عفو وإجراءات قضائية ينعشان الآمال بمرحلة سياسية جديدة في فنزويلا
فنزويلا "وكالات": وسط مشاهد غير مألوفة أمام أحد سجون كراكاس، ارتفعت آمال الفنزويليين بإمكان طيّ صفحة طويلة من القمع، بعدما أعلنت السلطات عفوا عن معتقلين سياسيين وإغلاق سجن سيّئ الصيت، في خطوة اعتُبرت مؤشرا على تحوّل سياسي محتمل في البلاد.
وأعلنت القائمة بأعمال رئيس فنزويلا ديلسي رودريجيز عن مشروع قانون للعفو، يمكن أن يؤدي إلى إطلاق سراح مئات من السجناء، من بينهم زعماء معارضة وصحفيون ونشطاء حقوق الإنسان، محتجزون لأسباب سياسية.
ولطالما سعت المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة إلى هذا الإجراء. وهو أحدث تنازل قدمته رودريجيز منذ توليها السلطة في البلاد في الثالث من يناير، بعد عملية الاعتقال الجريئة للرئيس آنذاك نيكولاس مادورو في هجوم عسكري أمريكي في العاصمة الفنزويلية، كاراكاس، حسب صحيفة فنزويلا تايمز الأحد.
وفي مشهد أخر، هتف أقارب سجناء سياسيين يعتصمون منذ ثلاثة أسابيع أمام سجن روديو 1 في كراكاس "نحن أحرار!" ورقصوا ابتهاجا عند سماعهم إعلان رودريغيز عن عفو عام.
وتظهر مؤشرات عدة صحوة سياسية في البلاد، منها وجود طلاب يعبّرون عن معارضتهم للرئيسة وخروج زعيمة المعارضة ديلسا سولورزانو من مخبئها، وبث محطة تلفزيونية وطنية صورا لزعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو في خطوة كانت محظورة سابقا.
انتقال ديموقراطي
ورأى النائب المعارض توماس غوانيبا الذي يقبع شقيقاه في السجن أن "هذه بداية عهد جديد من الحرية ونهاية حقبة من القمع".
وأضاف "قبل شهر، من كان يصدق أننا سنشهد ما نشهده اليوم؟ جاءت التغييرات مفاجئة وعنيفة. لعل هذه الأوضاع تقودنا إلى انتقال ديموقراطي".وما زال نحو 700 سجين سياسي خلف القضبان في فنزويلا، وعمليات الإفراج عنهم محدودة.
وخلال 27 عاما من الحكم، تمكن النهج التشافيزي المستوحى من الفكر الاشتراكي والموروث عن الرئيس الراحل هوغو تشافيز إلى جانب سيطرته الدستورية، من التغلغل في مختلف أجهزة الأمن، والقضاء، والإدارة، ومعظم مفاصل الاقتصاد في هذا البلد النفطي، بحسب محللين.
ورأت ماريا إيزابيل سينتينو خريجة الدراسات الدولية، أن "السياسة الفنزويلية شهدت تحولا جذريا بين ما قبل 3 يناير وما بعده"، وهو تاريخ اعتقال مادورو. وأضافت "فتح الطلاب والمجتمع المدني وعائلات السجناء السياسيين هذه الثغرة الصغيرة، هذه الفتحة التي خففت عنا وطأة الخوف ".من جهته، قال المحلل السياسي بابلو كوينتيرو: إن من "السابق لأوانه" استخلاص استنتاجات قاطعة، لكنه رأى أن في ظل الضغط الأميركي "سيصبح ثمن إسكات الرأي المعارض عبر الاضطهاد والسجن باهظا جدا (بالنسبة لرودريغيز)، وسيتشكل تدريجيا فضاء للتعايش والنقد".
من جانبه، قال غييرمو تيل أفيليدو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة متروبوليتان "نشهد، أكثر من مجرد تراجع لدولة الإرهاب، إنه اختبار للحدود في إطار الاستقرار تحت الوصاية الأميركية".
وأضاف "تخضع الحكومة للتقييم والمراقبة، ولذلك يتعين عليها إرسال إشارات إلى الجهات التي تسعى إلى استقطابها".
واستقبلت الحكومة أمس، الرئيسة الجديدة للبعثة الأميركية في فنزويلا المكلفة على ما يبدو تطبيع العلاقات الثنائية المقطوعة منذ العام 2019 بين البلدين.
