الحجاج يرمون جمرة العقبة الكبرى.. غدًا
جبل عرفات "أ.ف.ب": تجمّع ألوف المسلمين اليوم على جبل الرحمة في صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من مناسك الحج، في ظل درجات حرارة مرتفعة قاربت 45 درجة مئوية وتوتر إقليمي.
ومنذ الفجر، صعد آلاف الحجاج بملابس الإحرام البيضاء على الجبل البالغ ارتفاعه 70 مترا قرب مكة المكرمة وجلسوا بين صخوره.
وبقى الحجاج طوال اليوم في الموقع نفسه، يصلّون ويبتهلون ويتلون القرآن الكريم ويدعون لأنفسهم وأحبتهم.
ووزع متطوعون عبوات مياه ومظلات وطعاما على عشرات آلاف الحجاج أثناء توجههم إلى جبل عرفات، فيما كانت طائرات مروحية تحلق في الأجواء في إطار خطة تأمين المناسك.
وقال أحمد أبو العز، وهو طبيب بيطري مصري يبلغ 35 عاما لدى توجهه نحو عرفات، "إنه شعور لا يوصف".
ومع بلوغ الحرارة 44 درجة مئوية في مكة خلال الأيام الماضية، حضّت السلطات السعودية الحجاج على شرب كميات كبيرة من المياه وحماية أنفسهم من الشمس خلال المناسك التي تُؤدى بمعظمها في الهواء الطلق، وتستمر حتى الجمعة.
وحمل كثير من الحجاج مظلات للوقاية من الشمس الحارقة. فيما انتشرت فرق طبية في أرجاء المنطقة الصحراوية المقفرة التي تحيطها الجبال لتقديم المساعدات الطبية للحجاج والكثير منهم من كبار السن.
ودعت وزارة الصحة للبقاء في المخيمات حتى الساعة الرابعة عصرا تجنبا للإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس.
توتر إقليمي
وأدّى أكثر من 1,5 مليون شخص، غالبيتهم العظمى آتوا من خارج المملكة، فريضة الحج هذا العام، رغم أجواء الحرب التي تخيم على الشرق الأوسط.
واستقبلت المملكة الخليجية الحجاج الإيرانيين. وأدّى أكثر من 30 ألف إيراني الحج، أي نحو ثلث العدد المتوقع في البداية والبالغ 86 ألفا. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" أن "ظروف الحرب" تفسّر هذا التراجع.
ومن مسجد نمرة في صعيد عرفات الذي فاض بآلاف الحجاج، دعا خطيب المسجد المسلمين "للامتناع عن الشعارات السياسية والنداءات الحزبية"، وطالبهم بـ"الالتزام بالضوابط التي وضعتها السلطات".
ونقلت أكثر من 33 ألف حافلة الحجاج إلى صعيد عرفات، على ما أفاد المتحدث الرسمي باسم منظومة النقل والخدمات اللوجستية عبدالعزيز العتيبي الإعلام السعودي.
ولوحظ هذا العام قلة الحجاج الذين يفترشون الطرق، ما يدلّ على نجاح السلطات السعودية بشكل واضح في القضاء على ظاهرة الحجاج غير النظاميين.
ويأتي ذلك بعد عامين من تسبب هذه الظاهرة مع درجات الحرارة المرتفعة التي قاربت 50 درجة مئوية آنذاك، في وفاة 11300 حاج غالبيتهم العظمى من الحجاج غير النظاميين.
ورغم الحرب، قال مسؤولون سعوديون في نهاية الأسبوع إن عدد الحجاج القادمين من الخارج هذا العام تجاوز عددهم في 2025.
وبعد عرفات، يبيت الحجاج في مزدلفة حيث يجمعون الحصى لرمي الجمرات في منى اعتبارا من صباح اليوم.
