No Image
العرب والعالم

بنجلاديشيون يخاطرون وسط الألغام على الحدود مع بورما لكسب لقمة العيش

07 يناير 2026
07 يناير 2026

بنجلاديش"أ.ف.ب": لا يتردد البنغلادشيون المقيمون على طول الحدود مع بورما بعبور الأدغال بين البلدين سعيا إلى لقمة العيش في الجانب الآخر الذي يعاني حربا أهلية، رغم خطر الألغام المضادة للأفراد في هذه المنطقة الفاصلة.

فعلي حسين (40 عاما) مثلا، انقلبت حياته رأسا على عقب ذات يوم من العام المنصرم عندما خرج ليجمع الحطب حول قريته أشارتولي.

ويروي "فجأة، دوّى انفجار واقتُلعت ساقي، صرخت بكل ما أوتيت من قوة (...) فاندفع الناس، وحملوني، والتقطوا ساقي المبتورة ونقلوني إلى المستشفى".

وعلى غرار علي حسين، درجَ سكان مقاطعة بندربان في جنوب شرق بنجلاديش، جيلا بعد جيل، على أن يعبروا يوميا الحدود الممتدة 271 كيلومترا التي تفصل بلدهم عن بورما، ومعظمها غير محددة المعالم، بهدف جمع الحطب وممارسة التجارة.

وبتر الجراحون ساق علي حسين من فوق الركبة. ويقول وهو يشير من منزله إلى التل الوعر المحيط به "اضطرت زوجتي إلى حملي على ظهرها".

واليوم، بعد عام على الحادث، يمشي علي حسين بساق اصطناعية وعكاز، لكنه لم يعد قادرا على العمل في مزرعة أشجار المطاط، حيث كان يجمع اللاتكس.

وفي ظل عدم توافُر أي عمل آخر، يضطر نجلاه الفتِيّان أيضا للذهاب للعمل في الغابة المزروعة بالألغام لجمع الحطب، بهدف تقاضي ما يستطيعان أن يموّلا به علاج والدهما.

لكنّ الحوادث تكثر في هذه المنطقة الحدودية، ويضيف محمد أبو طالب البالغ 47 عاما والذي لم يتعلم أي مهنة أخرى "كان أبي وأجدادي يجمعون الحطب في الأدغال".

وعبَر الحدود من دون أن يدرك ذلك. ويقول "عندما وطئت قدمي كومة من الأوراق الجافة، وقع انفجار (...). لقد تحطّمَت حياتي".

اضطر نجله البالغ عشرة أعوام إلى ترك المدرسة للمساعدة في إعالة الأسرة.

يتعين على أبو طالب أن يصلّح طرفه الاصطناعي بانتظام وأن يخضع لفحوص طبية. وكل زيارة تكلفه ما يعادل نحو 80 دولارا، وهو مبلغ كبير جدا يفوق قدرة هذه الأسرة التي تعيش في فقر مدقع.

ويُعدّ عدد ضحايا الألغام المضادة للأفراد في بورما الأعلى في العالم، وفق الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية التي أحصت أكثر من ألفَي ضحية عام 2024، أي ضعف العدد في 2023.

وتفيد منظمة غير حكومية أخرى هي "لاندماين" بأن "استخدام الألغام ازداد بشكل ملحوظ على ما يبدو في 2024-2025"، مشيرة إلى "ارتفاع في عدد الضحايا (...) لا سيما قرب الحدود مع بنجلاديش".

وتتهم بنجلاديشُ الجيشَ البورمي وبعضَ الجماعات المسلحة بمواصلة زرع هذه الألغام.

وتشهد بورما حربا أهلية منذ الانقلاب عام 2021 على الحكومة المدنية المنتخبة بزعامة أونغ سان سو تشي. وقد غادر أكثر من مليون لاجئ من أقلية الروهينغا المسلمة بلادهم ليلجأوا إلى بنجلاديش المجاورة.

وتؤكد الشرطة البنجلادشية أن 28 شخصا على الأقل أصيبوا بألغام عام 2025.

وفي نوفمبر، قُتل أحد حرس الحدود البنجلاديشيين عندما اقتلعت قنبلة ساقيه الاثنتين.

ويرى اللفتاننت كولونيل كافل الدين قيس، وهو قائد محلي في حرس الحدود البنجلاديشي "لا شيء يمكن أن يبرر مثل هذه الوحشية".

وضعت بنغلادش لافتات تحذيرية وأعلاما حمراء، وتُجري باستمرار عمليات إزالة ألغام. لكن هذه الإجراءات محدودة الأثر بالنسبة إلى القرويين، المكرهين على الذهاب إلى الأدغال.

ويأسف المزارع دودو ميا (42 عاما) لكون "عدد السكان يزداد، وهم يقتربون من الحدود، لأن لدينا أراضي زراعية هناك". ويضيف "زرع الألغام لا يمكن أن يكون حلا. لا يمكن أن يستمر الأمر على هذا النحو".