مسار: التكامل في الأمن الغذائي

11 ديسمبر 2021
11 ديسمبر 2021

استطاعت سلطنة عمان خلال الفترة الماضية أن تخطو خطوات كبيرة يشاد بها من أجل التكامل الغذائي، وذلك سعيا للوصول إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، مع أهمية وضع رؤية استراتيجية خلال المرحلة المقبلة بما يحقق رؤية عمان 2040 في الخطط الاستثمارية التي تعزز منظومة الأمن الغذائي والمائي، مع البحث عن الاستدامة ومواءمة الاستراتيجيات الموضوعة والعمل على المشاريع والبرامج والتي تستهدف تعظيم الإنتاج سواء في القطاع الزراعي أو السمكي أو غيرها من قطاعات الأمن الغذائي.

وما يجب الإشادة به تضافر الجهود بتأسيس وإنشاء الشركات الغذائية المتنوعة التي تختص بالحاجات اليومية من الألبان والبيض والدواجن واللحوم بأنواعها مع توسيع رقعة الشركات المختصة بالإنتاج الزراعي والقمح... وغيرها.

كما أن للمعارض والمؤتمرات التي تنظمها سلطنة عمان في مجالات الأمن الغذائي سنويا دورا كبيرا في الاهتمام بالقطاع والتركيز على الصناعة الغذائية العمانية مع استقطاب عدد من الشركات الناشئة لتعزيز الجهود في الإنتاج الغذائي، وفتح آفاق أوسع وأرحب من أجل الشراكات بينها وبين الشركات القائمة، وكل ذلك من أجل تعزيز القطاع وتحقيق الغاية الطموحة من الأمن الغذائي في السلطنة.

ومع الجهود المشاد بها لدور الشركات الحكومية والخاصة في قطاع الأمن الغذائي، يبقى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى المزارعين ومربي الثروة الحيوانية بأنواعها دون الطموح المرجو منه.

حيث إن عددا من المزارعين تتكرر ملاحظاتهم عن قلة وجود التسويق الجيد لمنتجاتهم الزراعية في الأسواق، مما يشكل تحديا كبيرا في محاصيل الإنتاج سنويا، ومع ارتفاع تكلفة أسعار الأعمال في المزارع فإن ارتفاع الإيجارات في منافذ البيع داخل المجمعات والمحلات التجارية يحول دون عرض منتجاتهم الوفيرة داخل الأسواق مع الاكتفاء فقط بعمل «البسطة» على الشوارع أو البيع داخل المزارع.

ومع جهود المزارعين في السلطنة بزراعة المحاصيل المتنوعة ذات الكميات وفيرة، فإن للأدوات التنظيمية عاملا محفزا في تحقيق التكامل بين الشركات الكبرى والمزارعين لاشتراء المنتجات من المزارع وعرضها بطريقة حديثة في الأسواق المحلية والخارجية. ومن جانب آخر، فإن أصحاب الإبل والمواشي أشاروا إلى أن ثرواتهم الحيوانية لا تلقى إقبالا أو دعما من الشركات المختصة في قطاع إنتاج الألبان واللحوم بأنواعه، ونرى بأن التكامل بين الشركات الكبرى في الإنتاج الغذائي من جهة وبين المزارعين ومربي الثروة الحيوانية من جهة أخرى سوف يساعد على زيادة الإنتاج والتسويق الجيد للمنتجات المحلية مع عرضها بالأسعار التنافسية الجاذبة للمستهلك.