ارتفاع الاستثمار الأجنبي يؤكد الثقة في مسار الاقتصاد العُماني
تقرير – أمل رجب
أكد مديرو صناديق الاستثمار في تقاريرهم عن الربع الأول من العام الجاري أنه رغم الصدمة الناتجة عن اندلاع الحرب، تبدي أسواق دول مجلس التعاون مرونة تفوق التوقعات، وكانت بورصة مسقط الأفضل أداء خلال الربع الأول، مما يعكس الثقة في مسار الاقتصاد العُماني، حيث يتواصل تحسن الأسس الاقتصادية، وارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر وحجم التداول في البورصة، وأشار مديرو الصناديق إلى انه في ظل التطورات الجيوسياسية المستمرة، ورغم أن معنويات المستثمرين قد تبقى حذرة على المدى القصير، إلا أن الإطار الاقتصادي الكلي للمنطقة والتقدم المستمر نحو تنويع الاقتصاد يمكنها من استيعاب الاضطرابات المؤقتة، فيما تقدم أسعار النفط المرتفعة دعما للأوضاع المالية وتتيح المضي قدما نحو التنويع الاقتصادي وتسريع وتيرة الاستثمار في القطاعات غير النفطية.
وقال صندوق المتحدة لأسواق الخليج إن الصدمة الأبرز خلال الربع الأول من العام الجاري كانت ذات طابع إقليمي، حيث أدت الحرب إلى تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وارتفع خام برنت إلى ذروة تقارب 119دولاراً خلال شهر مارس، مسجلاً أكبر ارتفاع شهري منذ عام 1988 ، ومتجاوزاً الرقم القياسي السابق للارتفاع البالغ 46 بالمائة خلال حرب الخليج الأولى في سبتمبر1990، وقد أظهرت أسواق دول مجلس التعاون مرونة تتجاوز توقعات المراقبين العالميين، وكانت سلطنة عُمان الأبرز أداءً، حيث ارتفع مؤشر مسقط 30 بنحو 39 بالمائة منذ بداية العام، مواصلاً مكاسب عام 2025 التي بلغت 28 بالمائة. ويعكس هذا الارتفاع تحسن الأسس الاقتصادية وارتفاع أحجام التداول كما ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 8.1 بالمائة ليصل إلى 31.4 مليار ﷼ عُماني بنهاية عام 2025، مما يعزز ثقة المستثمرين في مسار الاقتصاد العماني، وتسهم وتيرة برنامج التخصيص المتسارعة في تحويل بورصة مسقط إلى سوق جاذبة للمستثمرين المؤسسيين. وأوضح الصندوق أن هناك تطورين رئيسيين قد يشكلان آفاق أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي، أولهما حل اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز، والذي سيحدد ما إذا كانت علاوة المخاطر النفطية ستتلاشى بالكامل أو تعاود الظهور، فالهدنة قد تبقي سيناريوهات ارتفاع أسعار النفط قائمة، بينما يسهم الحل المستدام في تسريع تراجع علاوات المخاطر الجيوسياسية.
أما التطور الثاني، فهو جدول إعادة تصنيف مؤشر ام اي سي آي، حيث إن إلغاء قيود الملكية الأجنبية بالكامل في الأسواق إلى جانب ترقية كوريا الجنبية إلى سوق متقدمة قد يؤديان إلى تدفقات استثمارية كبيرة إلى أسواق دول المجلس. وأشار الصندوق إلى أن السياق التاريخي والتجارب السابقة من النزاعات الإقليمية تظهران أن أسواق الأسهم غالباً ما تتعافى بعد زوال الصدمة الأولية، وتبدو أسواق دول مجلس التعاون مهيأة لتحقيق انتعاش قوي مع عودة مسارات الشحن إلى طبيعتها وتراجع علاوات المخاطر، كما أن مزيج التطورات الذي يشمل وقف إطلاق النار، وأسعار النفط الداعمة ووجود محفزات مرتبطة بمؤشر ام اي سي آي، تخلق بيئة أكثر إيجابية، مما تعكسه التوقعات الحالية.
وأوضح صندوق الآفاق الأول انه يظل متفائلا بحذر، إذ من المتوقع أن تستمر المخاطر الجيوسياسية المتغيرة في التأثير على معنويات المستثمرين، وفي المقابل، يُتوقع أن تسهم أسعار النفط الخام المرتفعة في دعم الأوضاع المالية وتعزيز وتيرة الاستثمارات في اقتصادات المنطقة، وأشار إلى أن المنطقة شهدت صدمة جيوسياسية متصاعدة أثرت بشكل كبير على الأسواق العالمية. فقد بدأ العام بشكل إيجابي مع تسجيل مكاسب خلال أول شهرين، إلا أن شهر مارس شهد تصعيداً مفاجئاً للأزمة في المنطقة، وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ لتصل إلى مستويات غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، وأدت التطورات إلى تراجع حاد في الأسواق عدا بورصة مسقط والسوق السعودية الذين اظهرا مرونة كبيرة خلال الأزمة.
وأشار صندوق جبل للأسهم الخليجية إلى أن أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون شهدت أداءً ضعيفًا ومتباينًا خلال الربع الأول من عام2026 ، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والعزوف عن المخاطر، وقد تصدرت الأسواق الأفضل أداء كلا من سلطنة عُمان بنسبة مكاسب 39 بالمائة والمملكة العربية السعودية بنسبة ارتفاع 7.2 بالمائة، مدعومتين بارتفاع أسعار النفط وانخفاض مستوى التعرض المباشر للتوترات في حين تراجعت بقية الأسواق.
وأشار صندوق البنك الوطني العماني لدول مجلس التعاون الخليجي إلى أنه خلال الربع الأول من عام 2026 ورغم أن أداء أسواق الأسهم الخليجية جاء متبايناً إلا أنه اتسم بالمرونة، مدعوماً بقوة أسعار النفط، والأسس المتينة للقطاع المصرفي، ومواصلة جهود التنويع الاقتصادي في دول المنطقة، وقد شهد الربع في بدايته زيادة واضحة في شهية المستثمرين للمخاطرة وتدفقات أجنبية قوية، قبل أن تؤدي التوترات الجيوسياسية في شهر مارس إلى ظهور حالة من التقلبات في الأسواق الإقليمية. وظلت أسعار النفط المرتفعة كعامل دعم أساسي للاقتصاد الكلي، مما يعزز الموازنات المالية والإنفاق الحكومي في دول مجلس التعاون. كما تواصل نمو القطاع غير النفطي، مما دعم زخم النمو الاقتصادي، وفي سلطنة عُمان، أدى تحسن السيولة المحلية، والتقييمات الجذابة إلى تصدر بورصة مسقط كأفضل الأسواق أداءً ومن المتوقع أن يظل اتجاه الأسواق مرتبطاً باستقرار أسعار النفط، وتوقعات أسعار الفائدة العالمية، والتطورات الجيوسياسية، بينما يستمر زخم الإصلاحات المحلية ونمو الأرباح في تقديم دعم متوسط الأجل للأسهم الإقليمية.
وقال صندوق الرؤية للاقتصاد الحقيقي في الخليج إن الأسواق العالمية شهدت تحولاً حادًا خلال الربع الأول من عام 2026 ، حيث طغى تصاعد التوترات الجيوسياسية على التفاؤل الذي ساد في بداية الفترة، وتعرض الأداء القوي مع مطلع العام لانتكاسة نتيجة تصاعد الصراع، مما أدى إلى قفزة حادة في أسعار النفط، وتجدد الضغوط التضخمية، وإعادة تقييم سريعة لتوقعات أسعار الفائدة، وفي ظل مخاوف التضخم اتجهت الأسواق إلى وضعية العزوف عن المخاطر، وكان الأداء متباينا في أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون، خلال هذه الفترة، لكنها أنهت الربع الأول في المجمل على مكاسب إيجابية رغم تصاعد حالة عدم اليقين في منطقة الشرق الأوسط. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب تفاوت مستويات التعرض للمخاطر الجيوسياسية بين دول الخليج، إلى تباين أداء الأسواق ما بين التراجع والصعود، وتصدرت سلطنة عُمان والسوق السعودية أداء المنطقة محققة مكاسب قوية، وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، يتوقع الصندوق استمرار مستويات التقلب على المدى القريب في أسواق الأسهم بدول مجلس التعاون في ظل التطورات الجيوسياسية المستمرة، ورغم أن معنويات المستثمرين قد تبقى حذرة على المدى القصير، فإن الإطار الاقتصادي الكلي للمنطقة والأساسيات الجوهرية للشركات المدرجة لا تزال قوية، مما يمكّنها من استيعاب الاضطرابات المؤقتة.
