نوافذ :الأبراج الفلكية.. مصيدة للأوهام
أحمد بن سالم الفلاحي -
أقيم أن مسألة الاهتمام بالأبراج الفلكية قد تراجعت كثيرا في الوقت الحاضر، حيث انشغل الناس برسائل وسائل التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها صفحة الـ«واتس أب» وهي أصبحت الأقرب إلى الواقع، بدلا من ذلك الخيال المبالغ فيه والمنسوب إلى تأثيرات الأبراج الفلكية على حياة الأفراد، وفقا لتواريخ الميلاد لكل فرد، وفي الوقت الذي لا نستطيع نكرانه أن الأبراج شكلت في مرحلة ما من مراحل البحث عن وسائل الوعي لدى الناس، مناخا اجتماعيا خاصا بها، وأصبح البحث عن البرج الفلكي الذي ينتمي إليه الفرد ملمحا مهما لهذا المناخ - ولكم نتذكر تهافت الناس على الصحف اليومية لقراءة الأبراج وفقا لتواريخ الميلاد، لأن مستويات الوعي قابلة لمثل هذه الفتافيت التي يقتات عليها الناس لتعزيز شخصياتهم، ولسد النقص لجوانب كثيرة لم تكن موجودة في حياة كل فرد على حدة، فكان ما يكتب عن هذه الأبراج الفلكية من قبل المنجمين له أثر كبير على حياة الفرد، ولعل هذا الفرد أو ذاك يجد في ما تشير إليه اجتهادات المنجمين شيئا من السلوى، وشيئا من إشباع الرغبات المكنونة، والتي يحتاج الفرد إلى دليل لكي يجاهر بها بين أفراد مجتمعه، فهي كانت الأقرب إلى مصيدة للأوهام، فقد حملت أبراج الـ(12): الحمل - الثور - الجوزاء - السرطان - الأسد - العذراء - الميزان - العقرب - القوس - الجدي - الدلو - الحوت، هذه المهمة، واستساغتها الأنفس في مراحل الوعي الأولى.
لم يكن من السهولة أن يقول للآخرين أنه شجاع، أو طيب، أو كريم، أو ودود، أو متسامح، أو ذو بصيرة، أو لا يحب الظلم، أو ذكي، أو ذو سرعة بديهة، أو غيرها من الصفات الإيجابية، دون أن يقرن ذلك بانتمائه إلى البرج الفلكي الذي يشير إليه تاريخ ميلاده، وإن خانته تصرفاته في كثير من المواقف، بخلاف ما تشير إليه الصفات التي يتضمنها البرج الفلكي، فقد يملك الجرأة في موقف، وقد ينسل هاربا في موقف آخر، وقد يكون كريما في موقف، وقد يحجم عن ذلك في مواقف أخرى، ووفق هذه الصورة فقد زعزعت الأبراج الفلكية ثقة الناس في أنفسهم، وفي بعضهم البعض، ولذلك تنكشف أخطاء المنجمين في الخطوات الأولى لعمر الممارسة لدى هذا الشخص أو ذاك، ولن تسعفه مجموعة الصفات التي يتضمنها البرج الفلكي، وفق تاريخ الميلاد في الخروج من مأزق الصفات السلبية الفطرية التي يحملها بين جوانبه.
يأتي انشغال الناس اليوم عن الاهتمام بالأبراج لتولد قناعات لدى الأفراد بأن هذه الأبراج ما هي إلا نوعا من الخرافات وهي من مخلفات الوعي في المراحل الأولى لعمر الحياة، يوم أن كان الناس يقنعهم القليل من الفهم، ويلجم حجتهم القليل من المعرفة، حيث لم تتسيد بعد هذه المعرفة العميقة التي وصل إليه الناس اليوم وهي نتاج البحث والتقصي، والتحقق من أشياء كثيرة في هذه الحياة، ولم يعد التسليم المطلق لأي شيء، أو لكل شيء؛ حالة دارجة على ذاكرة الناس، حيث يتعالى الجدل، والأخذ والرد في مختلف أمور الحياة اليومية، وخاصة في الأمور المرتبطة بالبناءات الشخصية للأفراد، وهذا أمر مهم، وعلى قدر كبير من الصحة.
