No Image
الاقتصادية

الهايكينج في سلطنة عُمان.. سياحة المغامرات تفتح أبواب الاقتصاد وفرص العمل

29 مايو 2026
29 مايو 2026

كتب - خليل بن أحمد الكلباني -

تشهد سياحة المغامرات والهايكنج في سلطنة عُمان نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بالإقبال المتزايد من السياح ومحبي الطبيعة على استكشاف الجبال والأودية والكهوف والمسارات الطبيعية، في وقت يؤكد فيه مختصون ومنظمو رحلات أن هذا القطاع أصبح يشكل رافداً اقتصادياً واعداً وفرصة حقيقية لتنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل للشباب.

وفي هذا الاستطلاع الذي أجرته جريدة "عمان" قالت شريفة بنت علي العوفي المرشدة السياحية المتخصصة والمرخصة من وزارة التراث والسياحة: إن رحلات الهايكنج تحولت من مجرد هواية ومغامرات شخصية إلى نشاط سياحي منظم يعتمد على التخطيط والإرشاد والسلامة والتسويق السياحي، موضحة أن تنظيم الرحلات يبدأ بمعاينة المواقع مسبقاً والتأكد من جاهزيتها ومستوى الأمان قبل الإعلان عنها واستقبال المشاركين.

وأضافت أن شغفها بالمغامرات بدأ خلال فترة جائحة كورونا، حين كانت الرحلات البرية متنفساً للكثير من الشباب، قبل أن يتحول هذا الشغف إلى عمل احترافي بعد اكتساب الخبرة والتسجيل في قسم الإرشاد السياحي بوزارة التراث والسياحة.

وأكدت شريفة العوفي أن الفرق السياحية تحرص على توفير أدوات السلامة الأساسية، مثل ستر النجاة والخوذ والإسعافات الأولية وكذلك خدمات النقل والإرشاد، مشيرة إلى أن تصوير المواقع الطبيعية ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ساهم بشكل كبير في التعريف بالوجهات السياحية العمانية غير المعروفة سابقاً.

وأوضحت أن رحلات الهايكنج ساهمت في تنشيط الحركة الاقتصادية بالمناطق التي تتم زيارتها، من خلال التعاون مع أهالي القرى لتوفير الوجبات الشعبية واستقبال الزوار داخل المجالس والمنازل، وأيضاً دعم المشاريع الصغيرة وبيع المنتجات التقليدية والحرف اليدوية.

قطاع واعد يدعم التنويع الاقتصادي

من جانبها أكدت سهام بنت سليمان الرواحي من مكتب المسفار للسفر والسياحة، أن واقع سياحة المغامرات في سلطنة عُمان يعد واعداً وينمو بسرعة، مشيرة إلى أن السلطنة أصبحت وجهة معروفة عالمياً لمحبي الهايكنج والتسلق والكهوف، خصوصاً بعد الترويج لمواقع مثل الجبل الأخضر وجبل شمس ووادي شاب.

وقالت إن هذا القطاع بدأ يسهم بشكل واضح في الاقتصاد الوطني من خلال زيادة أعداد السياح الباحثين عن تجارب المغامرات، وارتفاع حجم الإنفاق على المرشدين والفنادق البيئية وتأجير المعدات ووسائل النقل.

وأضافت أن سياحة المغامرات تتماشى مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040" عبر دعم التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط، موضحة أن هذا النشاط خلق فرص عمل متعددة للشباب، من بينها الإرشاد الجبلي وتنظيم الرحلات والتصوير السياحي وإدارة النزل البيئية وتأجير المعدات.

وبينت أن المحافظات تستفيد بشكل مباشر من هذه الأنشطة، حيث تشهد القرى الجبلية حركة اقتصادية من خلال تأجير البيوت وبيع المنتجات المحلية وتقديم الوجبات للسياح، خاصة في محافظتي الداخلية والشرقية.

وأشارت الرواحية إلى أن سلطنة عُمان تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها لتطوير هذا النوع من السياحة، من بينها تنوع التضاريس الطبيعية والأجواء المعتدلة في المناطق الجبلية ومستوى الأمان المرتفع والأصالة الثقافية والتراثية.

وفي المقابل، أوضحت أن القطاع لا يزال يواجه بعض التحديات، مثل نقص اللوحات الإرشادية والمسارات المرقمة وقلة المرشدين المحترفين وضعف بعض البنى الأساسية في المواقع السياحية.

ارتفاع الطلب على رحلات المغامرات

بدوره أكد أمير بن يوسف البلوشي صاحب شركة بوابة السلام للسفر والسياحة والشحن، أن الطلب على هذا النوع من السياحة يشهد ارتفاعاً ملحوظاً، خاصة مع تزايد اهتمام السياح بالتجارب الطبيعية والأنشطة الخارجية، مشيراً إلى أن سلطنة عُمان تمتلك مقومات تجعلها من أبرز الوجهات المناسبة لسياحة المغامرات في المنطقة.

وأوضح أن هذا النشاط أصبح بالنسبة للكثير من المنظمين والشركات مشروعاً سياحياً متكاملا يوفر دخلا مستقرا بعد أن تجاوز مرحلة الهواية، مبينا أن أبرز الإيرادات تأتي من رسوم الاشتراك وتنظيم البرامج السياحية الخاصة، وكذلك التعاون مع الفنادق والنزل السياحية وخدمات النقل والإرشاد.

وأشار إلى أن القطاع يسهم في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة تشمل المرشدين والسائقين ومنظمي الرحلات والعاملين في مجالات السلامة والخدمات المساندة، مؤكداً أن توسع النشاط سيفتح المجال أمام المزيد من الوظائف المرتبطة بالسياحة.

وأضاف أن رحلات الهايكنج تنعكس إيجاباً على المجتمعات المحلية من خلال تنشيط المطاعم والنزل التقليدية وشراء المنتجات المحلية والتعاون مع أهالي المحافظات، بما يعزز الاستفادة الاقتصادية للمجتمع المحلي.

وحول أبرز التحديات، أوضح البلوشي أن القطاع لا يزال بحاجة إلى تطوير بعض البنى الأساسية بالمواقع السياحية، وأيضا أهمية وجود تنظيم وتشريعات واضحة تدعم الاستثمار في سياحة المغامرات وتعزز معايير السلامة.

وأكد المشاركون في الاستطلاع أن مستقبل سياحة المغامرات في سلطنة عُمان يبدو واعداً خلال السنوات المقبلة، في ظل ما تمتلكه السلطنة من تنوع طبيعي ومقومات سياحية قادرة على جعلها من أبرز وجهات المغامرات في منطقة الخليج، إذا ما تم تطوير البنية الأساسية وتعزيز الترويج والتنظيم لهذا القطاع الحيوي.