هل أفقدت تقنية الفار متعة كرة القدم أم أنها كرّست العدالة الكروية المطلوبة؟ هذا السؤال طرحه لاعب كرة قدم سابق عندما كنا نشاهد مباراتي نصف نهائي مسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم واللتين جرتا باستاد السيب وطُبّقت فيهما لأول مرة تقنية الفار بالدور النهائي.
التساؤلات التي طرحها كانت كلها تصب حول القرارات التحكيمية في مباراة ناديَي عمان والنصر والتي تدخّل فيها الفار عندما طُرد قائد فريق نادي عمان وكذلك عندما احتُسبت ركلة جزاء لمصلحة السيب في مباراته مع نادي النهضة والتي هي الأخرى أثارت جدلا حول صحة ركلة الجزاء من عدمها.
تقنية الفار التي كانت مطلب الجميع بتطبيقها في المسابقات المحلية رغم تكلفتها العالية إلا أن الجدل لن يتوقف حولها خاصة وأن حكام كرة القدم محتاجون لوقت حتى يكتسبوا الخبرة اللازمة.
صحيح أن طاقمي التحكيم اللذين أدارا المباراتين لديهما شهادة رخصة تقنية الفار من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لكن هناك جوانب أخرى يجب أن تكون مساعدة منها موقع الكاميرات التلفزيونية التي تنقل أحداث المباراة والتي تسهّل على غرفة الفار أو الحكم مهمة متابعة الحالات التحكيمية المشبوهة من جميع الزوايا قبل اتخاذ القرار النهائي في حالات الشك وتوجيه الإنذار للتأكّد من تصرف لاعب كما حدث مع لاعب نادي عمان الذي اكتفى الحكم بتوجيه بطاقة صفراء له بدلا من البطاقة الحمراء التي وجدها أنها غير واجبة عكس قراره السابق عندما أشهر البطاقة الحمراء مباشرة لكابتن نادي عمان بعد تدخله العنيف على أحد لاعبي نادي عمان.
مباراتا نصف نهائي مسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم وما صاحبهما من قرارات تحكيمية يجب أن تكونا بداية نحو تصحيح المسار وإبعاد الجدل القائم حول قرارات الحكام، ولهذا فإن بعض اللاعبين تناسوا بأن تقنية الفار تراقبهم؛ فهُم لم يتعودوا عليها في منافسات الدوري وبات كل لاعب الآن مطالبا بأن يكون حذرا وأن يكون اللعب النظيف هو شعار مباريات مسابقاتنا المحلية.
وقبل أن نرفع شعار اللعب النظيف علينا أن نمنح حكامنا الثقة الكاملة في إدارة المباريات على أكمل وجه، ومتى ما وجد الحكم المساندة من اللاعبين داخل أرضية الملعب فإنه يُمنح الثقة في إدارة المباراة إلى بر الأمان.
المستوى الذي قدمته الأندية الأربعة (النصر وعمان والسيب والنهضة) في مباراتي الذهاب في نصف نهائي مسابقة الكأس كانت رائعة واستمتعنا بكرة قدم حقيقية وأظهر لاعبو الأندية الأربعة إمكانيات وقدرات عالية تؤكد الحرص الشديد لتحقيق هدف بلوغ نهائي أغلى الكؤوس وباتت مباراتا الإياب اللتان ستقامان يوم 29 يناير الجاري بمثابة (ملحمة) للأندية الأربعة، وحتى الآن الفرصة متساوية للجميع.
صحيح أن ناديي عمان والسيب حققا الفوز في مباراتي الذهاب لكن هذا لا يعني أنهما ضمنا التأهل للمباراة النهائية والحسم سيكون في صلالة والبريمي ومن هناك تنطلق أفراح الناديين اللذين سيتشرفان ببلوغ نهائي مسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم؛ إذ نأمل أن نشاهد المستوى الذي يليق بها كما كان الحال في مباراتي الذهاب من المسابقة.