No Image
إشراقات

فتاوى :يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان

18 يونيو 2026
18 يونيو 2026

من كانت معه قسائم شرائية مقدارها 100 ريال، فهل يضمها إلى أمواله النقدية عندما يريد أن يحسب الزكاة؟

هذه القسائم التي تخوله لشراء سلع بأعيانها في حدود القيمة المنصوص عليها في القسيمة أو في مجموع القسائم، لم تدخل في ملكه بعد، فليست هي بنقود حتى يقال إنه تملكها، ولا هي بسلع حازها حتى يقال إنها انتقلت إلى ملكه، بحسب نوع السلع إذا كانت مما يزكى.

فبناء على ذلك لا يحسب قدر قيمة هذه القسائم من جملة أمواله المزكاة، وهو يسأل عن هذا الفرع فقط، وإلا فإن جملة من الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه القسائم تحتاج إلى تقعيد مختلف، إلى تقعيد مفصل، وإلى تفريع مفصل أيضا، ولا بد من النظر في كيفية امتلاكه لها، هل كان ذلك بدفع قيمة، أو أتته دون عوض، إذ الأحكام ستختلف، والأمر الثاني سنرجع إلى بيان ما يترتب عليها، والأمثلة أيضا، بمعنى أنه قد يكون حازها لما نقول إنه لم يدفع عوضا، هو اشترى سلعا من بعض المحلات، فهذه المحلات تعطي قسائم إذا كانت المشتريات في حدود كذا، فإنها تعطيه قسيمة تخوله أن يشتري من نفس المحل بحدود مبلغ معين، هو لم يدفع للقسيمة، وإنما دفع لشراء السلع، وليس شيء من قيمة السلعة مقابلا لهذه القسائم،

هذه حصل عليها دون عوض، لكن في بعض الصور يكون الحصول على هذه القسائم في مقابل عوض مالي، سيظهر الأثر أكثر في بعض التفريعات، الآن ما تكييفها، عُرفت في الزمن السابق بأنها صكوك، صكوك بالأرزاق، فكان يكتب للجند ولعموم الناس صكوك بأرزاقهم بما يمكن أن يشتروا به أو أن يحوزوه من سلع، فبناء على ذلك، ما هي، ومتى تدخل في ملكه، اختلفت نظرة الفقهاء، فمنهم من قال: هي صكوك وعد بأن يحوز ما يقابلها، فهي أشبه بالهبة التي لا بد من اشتراط القبض فيها، فلا يملك التصرف إلا بعد أن يحوز، بعد أن يقبض ما تمثله.

لا يملك التصرف في القسيمة، إلا إذا كانت تمثل ما لا يشترط فيه القبض عند بعض الفقهاء، فبعض الفقهاء لا يرى اشتراط القبض في الهبة أو في المعاوضة إلا في الطعام، وأما ما سوى الطعام فإنهم لا يشترطون القبض، فبناء على هذا التفريع تكون حيازته للصك نفسه غير مخولة له لأن يتصرف في الصك، حتى يحوز ما يمثله ذلك الصك، ما تمثله هذه القسيمة باللغة المستعملة اليوم.

ويكون التعامل من بعد بناء على ذلك، ومن لا يشترط إذا كانت تمثل أعيانا أو سلعا غير طعام ولا يشترط القبض، لا يشترط القبض، يعني لا يشترط استلام ما تمثله، استلام البضاعة، والبضاعة ليست بطعام، فهو لا يشترط، لأنها ليست بطعام، فهؤلاء منهم من فرع وقال بجواز أن يتصرف بهذه القسائم بيعا وشراء، ولو لم يحز ما تمثله بعد، يمكن أن يبيعها إلى شخص آخر، ويمكن أن يبيعها إلى غيره.

ولكن هذه لابد من التذكير بأن كل هذا لا يؤثر في مسألة الزكاة الأولى التي هي محل السؤال، هذه فرغنا منها، ولا تحسب من جملة الأموال المزكاة، إنما هي بعض الأحكام المتعلقة بتبايعها، وما تكييفها، وكيف ينظر إليها، لكن القول الراجح إنه لا يملك حتى يحوز ما تمثله، وليست هي بنقود، لأن الناس اليوم لا يسألون عن ما يعرف بالشيكات، هذا باب مختلف، نحن نتحدث عن قسائم، نتحدث عن صكوك، وليست هي لم يحزها بعد، لم يتملكها.

وليست هي بنقود لأنها غير قابلة لتكون أثمانا لأي سلع وخدمات وعوض عن المتلفات، وإنما هي لبضائع مخصوصة أو لبضائع من محل مخصوص، فلا يملك أن يتصرف فيها إلا بناء على هذا الأساس، والقول بجواز بيعها وشرائها قبل أن يحوز هذه البضائع فيه، في الحقيقة كثير من الملاحظات والمآخذ الشرعية، مع وجود القول بذلك، أما كما تقدم عند من لا يشترط القبض والحيازة فإنه يرخص ويتساهل في أمر ابتياعها ومعاوضتها قبل قبض السلع التي تمثلها، ولكن فتح هذا الباب كما قلت يؤدي إلى جملة من المحاذير الشرعية وعدم انضباط المعاملات.

فهي الأقرب إلى أن تكون حقا شخصيا، أو وعدا بأن يحصل على ما تمثله هذه القسائم من مكان مخصوص وبشروط مخصوصة، ولذلك هذا التكييف يغني عن الدخول في كثير من هذه الجزئيات والتفريعات، والظاهر أن هذا هو المنضبط، التكييف الأقرب لها هو هذا، وهذا التقعيد كما قلت تفرع عليه بعد ذلك سائر الفروع المتعلقة بالبيع والشراء والمعاوضة، والله تعالى أعلم.

الفقير الذي لا يحسن التصرف في الزكاة، فيما لو سُلّمت له نقدا، وزوجته قد تكون مغلوبًا على أمرها، قد يأخذ منها ذلك المبلغ، فهل يمكنه هو أن يشتري بها كسوة للأطفال؟

أولا، لابد من النظر إذا كان سفهه ناشئا عن سوء تصرف منه، عن قصد في تبديد المال وتبذيره وإنفاقه فيما لا يحتاج إليه، فلا بد من نصحه وبيان أنه قد لا يحصل على زكاة تعينه إن استمر على هذا المنوال، ويُنظر في حاله من بعد، وإن اشتد احتياج أسرته لأنه مضيع لهم.

فيُنظر: هل هناك من أوليائهم من يمكن أن يقوم بشأنهم من أخ أو أم؟ وقد ذكر هو أن الزوجة قد تكون مغلوبة على أمرها، لكن هل يمكن أن يوجد رشيد في الأسرة، أو أن يكون قريب لهم يمكن أن يقوم بالإنفاق عليهم فتؤدى الزكاة إليه؟ فإن لم يتأتَّ شيء من ذلك، فإن كان سيشتري بها شيئا مما يحتاجون إليه، فليكن في المواد الأساسية التي تشتد حاجتهم إليها، التي بها قوام حياتهم.

فالمواد التي يحتاجون إليها في معيشتهم، فإن كانوا في حاجة إلى كسوة فلتكن الكسوة مما يؤدونه إليه، وإلا فالأصل أنه ما يحتاجون إليه من متطلبات ولوازم للحياة دون الكماليات، ووسائل الترفيه أو وسائل التجمل وغير ذلك، وإنما المواد الأساسية، فحينئذ لا حرج إن شاء الله تعالى في هذه الصورة، والله تعالى أعلم.

امرأة تقوم برعاية والدتها وشؤونها، ولا تجد أحدا من أخواتها وإخوانها بمساعدتها، والأم في غضب منهم، فالأولاد يعللون عدم رعايتهم لوالدتهم لأنهم رجال لا يمكن التكشف على والدتهم، فما قولكم في ذلك؟

هو لا يلزم أن يكون عون الإخوة لأختهم في القيام بشأن والدتهم أن يكون فيما تحتاج إليه الأم من عناية ابنتها بها، فوجوه العناية والرعاية كثيرة ومتنوعة، ويمكن لهم أن يقتسموا هذه الوجوه فيما بينهم، فيقوم الإخوة بعونها فيما يتصل بحملها ونقلها، وأدويتها وطعامها وشرابها وما تحتاج إليه، وإعانة أختهم في القيام بشأن أمها فيما هو من خصوصياتها.

أما أن يتنصل الأولاد من القيام برعاية أمهم، وإيكال ذلك إلى أختهم فقط، فإن هذا يمكن أن يفضي بهم إلى العقوق والعياذ بالله، عليهم أن يتنافسوا في خدمة أمهم والقيام بشأنها وفي رعايتها بما يستطيعون، لا يعني هذا أن لا تراعى العورات، يعني وضع الضرورة مختلف، لكن مع إمكان اقتسام الأعمال فيما بينهم، بحيث تقوم المرأة بشأن الأم فيما يتصل بالعورة والخصوصيات، ويقومون هم بما سوى ذلك، فحينئذ يشتركون جميعا في هذا الواجب الذي من ورائه بإذن الله تبارك وتعالى.

لأنه بر للوالدين، فمن ورائه ثواب عظيم، وبركة في العمر، وبركة في الأولاد والذرية، وبركة في الرزق، أما أن يحتجوا بحجج واهية وأن يتدافعوا هذه المسؤولية فهذا مذموم، ويخشى عليهم من العقوق والعياذ بالله، والله تعالى المستعان.

في قوله تعالى: «َنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ» هل هنا خطاب إلى أهل النار؟ هذا هنا خطاب إلى أهل النار، لماذا قال: أكثركم للحق كارهون، وهم جميعا في النار؟

هو خطاب لأهل النار أصلا : «لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ»، هذا بيان لخيبتهم وسبب شقاوتهم، بتوبيخهم بما كانوا عليه في الدنيا، «لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ» أي في الدنيا، عند إقامة الحجة، وبعث الرسل، وإنزال الكتب، وبلوغ الدعوة إليكم، فالحديث توبيخ لهم، هم في النار، ولكنه توبيخ لهم عن تفريطهم لما كانوا في سعة، لما قامت عليهم الحجة، فإنهم خوطبوا وجاءتهم النذر، وأقيمت عليهم الحجة، ولكن أكثرهم للحق كارهون.

فمنهم، وهم الأقل، من قبل الحق واهتدى، ولكن الأكثر منهم كرهوا هذا الحق، وأنفوا منه، وأعرضوا عنه، ولذلك وُبّخوا، فالحاصل لنفهم الآية أنها تتحدث عما كان في الدنيا، ووردت في سياق التوبيخ وبيان سبب شقائهم، والله تعالى أعلم.