مراكز التأهيل تستنزف الجيوب

18 يوليو 2026
18 يوليو 2026

زُرته في مركز التأهيل، عقب شهر من وقوعه ضحية جلطة شلّت الجانب الأيسر من جسده. كنت أحمل في رأسي فكرة أن مراكز التأهيل هي دُور وُجدت لإعادة الحركة الطبيعية لأعضاء إنسان تضررت لسببٍ ما، ولا شيء آخر غير ذلك.

كان المركز يشغل عمارة بكاملها، ويبدو أن كل زاوية من زواياه تحمل قصة مؤلمة لمريض وجد نفسه فيه محاصرًا بين إعاقة لا يُعلم مدة تحسنها، وتكاليف باهظة لن يتمكن من الاستمرار في دفعها.

دلّني رجل الاستقبال على المصعد الذي سيأخذني إلى الشقة المخصصة للمصاب. صعدت إليها، فكانت شقة بغرفة بالغة الصغر، تتضمن أخرى أصغر حجمًا، ودورة مياه واحدة.

تفاجأ الرجل بزيارتي، وما إن رآني حتى تهلل وجهه ابتهاجًا. هُنيهة، وانخرط في نشيج مرير، استشعرت فيه حالة عميقة من الضعف والشعور بالمهانة. أشفقت عليه، لكنني أظهرت له عكس ذلك.

سألني: لِمَ تأخرت عن زيارتي كل هذا التأخير؟ لماذا لم تأتِ فأخبرك عن الحال الذي أمرّ به، والتمارين التي أُجبر عليها لترتفع قيمة الفاتورة؟ أنت لا تتصور كيف يمضي يومي بين أربعة جدران.

هنا في هذا المكان، تطغى لغة المال على الرحمة، المريض لديهم «غنيمة»، ولا ينبغي أن يغادر دون أن تُفرغ جيوبه. يعلمون أن حالته تحتاج إلى مراكز متطورة لعلاجها، لكنهم لا يتوقفون عن مطالبته بالاستمرار. تصور أن التكلفة اليومية لوجودي تبلغ 100 ريال عُماني، أي أن تكلفة شهر واحد تصل إلى 3000 ريال عُماني؟!!

تساءل وترك باب الإجابة مفتوحًا: لماذا لم تُنشأ حتى الآن مراكز حكومية متخصصة، بمواصفات عالية وكفاءات بشرية مؤهلة، قادرة على التعامل مع الإعاقات الناتجة عن الحوادث والجلطات المختلفة، توفّر للمواطن جهد السفر إلى دول كالهند وتركيا والتشيك، وعبء التكاليف الباهظة؟؟

لم أجد الإجابة، لكنني قلت له بثقة: سيأتي ذلك اليوم، ثق تمامًا أنه سيأتي.

عُمر العبري كاتب عُماني