهذه الأسرة التي تعيش منذ عقد من الزمن في هذه المدينة الواقعة في الوسط الغربي للولايات المتحدة حيث قتل عناصر فدراليون شخصين في يناير.

وتقول آنا التي اختارت اسما مستعارا على غرار زوجها وابنها "من غير الإنساني أن نعيش في حال كهذه، سجناء في منزلنا الخاص".

ولآنا البالغة 47 عاما أربعة أولاد. ويبقى لويس منعزلا معها في المنزل لأنه ولد في المكسيك. ويستولي عليها الخوف كلّما خرج أولادها الثلاثة الآخرون الذين ولدوا أمركيين.

وهي تخبر "أخشى دوما ألا يعاملوا باحترام بالرغم من أنهم مواطنون وأن يتمّ اقتيادهم بسبب لون بشرتهم".

وقبل العودة إلى المنزل، ينبغي للأولاد إرسال رسالة نصية وإلا لا يفتح الباب لهم. ويراقب لويس البالغ 15 عاما بحسرة شقيقيه وشقيقته وهم يتنقّلون ذهابا وإيابا.

ويحلم الفتى بالذهاب إلى "مطعم الوجبات السريعة في الشارع عندما يتحسّن الوضع"، لكنه راهنا "قريب وبعيد في آن"، على ما يقول.

وبعد انتهاء الحصص التعليمية عبر الإنترنت، ينكبّ على لعبة الفيديو "هاف-لايف"، مقرّا "هو الأمر الوحيد الذي ينسيني ما يحدث".

ولا يخفي والده كارلوس استياءه مما تقاسيه العائلة.

فقد أنفق الرجل الذي يعمل في تركيب صناديق الدفع 11 ألف دولار للمحامي لإنجاز معاملات تأشيرات الدخول، فيما يراوح المسار مكانه منذ حوالى ثلاث سنوات.

ويحظى كارلوس وزوجته برخصة عمل. لكن إدارة ترامب لم تعد تأبه بهذا المستند الرسمي الذي لم يعد يجنّب صاحبه الاعتقال أو الترحيل.

ويقول كارلوس "يعطونكم إذنا للعمل، لكن ذلك لا يسمح بالبقاء في البلد بصورة قانونية! كيف يعقل ذلك؟".

ويشير "يخيّل لنا أن ترامب قام بابتزازنا".

ويصرّح الرجل البالغ 43 عاما "لا أظنّ أننا نستحقّ أمرا كهذا. فنحن لم نقترف سوءا ونحن لسنا مجرمين".

ويشعر كارلوس بحزن كبير عند رؤية الأساليب التي يلجأ إليها العناصر المكلّفون بالحملة على الهجرة غير النظامية.

وفي مينيابوليس كما في لوس أنجلوس وشيكاغو، يكثّف العناصر الملثّمون عمليات الاعتقال في الشارع في وضح النهار، لا سيّما في محطّات توقّف الحافلات وفي محيط متاجر المستلزمات المنزلية.

وخلال الولاية الأولى لترامب، لم يشعر كارلوس بالحاجة إلى الانعزال في منزله في ظلّ عمليات كانت أكثر استهدافا وأصغر نطاقا.

ولم يعتقل سوى اثنين من معارفه "الأوّل كان منخرطا في الاتجار بالمخدرات، والثاني كانت يضرب زوجته".

ولم تنته بعد عملية "ميترو سورج" التي شنّتها إدارة ترامب في مينيابوليس.

لكن الإحصاءات أظهرت بالنسبة إلى الحملة التي نفّذت في لوس أنجلوس الصيف الماضي أن أكثر من نصف المهاجرين الموقوفين لم يكن لهم أيّ سوابق مع القضاء.

وبين عمل كارلوس الثابت والأعمال الصغيرة التي تزاولها آنا كطاهية أو بائعة، تكسب الأسرة عادة حوالى 6 آلاف دولار في الشهر. لكنها لم تعد تأتي بأيّ دخل منذ ديسمبر.

ولدفع إيجار الشقّة البالغ 2200 دولار، اضطرا إلى اقتراض 1500 دولار من صديقة.

وما العمل الشهر المقبل؟

تصلّي الأسرة كي يرسل العدد الأكبر من العناصر الفدراليين إلى منطقة أخرى في الولايات المتحدة. لكن الشكّ يستولي عليها.

ويتساءل كارلوس "ماذا لو لم يتوقّفوا أبدا؟ فالرئيس سيبقى ثلاث سنوات بعد، وهي فترة طويلة".

وتحاول آنا تهدئة روع العائلة، لكن عندما تسرح بأفكارها بعيدا، تتخيّل عودتها إلى المكسيك.

وهي تقول "الأمر الوحيد الذي يبقيني هنا هو أحلام أولادي".