No Image
العرب والعالم

إيران: احتمال تجدّد الحرب "ضئيل"... وهرمز الضامن الحقيقي لأي اتفاق

27 مايو 2026
هولندا تنشر "كاسحة ألغام" في البحر المتوسط
27 مايو 2026

طهران"أ.ف.ب ": تتواصل مؤشرات التهدئة الحذرة بين إيران والولايات المتحدة، رغم تصاعد الاتهامات بخرق وقف النار، إذ اعتبر مسؤول في الحرس الثوري الإيراني أنّ احتمال تجدد الحرب "ضئيل"، في وقت تؤكد فيه طهران جاهزيتها لأي تصعيد، وتربط أي اتفاقٍ محتمل بضمانات تتجاوز التوقيعات، أبرزها السيطرة على مضيق هرمز.

وقال مسؤول في الحرس الثوري الإيراني اليوم الأربعاء أن احتمال تجدد الحرب مع الولايات المتحدة "ضئيل" لكنه حذر من أن الجمهورية الإسلامية مستعدة لأي هجوم جديد عليها.

وجاء البيان غداة اتهام إيران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أبريل، وتوعدها بالرد بعد غارات جوية أمريكية على جنوب الجمهورية الإسلامية.

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن نائب رئيس الشؤون السياسية في القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي محمد أكبر زاده قوله "إن احتمال الحرب ضئيل بسبب ضعف العدو، والقوات المسلحة متأهبة ومجهزة بالذخيرة".

وأضاف "لا شك في أننا سنحول المنطقة الممتدة من تشابهار إلى ماهشهر (معشور) إلى مقبرة للمعتدين"، في إشارة إلى مدينتين على طرفي الخليج.

غير أن وزارة الاستخبارات الايرانية أعلنت اليوم الأربعاء أن هدف الولايات المتحدة وإسرائيل لا يزال الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وتفكيك البلد.

وقالت الوزارة في بيان نقلته وسائل الإعلام الإيرانية "يسعى العدو الآن من خلال وسائل أخرى لتحقيق هدف الإطاحة بالبلاد وتقسيمها، وهو ما أعلنه صراحة في بداية الحرب الأخيرة لكنه فشل في تحقيقه من خلال هجوم عسكري".

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتواصل الجهود بقيادة باكستان، على وقع التصعيد بين إيران والولايات المتحدة.

ولا يبدو أن أيا من الجانبين مستعد للتنازل بشأن النقاط العالقة الرئيسية في المفاوضات، والتي تشمل مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.

في السياق ذاته، قال التلفزيون الإيراني الرسمي إن طهران ​حصلت على ​مسودة إطار عمل أولي غير رسمي لمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة تتعلق بإنهاء الحرب بينهما.

وأضاف أنه بموجب هذا الإطار ستسمح إيران بعودة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق ⁠هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب في ⁠غضون شهر بينما ستسحب الولايات المتحدة قواتها العسكرية من محيط إيران وترفع الحصار البحري المفروض عليها.

وقال التلفزيون ‌الرسمي إن الإطار، الذي يستثني ​السفن العسكرية ويفترض ⁠أن إيران ستتولى إدارة حركة ​السفن عبر المضيق بالتعاون ‌مع سلطنة عُمان، لم يُنجز بعد، وإن طهران لن تتخذ ​أي خطوات من دون "آلية ملموسة للتأكد".

وأضاف أنه إذا جرى التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوما، فربما يُعتمد قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.

وتنبثق ‌مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الناشئة من ​محادثات غير مباشرة انطلقت بعد الحرب التي اندلعت في ​فبراير، ⁠مع اضطلاع باكستان بدور الوسيط الرئيسي بين طهران وواشنطن.

وفي السياق، أعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم الأربعاء أنه لا يزال محظورا على "أي دولة معادية" عبور مضيق هرمز، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني.

وقال الحرس الثوري إن "شرط بحرية الحرس الثوري ما زال قائما، لن تتمكن أي دولة معادية من تمرير سفنها عبر مضيق هرمز".

في المقابل، أشار الحرس الثوري إلى أنه تم إعطاء الإذن اليوم الأربعاء لـ23 سفينة بالعبور بعدما طلبت الحصول على تصاريح من البحرية التابعة للحرس الثوري، موضحا ان بعض هذه السفن عبرت للتو "وسيعبر عدد آخر منها وفي الساعات الاولى من فجر" اليوم الخميس.

وأكد أن بحريته "ستتعاون مع الدول المستعدة للالتزام بالأمر الإيراني".

وتفرض إيران منذ اندلاع الحرب في الشرق الاوسط حصارا شبه تام على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، وردت الولايات المتحدة بحصار الموانئ الإيرانية.

من جهة اخرى، أعلن ⁠وزراء في هولندا اليوم الأربعاء في ​رسالة موجهة ​إلى البرلمان أن أمستردام سترسل كاسحة ألغام إلى البحر المتوسط في إطار عمليات لحلف شمال الأطلسي، وذلك لتمكينها من الانتشار السريع في مضيق ⁠هرمز، في حال جرى الاتفاق على ⁠إرسال بعثة إلى هناك بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وكشفت رسالة وزيرة الدفاع ديلان يشليجوز ‌ووزير الخارجية توم بيرندسن أن ​كاسحة الألغام، ⁠التي ستغادر هذا الأسبوع، ​ستتمكن من المساهمة في مجموعة ‌حلف شمال الأطلسي الدائمة لمكافحة الألغام اعتبارا من ​منتصف يونيو.

وأوضحا أن الاستعدادات جارية لدور هولندي محتمل في ضمان سلامة ممرات الملاحة بمنطقة الخليج.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ‌مارك روته إن عدة دول تقوم "بالتحضير المسبق" ​لتقديم دعم لوجستي وغيره من أشكال ​الدعم، بما ‌في ⁠ذلك كاسحات الألغام بالقرب من الخليج، لتكون جاهزة لأي مهمة محتملة في ​مضيق هرمز.

ويمكن أن يكون أحد ⁠الخيارات المتاحة ​للهولنديين هو نشر فريق مشترك للبحث والغوص والتخلص من الذخائر المتفجرة.

وذكرت الرسالة أيضا أن هولندا تقيم إمكانية ​إرسال أفراد ضمن أي تحالف دولي ​يشارك في المهمة.

- الهجوم على سفينة كورية جنوبية -

وفي تطور لافت، قالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية اليوم الأربعاء إن ​من المرجح أن ​الهجوم الذي استهدف سفينة شحن تابعة لشركة إتش.إم.إم في مضيق هرمز مطلع هذا الشهر نُفذ بصاروخ إيراني مضاد للسفن.

ولم ترد السفارة الإيرانية في سول بعد على طلب للتعليق.

وكشفت الوزارة عن هذا التقييم خلال مؤتمر صحفي للإعلان عن نتائج تحقيق حكومي في الهجوم ⁠الذي وقع في الرابع من مايو أيار على ناقلة البضائع ⁠السائبة، والذي تسبب في اندلاع حريق وإلحاق أضرار بالجزء السفلي من هيكل مؤخرة السفينة.

وقال بارك يون جو النائب الأول لوزير الخارجية "أدلة عدة تشير إلى إيران"، مضيفا أن ‌سول لم تحسم بشكل قاطع الجهة ​المسؤولة أو ما إذا ⁠كان الهجوم متعمدا.

وشمل التحقيق فحص حطام أجسام مجهولة ​عُثر عليها داخل السفينة بعد الهجوم.

وأظهر ‌التحقيق أن السفينة، وتدعى (نامو)، تعرضت لهجومين، إذ لم ينفجر الرأس الحربي الأول، بينما انفجر الثاني.

وأشارت الوزارة ​إلى أن المكونات في الحطام ترجح أن تكون هذه الأجسام صُنعت في إيران.

وقال بارك "محركاتها تشبه محركات نفاثة توربينية إيرانية الصنع"، مشيرا إلى أن أحد المكونات يحمل علامات يبدو أنها مستخدمة من شركة تصنيع إيرانية.

وذكر بارك أن الرؤوس الحربية ‌تشبه تلك المستخدمة في صواريخ (نور) أو (قادر) الإيرانية المضادة للسفن.

وأضاف أن ​كوريا الجنوبية ستستدعي السفير الإيراني لإطلاعه على نتائج التحقيق وتقديم مذكرة احتجاج. ​وقال ‌إن ⁠سول ستطالب إيران باتخاذ إجراءات مسؤولة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع.

وامتنع عن التكهن بأسباب استهداف السفينة، قائلا إن سول لا تستطيع تحديد النوايا ​دون الاطلاع على عملية اتخاذ القرار لدى الجهة المسؤولة ⁠عن الهجوم.

ومع ذلك، ​قال مسؤول دفاعي في كوريا الجنوبية إن إطلاق صاروخين يشير، من الناحية البحرية، إلى نية إلحاق الضرر.

وعقب الواقعة مباشرة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران أطلقت النار على السفينة التابعة لكوريا الجنوبية، ​وحث سول على الانضمام إلى الجهود التي تقودها الولايات المتحدة ​لتأمين الملاحة عبر المضيق.

ونفت طهران في وقت سابق أي مسؤولية لها عن الهجوم.

- الاتفاق لا يزال ممكنا -

في الاثناء، أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بوقوع انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية الجنوبية، قرب مضيق هرمز، وقال الحرس الثوري امس إن قواته أسقطت مسيّرة أمريكية دخلت المجال الدوي الإيراني، وبأنه أطلق النار على طائرة مقاتلة من طراز إف-35.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن "الجيش الأمريكي يواصل أعماله غير القانونية وغير المبررة منذ وقف إطلاق النار (...) ارتكب خلال الساعات الـ48 الماضية انتهاكا جسيما لوقف إطلاق النار في منطقة هرمزغان".

وحذرت الوزارة من أن طهران "لن تترك أي شر من دون رد، ولن تتردد في الدفاع عن الأمة الإيرانية".

وقبل ساعات على ذلك أعلن المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية تيم هوكينز في بيان "نفذت القوات الأمريكية ضربات دفاعية في جنوب إيران اليوم لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية".

ولم يقدم البيان أي تفاصيل عن الهجمات سوى أن الأهداف شملت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب تحاول "زرع ألغام".

وفي تصريحات بمناسبة عيد الأضحى أكد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في بيان مكتوب قُرئ عبر التلفزيون الرسمي أن دول المنطقة "لن تكون بعد الآن دروعا" للقواعد الأمريكية.

وقال خامنئي "من المؤكّد في هذا الصدد أنّ عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأنّ شعوب المنطقة وأراضيها لن تكون بعد الآن دروعا للقواعد الأمريكية".

ورأى أن الولايات المتحدة "وفضلا عن أنها لن تجدَ بقعة آمنة لممارسة الشر وإقامة قواعد عسكرية في المنطقة، فإنّها أيضا تبتعد يوما بعد يوم عن وضعها السابق".

ورغم الضربات، قال وزير الخارجية ماركو روبيو امس إن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكنا، مشددا على أن مضيق هرمز سيعاد فتحه "بطريقة أو بأخرى".

-اشتباكات مباشرة مع قوات اسرائيلية-

وفي لبنان ، أعلن حزب الله اليوم الأربعاء خوض "اشتباكات مباشرة" في بلدة زوطر الشرقية الواقعة شمال مجرى نهر الليطاني على تخوم الخط الأصفر الذي حددته اسرائيل في جنوب لبنان، غداة إعلان الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته البرية ضد الحزب.

وكثّفت اسرائيل امس نطاق غاراتها على لبنان، لتشمل بلدات ومدن في جنوب البلاد وفي منطقة البقاع الغربي (شرق) المتاخمة لأجزاء من الجنوب، ما اسفر عن مقتل 31 شخصا على الأقل وفق السلطات اللبنانية.

وقال حزب الله في بيان إن مقاتليه "اشتبكوا" صباح اليوم الأربعاء "مع قوّات العدوّ من مسافة صفر" في البلدة "بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، وأجبروا العدوّ على التراجع ليعمد بعدها إلى تنفيذ أحزمة ناريّة في المنطقة".

وكان الحزب أعلن منذ فجر الثلاثاء استهدافه لقوات اسرائيلية حاولت التوغل في البلدة بالقذائف الصاروخية والمسيّرات المفخخة.

وتكتسب البلدة الواقعة شمال مجرى الليطاني أهمية استراتيجية، لقربها من مدينة النبطية، كبرى مدن الجنوب التي أنذر الجيش الإسرائيلي الأربعاء لليوم الثاني على التوالي سكانها بإخلائها والتوجه شمالا، متهما حزب الله بخرق وقف إطلاق النار.

والبلدة ملاصقة للخط الأصفر الذي حدده الجيش الإسرائيلي الشهر الماضي في جنوب لبنان، لفصل منطقة بعمق عشرة كيلومترات عن الحدود، يمنع سكانها من العودة اليها، عن بقية أجزاء الجنوب.

وتزامن تقدم القوات الإسرائيلية الى البلدة الواقعة على بعد نحو عشرة كيلومترات كمسافة مباشرة عن اقرب نقطة حدودية مع اسرائيل، مع إعلان الجيش الإسرائيلي الثلاثاء إنه "يعمل بشكل موجّه ما بعد خط الدفاع الأمامي بهدف القضاء على التهديدات المباشرة التي تخيم على مواطني دولة إسرائيل وعلى الجنود".

وكانت القوات الإسرائيلية موجودة برا داخل ما يُسمى "الخط الأصفر"، حيث نفذت عمليات تفجير وهدم واسعة النطاق رغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 17 أبريل.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو "نحن بصدد تكثيف عملنا في لبنان"، و"تعزيز المنطقة الأمنية من أجل حماية مناطق الشمال" في إسرائيل من تهديدات حزب الله، على وقع تزايد الشكوك حول إمكانية ابرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.