مرحلة جديدة ومسؤولية أكبر

21 يناير 2026
21 يناير 2026

بدأت سلطنة عُمان مع مطلع العام الجاري مرحلة جديدة؛ تم رسم ملامحها في الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) والميزانية العامة للدولة لعام 2026، وإعادة تشكيل مجلس الوزراء، والأوامر السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- الصادرة في 11 يناير 2026 بدعم بعض النّواحي الاجتماعية والاقتصادية التي تلامس الاحتياجات المعيشية للمواطنين ومن بينها: «تسريع وتيرة تنفيذ برنامج توظيف الباحثين عن عمل المعتمد لعام 2026 والذي يتضمن 60 ألف فرصة وظيفية من بينها 10 آلاف فرصة في القطاع الحكومي المدني والعسكري، و50 ألف فرصة في الشركات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص».

وفي نظرنا أن مسألة تسريع التوظيف تعد واحدة من أبرز القضايا التي ينبغي أن تحظى باهتمام وزارة العمل بشكل خاص -باعتبارها الجهة المعنية بهذا القطاع- ومختلف وحدات الجهاز الإداري للدولة والشركات الحكومية وشركات القطاع الخاص بشكل عام، وحتى يحقق هذا البرنامج أهدافه فإننا نجد أن وزارة العمل معنية بوضع خطة عمل واضحة وشفافة لتنفيذ الأوامر السامية لجلالة السلطان المعظم وبما يحقق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية لذلك، مع أهمية تضافر جهود مختلف الجهات الأخرى، غير أنه من المهم ألا يكون التوظيف بهدف التوظيف وإنما بهدف تحقيق غايات أسمى وهي إشراك الشباب العماني من الجنسين في التنمية وتمكينهم من بناء وطنهم والإسهام بما لديهم من معرفة وطموح وخبرة في ذلك، ولا يمكن تحقيق هذا إلا من خلال إيجاد مشروعات تستوعب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن عمل سواء عبر تأسيس مصانع نوعية جديدة أو عبر التوسع في القطاع اللوجستي وتعظيم مكاسب القطاع أو عبر تشجيع نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة العمانية وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات ومنحها التراخيص اللازمة والحصول على المناقصات التي يتم طرحها من قبل وحدات الجهاز الإداري للدولة والشركات الحكومية وشركات المساهمة العامة والشركات الكبرى في القطاع الخاص.

إن وضع الأوامر السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- موضع التنفيذ يتطلب مزيدا من الوعي بأهمية تعمين الوظائف نوعيا وليس شكليا؛ أي ليس من خلال جعل التعمين عبئا على الشركات الصغيرة ومحلات البقالة والخياطة والحلاقة وغسيل الملابس ونحوها من القطاعات التي يكون المردود المادي فيها ضعيفا أو لا تتناسب مع مؤهلات كثير من الباحثين عن عمل من مخرجات التعليم العالي الذين يتطلعون بشغف لأن تكون لهم بصماتهم في قطاعات الإنتاج المختلفة التي تركز عليها الخطة الخمسية الحادية عشرة كالصناعات التحويلية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، والابتكار، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والاقتصاد الأخضر، وغيرها من القطاعات الأخرى.

وإذا كانت الخطة الخمسية الحادية عشرة قد وضعت «رفع كفاءة سوق العمل والتشغيل» ضمن أهدافها الرئيسة وأكدت أهمية «تسريع استيعاب الباحثين عن عمل في سوق العمل وتمكين الكوادر الوطنية في القطاع الخاص»، فإن الخطة التنفيذية لتحقيق هذا الهدف ينبغي أن تراعي مهارات الشباب وقدراتهم وطموحهم ورؤاهم وتميزهم في سنوات دراستهم في المدارس والكليات والجامعات وبدون هذا فإننا لن نحقق الأهداف الوطنية للتشغيل ولن نتمكن من بناء اقتصاد قادر على تحقيق أهداف التنمية وطموحات الخطة الخمسية وتطلعات المجتمع.