كلية العلوم الشرعية تختتم برامجها الصيفية وتستحدث دورة فقهية للناطقات باللغة الإنجليزية
اختتمت كلية العلوم الشرعية ممثلة في مركز التعليم المستمر وخدمة المجتمع، برامجها الصيفية للعام 1447هـ/2026م، بعد خمسة أسابيع من الأنشطة التعليمية والتدريبية المكثفة، شاركت فيها أكثر من 300 دارسة، إلى جانب عدد من طلبة الكلية في برنامج الإجازة القرآنية، وذلك ضمن جهود الكلية المتواصلة في نشر العلوم الشرعية، وتأهيل الكفاءات العلمية، وتوسيع دائرة الاستفادة من برامجها الأكاديمية والمجتمعية.
وقال الدكتور راشد بن علي الحارثي عميد الكلية في حفل الختام: إن طلب العلم الشرعي من أشرف الأعمال التي يتقرب بها الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، وقد سعت الكلية إلى إتاحة برامج تعليمية لكثير من فئات المجتمع لدراسة العلوم الشرعية والتفقه في الدين بما يجعل الإنسان قادرا على أداء العبادات وفق ما أمره الله به.
وأكد على الطالبات المشاركات بأن هذه الدورات الفقهية ما هي إلا بداية الطريق، وينبغي على الإنسان أن يستمر في طلب العلم الشرعي بجانب دراسته للعلوم الأخرى، حتى يجمع بين عبادة الله وعمارة الأرض، وعليه أن يثابر ويجتهد ما دام مستطيعا إلى ذلك، حتى ينال أجر السعي وأجر العلم معا.
وشهدت البرامج الصيفية هذا العام إضافة جديدة تمثلت في إطلاق الدورة الفقهية باللغة الإنجليزية لغير الناطقات باللغة العربية، في خطوة تستهدف توسيع نطاق الاستفادة من التعليم الشرعي، والوصول إلى شرائح جديدة من المجتمع. واستقطبت الدورة 30 دارسة، وامتدت أربعة أسابيع بواقع 64 ساعة تدريبية، تناولت خلالها المشاركات موضوعات أركان الإيمان، وفقه الصلاة، إلى جانب جلسات في تدبر معاني القرآن الكريم.
وهدفت الدورة إلى تمكين الدارسات من فهم أساسيات المعارف الفقهية، وتعزيز القيم الإسلامية في إطار الفكر الإسلامي المعتدل، وتنمية الوازع الديني، إضافة إلى تقديم خدمة مجتمعية للنساء غير الناطقات باللغة العربية، بما يعزز ارتباطهن بكتاب الله تعالى، ويفتح أمامهن آفاقا أوسع لفهم الأحكام الشرعية. كما وفرت الكلية للمشاركات خدمات التغذية طوال ساعات البرنامج.
وعن هذه الدورة تقول المشاركة خديجة كمال: "كان من أعظم ما خرجنا به من هذه الدورة الصيفية باللغة الإنجليزية أن نتعلم كيف نعيش جنبا إلى جنب مع الآخرين في هذا المجتمع بروح من التفهم بدلا من إصدار الأحكام.
في مادة العقيدة، أيقظتنا المدربة من غفلة ربما استقرت في عقولنا وقلوبنا. وخلال أربعة أيام حافلة بالعلم والفوائد، ذكرتنا بأنه لا يكفي أن ننطق بالشهادتين بألسنتنا، أو أن نردد أركان الإيمان حفظا، بل لا بد أن نعيش عقيدتنا بوعي، وأن تكون عقيدتنا هي البوصلة التي توجهنا في حياتنا اليومية".
وفي إطار برامجها السنوية واصلت الكلية تنظيم الدورة الفقهية المكثفة المخصصة للطالبات الجامعيات، والتي تعد من أبرز البرامج الصيفية التي تقدمها الكلية. واستمرت الدورة خمسة أسابيع، وبلغ مجموع ساعاتها العلمية 100 ساعة تدريبية، بواقع أربع ساعات يوميا على مدى خمسة أيام في الأسبوع.
وشارك في الدورة 260 طالبة، منهن 120 طالبة بنظام السكن الداخلي، و60 طالبة بالحضور المباشر دون سكن، إلى جانب 80 طالبة التحقن بالبرنامج عن بُعد، الأمر الذي أتاح الفرصة لشريحة أوسع من الطالبات للاستفادة من محتواه العلمي.
وقدمت الدورة حزمة من العلوم الشرعية والفكرية والتاريخية، شملت التلاوة والتجويد، وفقه الصلاة، وأركان الإيمان، وفقه النكاح، وفقه الدماء، وتاريخ عُمان، إضافة إلى دورات متخصصة في قضاء الصلوات الفائتة وغيرها من الموضوعات، وذلك بإشراف نخبة من أعضاء الهيئة الأكاديمية والمتخصصين.
وركز البرنامج على تزويد الدارسات بالمعارف الشرعية الأساسية، وتعزيز القيم الإسلامية، وتنمية الحس الإيماني، وترسيخ الوعي بالأحكام الشرعية بما ينعكس على السلوك الفردي، إلى جانب إثراء تجربة المشاركات عبر برامج ثقافية ومسابقات متنوعة صاحبت الجانب الأكاديمي طوال فترة التنفيذ.
وفي جانب تعليم القرآن الكريم، واصلت الكلية تنفيذ برنامج الإجازة في تلاوة القرآن الكريم، الذي يمثل أحد برامجها العلمية الراسخة، واستمر لأكثر من خمسة عشر عاما في إعداد المقرئين والمقرئات. واستقطب البرنامج هذا العام 120 دارسا ودارسة، منهم 100 طالبة و20 طالبا من طلبة الكلية، حيث أقيم حضوريا مع توفير خدمات السكن والنقل والتغذية للمشاركين.
ويقوم البرنامج على ثلاث مراحل متدرجة، تبدأ بمرحلة تمهيدية يتقن فيها الدارس تلاوة الأجزاء الخمسة الأخيرة من القرآن الكريم، ثم مرحلة متقدمة يتم خلالها إتقان تلاوة خمسة عشر جزءا، قبل الوصول إلى مرحلة الإجازة التي يقرأ فيها الدارس القرآن الكريم كاملا على الشيخ المجيز، ليحصل بعد استيفاء متطلبات البرنامج على شهادة الإجازة التي تؤهله للإقراء وتعليم كتاب الله.
وخلال البرنامج تابع المشاركون تلاوتهم وفق رواية حفص عن عاصم، كما نظمت الكلية برنامجا متخصصا لعدد من الحاصلين على الإجازة القرآنية في الأعوام السابقة، ركز على منهجية الإقراء وأساليب تعليم القرآن الكريم، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على نقل هذا العلم وإتقان تدريسه داخل المجتمع.
وأكدت الكلية أن برنامج الإجازة يواصل تحقيق رسالته في تخريج دفعات من المقرئين والمقرئات، والإسهام في تعزيز الدور الريادي الذي تضطلع به سلطنة عُمان وكلية العلوم الشرعية في خدمة كتاب الله الكريم، حيث تواصل المجازات أداء رسالتهن في مراكز تعليم القرآن الكريم، والإشراف على حلقات التحفيظ في مختلف محافظات السلطنة.
وقد بلغت مخرجات البرنامج منذ انطلاقه أكثر من 500 مُجازة، يُسهمن إسهاما فاعلا في المجتمع، إذ تواصل المجازات أداء دورهن في تعليم أبناء المجتمع ضمن مراكز تعليم القرآن الكريم.
واختتمت البرامج الصيفية باحتفاء مركز التعليم المستمر وخدمة المجتمع بخريجات برنامجي «التكوين الشرعي» و«البناء الشرعي» للعام الأكاديمي المنصرم، في ختام يعكس تنوع المبادرات التعليمية التي يقدمها المركز على مدار العام.
وتهدف هذه البرامج إلى المكنة العلمية والعملية في التعليم الشرعي، وتعزيز الهُوية الإسلامية والعُمانية، والدعوة المنبثقة من المعرفة المتعمقة، وإعداد متخصصات في العلوم الشرعية والدراسات الإسلامية، وتزويدهم بمستوى عال من المعارف والثقافة الشرعية والدينية وما يتصل بها من المهارات اللازمة، وتستمر على مدى أربعة فصول دراسية بشكل متواز مع الدراسة الأكاديمية، وتقدم جرعات مكثفة في موضوعات العقيدة، والفقه وأصوله واللغة والسنة النبوية، مطعّمة بحفظ القرآن الكريم، وبعض المتون العلمية، ويقوم على تدريسها مختصون وأكاديميون.
