الأوروبيون والأمريكيون "يوحّدون صفوفهم" دعما لأوكرانيا في اجتماع باريس
عواصم "وكالات ": اتّفق الأوروبيون والأمريكيون في باريس على توفير ضمانات أمنية "صلبة" لأوكرانيا، بينها نشر قوة متعددة الجنسيات تدعمها الولايات المتحدة، وذلك في حال التوصل الى وقف لإطلاق النار مع روسيا، علما أن الامر لا يزال بعيد المنال.
واجتمع "تحالف الراغبين" مساء امس الذي يضم قادة غالبية الدول الاوروبية، إضافة الى كندا وحلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي، في العاصمة الفرنسية في حضور موفدَي الرئيس دونالد ترامب الى اوكرانيا، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وأدى الاجتماع إلى توقيع إعلان نوايا محوره "نشر قوة متعددة الجنسيات بعد وقف لإطلاق النار" في أوكرانيا.
وهذه القوة المؤلفة من دول تحالف الراغبين ستكون بقيادة أوروبية وستحظى بـ"دعم" الولايات المتحدة، بحسب بيان ختامي نشرته الرئاسة الفرنسية.
الى ذلك، أوضح الرئيس إيمانويل ماكرون أن هذا الانتشار سيتخذ "شكل ضمانة في اليوم التالي لوقف النار"، مشيدا بـ"تقدم كبير". ويقر البيان للمرة الأولى بـ"تقارب عملاني" بين التحالف واوكرانيا والولايات المتحدة مع ضمانات أمنية "صلبة".
وشدّد الرئيس الفرنسي على أن هذه الضمانات الأمنية تعد الأساس "الذي يكفل ألا يعني أي اتفاق سلام استسلاما أوكرانيا، وألا يشكل أي اتفاق سلام تهديدا جديدا لأوكرانيا".
وقال ماكرون في تصريح لقناة "فرانس 2" إنه من الممكن نشر "آلاف" الجنود الفرنسيين لحفظ السلام في أوكرانيا، بعد توقيع وقف لإطلاق النار مع روسيا.
ورغم تأكيد الأمريكيين رغبتهم في توفير "الدعم"، لم توقّع الولايات المتحدة الإعلان، كما لم تتّضح بعد أطر التزامها العسكري.
ويشمل الإعلان المشترك الذي وقع بعد حوالى أربعة أعوام من بدء الحرب في اوكرانيا، "آليات مراقبة" لوقف إطلاق النار تقودها الولايات المتحدة، بحسب ما أورد ماكرون.
وفي السياق ذاته، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الأربعاء إن أي نشر للقوات البريطانية بموجب إعلان جرى توقيعه مع فرنسا وأوكرانيا سيخضع لتصويت برلماني.
وقال ستارمر أمام البرلمان "سأُطلع المجلس على المستجدات مع تطور الوضع، وإذا تقرر نشر قوات بموجب الإعلان الموقع، فسأطرح هذا الأمر على المجلس للتصويت".
وأضاف أن عدد القوات سيُحدد وفق خطط عسكرية بريطانية يجري إعدادها حاليا.
وقال ستارمر أيضا إنه تحدث إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرتين بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا خلال فترة عيد الميلاد، مؤكدا للمشرعين أنه "لا مجال للمضي قدما في هذا الأمر دون نقاش كامل مع الأمريكيين".
من جانبه، أشاد كيريلوبودانوف رئيس مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بنتائج إيجابية اليوم الأربعاء مع دخول المحادثات في باريس بشأن السلام والضمانات الأمنية لأوكرانيا يومها الثاني، متعهدا بحماية المصالح الوطنية لكييف.
وتسعى أوكرانيا إلى الحصول على دعم قوي من الحلفاء في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار مع روسيا في الوقت الذي تتصدى فيه أيضا لمطلب الكرملين بالتخلي عن منطقة دونباس الشرقية مقابل السلام.
وقال بودانوف الذي تم تعيينه رئيسا لمكتب زيلينسكي في الأيام القليلة الماضية على تطبيق تيليجرام "لا يمكن نشر جميع المعلومات علنا ولكن هناك بالفعل نتائج إيجابية وعملنا مستمر".
وأضاف "سندافع عن المصالح الوطنية الأوكرانية".
ويأتي بيان بودانوف بعد تعليقات زيلينسكي في وقت متأخر من أمس حول مناقشة المسؤولين الأمريكيين والأوكرانيين "بعض الأفكار" لحل مسألة الأراضي، والتي وصفها بأنها أكبر عقبة في عملية السلام.
ورفضت كييف الانسحاب من منطقة دونباس الصناعية وقالت إن الولايات المتحدة عرضت فكرة إقامة منطقة اقتصادية حرة في أجزاء بالمنطقة تنسحب منها.
وقال المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف بشكل منفصل اليوم إن الخيارات المتعلقة بمسألة الأراضي نوقشت خلال محادثات باريس مضيفا أن الحوار متواصل.
كوشنر:أوكرانيا ستحظى بـ"ردع قوي
وفي ظل التوترات القائمة بين أوروبا والولايات المتحدة بشأن جرينلاند وفنزويلا، تحدث المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الذي حضر محادثات باريس عن إحراز "تقدم كبير".
وأضاف، وإلى جانبه جاريد كوشنر، صهر ترامب، أن الحلفاء "أنجزوا بدرجة كبيرة" الاتفاق على ضمانات أمنية لأوكرانيا "لكي يعلم الشعب الأوكراني أن هذه الحرب ستنتهي إلى الأبد".
وأكد ويتكوف أن "خيارات الأراضي" ستكون "القضية الأكثر حساسية"، مضيفا "نأمل بأن نتمكن من التوصل إلى بعض التسويات في هذا الشأن".
وقال كوشنر إن أوكرانيا ستحظى بـ"ردع قوي وبشبكات أمان حقيقية بما يكفل عدم تكرار ما حدث" إذا توصّلت إلى اتفاق نهائي للسلام.
لكن النص النهائي للإعلان لم يأت على ذكر المساهمة الأميركية على الصعيدين "الاستخباراتي واللوجستي"، ولا سيما التزام الولايات المتحدة توفير "الدعم" للقوة "في حال التعرّض لهجوم".
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "المهم أن لدى التحالف اليوم وثائق أساسية، تتخطى مجرد الكلام"، مشيدا بـ"مضمون ملموس" يظهر التزاما بـ"العمل من أجل أمن حقيقي".
وأضاف "تم تحديد الدول المستعدة لقيادة تنفيذ الضمانات الأمنية برا وجوا وبحرا ولإعادة إعمار" أوكرانيا.
وشدّد الأوروبيون على أن الكرة باتت في ملعب روسيا.
وكان رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك صرح قبيل مغادرته إلى باريس "نرغب جميعا في اتخاذ إجراءات أكثر واقعية (...)، لكن هذا الأمر يتطلب بالطبع حسن نية من جانب المعتدي الروسي أيضا"، في حين يعارض الكرملين بالمطلق أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.
وتتشبّث موسكو بشروطها، لا سيما تخلي أوكرانيا بالكامل عن منطقة دونباس الصناعية والغنية بالمناجم في شرق أوكرانيا، بما في ذلك الأراضي التي لا تزال تحت سيطرة جيش كييف.
وذكّر الرئيس الأوكراني بأن بعض "الأفكار"، ومنها نزع السلاح من مناطق متنازع عليها، ما زالت مطروحة، واقترح مناقشتها "على مستوى القادة".
طيف جرينلاند وفنزويلا
ولم تتّضح بعد الأطر العملانية للقوة المتعددة الجنسيات، في حين تلزم دول عدة الحذر في ما يتّصل بمساهمتها.
في هذا الإطار، كرّرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أنها أبلغت حلفاء أوكرانيا الأوروبيين والمبعوثَين الأمريكيين برفضها إرسال قوات إيطالية تماشيا مع الضمانات الأمنية لكييف في حال التوصل إلى اتفاق مع روسيا.
كذلك، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس الذي كانت بلاده متخوفة من إشراك جنود ألمان في قوة متعددة الجنسيات، إن قوات ألمانية قد تنضم لمراقبة وقف إطلاق النار في أوكرانيا، لكنها ستتمركز في دولة مجاورة.
على الصعيد الدبلوماسي، يبدو أن الأوروبيين تجنّبوا التنديد العالي اللهجة بالعملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، لعدم تعكير جو المباحثات الرامية إلى وقف الحرب في أوكرانيا.
في المقابل، وقّع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا بيانا امس أعربوا فيه عن دعمهم لجرينلاند والدنمارك إزاء مطامع ترامب المُعلنة.
وقال ماكرون لقناة "فرنسا 2" إنه لا يتصوّر "أي سيناريو تنتهك فيه الولايات المتحدة سيادة الدنمارك" في جرينلاند.
لاحقا، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في بيان لوكالة فرانس برس إن الرئيس الأمريكي يدرس عددا من الأفكار للاستحواذ على جرينلاند من الدنمارك، وإن استخدام الجيش الأمريكي "يبقى خيارا مطروحا".
وفي ما يتّصل بأوكرانيا، لم تنضم الولايات المتحدة إلى "تحالف الراغبين"، لكن دعمها لكييف يبقى حاسما، بما في ذلك لإقناع حلفاء آخرين بالانضمام.
لكن في أواخر ديسمبر، لم يحرز لقاء بين زيلينسكي وترامب واتصالات بين الرئيس الأمريكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، أي تقدّم بشأن عقدة أساسية، هي تنازل كييف عن أراض تطالب بها موسكو.
إخماد حريق بمستودع نفط في بيلجورود الروسية
وعلى الارض، نقلت قناة (فيستي) التلفزيونية الحكومية اليوم الأربعاء عن حاكم منطقة بيلجورود إن رجال الإطفاء تمكنوا من إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي بالمنطقة الواقعة جنوب روسيا، وذلك عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة ليلا.
وقالت أوكرانيا في وقت سابق إنها قصفت مستودع نفط في بيلجورود خلال الليل، دون تقديم مزيد من التفاصيل، وذلك في إطار حملتها لتقويض البنية التحتية للطاقة الروسية للحد من قدرة موسكو على تمويل حملتها العسكرية.
وقال جلادكوف إن النيران اشتعلت في عدة صهاريج لتخزين النفط في مستودع بمنطقة ستاروسكولسكي، على بعد حوالي 70 كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا وأكد عدم وقوع إصابات.
