No Image
العرب والعالم

ألمانيا لا تستبعد مشاركة جيشها في "سلام ما بعد الحرب" بأوكرانيا

03 يناير 2026
03 يناير 2026

ميونخ/برلين "د ب أ": طالب الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري في ألمانيا بفرض راقبة "شاملة" على كامل بحر البلطيق، في ظل تهديدات متزايدة.

وجاء في فقرة من وثيقة موقف خاصة بالحزب المحافظ، الذي يكون مع الحزب المسيحي الديمقراطي ما يعرف باسم "التحالف المسيحي"، أن "الهجمات المتزايدة على الكابلات البحرية في بحر البلطيق، والتي يشتبه في أن أسطول الظل الروسي يقف وراءها، أمر غير مقبول. نحن بحاجة إلى مراقبة أفضل في الوقت الفعلي، ونسعى لذلك إلى جعل بحر البلطيق شفافا بمساعدة أحدث التقنيات والذكاء الاصطناعي".

واقترح الحزب في الوثيقة أن تقوم طائرات مسيرة تحت الماء بدوريات على طول البنى التحتية الحيوية ونشر شبكات استشعار.

وكانت صحيفتا "أوجسبورجر ألجماينه" و"فيلت آم زونتاج" الألمانيتان نشرتا تقارير عن الوثيقة التي من المقرر اعتمادها الأسبوع المقبل خلال اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب في دير زيون بولاية بافاريا.

وقال رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، ألكسندر هوفمان، في تصريحات لصحيفة "فيلت آم زونتاج" المقرر صدورها غدًا الأحد: "يجب على ألمانيا أن تتحمل المسؤولية وأن تمتلك أقوى جيش تقليدي في أوروبا، حتى نكون مع شركائنا في التحالف مستعدين للدفاع وقادرين على الردع"، مضيفا أن الطريق إلى ذلك لا يمر عبر إنشاء جيش أوروبي، بل من خلال تكامل جيوش أوروبا، وقال: "لذلك يجب أن نستثمر بشكل كبير في قواتنا المسلحة، ونسد فجوات القدرات، ونحقق السيادة التكنولوجية".

وتتضمن الوثيقة أيضا الإشارة إلى تطوير مقاتلات مشروع "نظام القتال الجوي المستقبلي" الذي تعمل عليه حاليا إسبانيا وفرنسا وألمانيا بشكل مشترك، مع التأكيد على ضرورة دفعه على المستوى الوطني إذا انسحب أحد الشركاء.

كما تطالب الوثيقة بتزويد الجيش الألماني بطائرات مسيرة مسلحة من جميع الأحجام، حيث جاء فيها: "يجب أن تصبح قواتنا المسلحة جيش طائرات مسيرة حقيقي يضم ما لا يقل عن 100 ألف طائرة مسيرة، وأن تحقق كامل قدرتها من خلال دمج الذكاء الاصطناعي والقدرات الفضائية الخاصة بها".

ويرى ساسة من الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الديمقراطي الحر في ألمانيا أن مشاركة الجيش الألماني في مهمة بأوكرانيا غير مستبعد، وذلك بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفي إطار قوة متعددة الجنسيات.

وقال خبير الشؤون الخارجية في الحزب المسيحي الديمقراطي رودريش كيزيفيتر في تصريحات لمجلة "دير شبيجل" الألمانية إن مسألة مشاركة قوات برية ستطرح فقط بعد وقف إطلاق النار، مشددا في المقابل على أن "ألمانيا باعتبارها دولة تصف نفسها بأنها قيادية يجب ألا تستبعد أي شيء في النقاش العام".

وأضاف كيزيفيتر أن على ألمانيا تنظيم ما يسمى بـ"تحالف الراغبين" بمشاركة ألمانية مناسبة وواسعة النطاق وبشكل قانوني، مؤكدا أن قوات هذا التحالف يجب أن تكون منفتحة أيضا على مساهمات أطراف أخرى تدعم موقف حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي.

ومن جانبها، قالت السياسية في الحزب الديمقراطي الحر ماري-أجنيس شتراك-تسيمرمان، والتي تترأس لجنة شؤون الدفاع في البرلمان الأوروبي، في تصريحات لنفس المجلة: "يجب أن تكون ألمانيا حاضرة في أي مهمة محتملة لتأمين السلام، وهذا أمر يجب أن يكون واضحا للجميع"، مضيفة أن تحديد القدرات التي ستقدمها القوات المسلحة الألمانية يجب أن يجرى من قبل الجنرالات في الدول المشاركة.

وأشارت إلى أن هناك الكثير من الأمور التي يمكن المساهمة بها، "سواء بقوات برية أو دفاع جوي، وربما أيضا البحرية إذا سمحت تركيا بالوصول إلى البحر الأسود"، مؤكدة أنه لا ينبغي استبعاد أي خيار.

ومن المقرر أن يجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء المقبل في باريس مع قادة الدول الداعمة لبحث اتفاق سلام محتمل مع روسيا، حيث يشمل الاتفاق ضمانات عسكرية من الغرب لردع أي هجوم جديد على أوكرانيا.

وكانت عدة دول أوروبية دعت إلى تشكيل "قوة متعددة الجنسيات لأوكرانيا" بقيادة أوروبية.

ولم يحسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس في ديسمبر الماضي مسألة مشاركة الجيش الألماني بشكل مباشر في أوكرانيا، مشيرا إلى أن التحالف سيضم أيضا كندا وأستراليا ودولا أخرى.

وواصلت روسيا في الأيام الأخيرة قصف أوكرانيا واستهداف أجزاء من البنية التحتية للطاقة ومبان وأهداف أخرى، فيما أكد الرئيس الأوكراني أن داعمي بلاده يبحثون في كييف تقديم مزيد من المساعدات.