فن الإدارة

08 يوليو 2026
08 يوليو 2026

في الشباك

يسابق مجلس إدارة الاتحاد العُماني لكرة القدم الزمن لإطلاق أكاديمية للتفوق الرياضي عالية الأداء، بعد أن قطع شوطًا كبيرًا في استكمال الإجراءات اللازمة لإبصار هذا المشروع النور، وذلك في إطار رؤيته الرامية إلى تطوير منظومة كرة القدم في سلطنة عُمان، وصقل المواهب الوطنية، وإعداد أجيال قادرة على المنافسة وفق أعلى المعايير الفنية. 

منافسات كأس العالم المقامة حاليا في أمريكا والمكسيك وكندا أكدت للجميع أن التطور لم يعد حكرًا على عدد محدود من الدول، بل أصبح متاحًا من خلال النتائج التي تحققت حتى الآن بعد أن تقلصت الفجوة بين القوى التقليدية في عالم كرة القدم؛ فالمنتخبات التي أصبحت اليوم من القوى العالمية، لم تصل إلى ما وصلت إليه بالمصادفة، بل عبر مشروع طويل المدى. 

لقد اهتمت الدول بتطوير منظومة كرة القدم من خلال خطط عمل واستراتيجيات واضحة الملامح والأهداف واستثمرت، في المواهب والاحتراف والإدارة الحديثة ولم يعد الاعتماد على النجوم هو سر نجاحها، إنما الإدارة الجيدة هي (سر النجاح)؛ فالاستراتيجيات طويلة المدى، والعمل المنظم على تطوير الفئات السنية، والاستثمار في البنية الأساسية، وتأهيل المدربين، واستخدام التكنولوجيا والتحليل الرياضي ركائز أساسية في بناء منظومة كروية قادرة على تحقيق النجاح والاستدامة. 

وإذا كانت العديد من دول العالم قد أدركت خلال السنوات الأخيرة أهمية الإدارة الحديثة في تطوير كرة القدم، وأطلقت مشاريع طموحة لبناء منظومة أكثر تنافسية واستدامة، فإن نتائج هذه الرؤى بدأت تتجسد على أرض الواقع؛ إذ حققت بعض الدول نجاحات لافتة، فيما تمضي دول أخرى بثبات نحو جني ثمار استثماراتها في السنوات المقبلة. 

أما على الصعيد المحلي، فإن واقع كرة القدم في سلطنة عُمان لا يزال بحاجة إلى مراجعة شاملة وإعادة تنظيم أكثر فاعلية، خصوصًا في ظل العزوف الملحوظ عن المشاركة في مسابقات الاتحاد العُماني لكرة القدم. فمن غير المنطقي أن تغيب قرابة نصف الأندية المنتسبة إلى الاتحاد، والتي تمثل جمعيته العمومية، عن المشاركة في مسابقاته المختلفة، في وقت جمدت فيه عشرة أندية نشاط كرة القدم بالكامل، وهي: أهلي سداب، والحمراء، وخصب، ودبا، والسلام، والاتفاق، وبخاء، وضنك، ومدحاء، والوسطى، دون مشاركة في أي من مسابقات الاتحاد، بما في ذلك منافسات الكرة الشاطئية، رغم ما تمتلكه سلطنة عُمان من شريط ساحلي واسع يشكل بيئة مثالية لممارسة هذه اللعبة وتطويرها. 

إن هذا الواقع يتطلب وقفة جادة، ومواصلة العمل برؤية أكثر عمقًا واستدامة، تقوم على تكامل الأدوار بين الاتحاد والأندية وسائر الجهات ذات العلاقة، إذ لا يمكن تحقيق أي تقدم حقيقي دون شراكة فاعلة ومسؤولية مشتركة. ويجد الاتحاد العُماني لكرة القدم دعمًا مستمرًا من الاتحادين الدولي والآسيوي، وهو ما يوفر فرصة مهمة لتعزيز برامج التطوير وتنفيذ المبادرات النوعية، ويعد الدعم المخصص لتطوير كرة القدم النسائية مثالًا واضحًا على أهمية استثمار هذه الشراكات بما يخدم مستقبل اللعبة. 

وتبقى الأندية حجر الأساس في بناء منظومة كرة قدم قوية؛ فهي البيئة التي تُكتشف فيها المواهب، وتُصقل فيها القدرات، ومنها تنطلق المنتخبات الوطنية. وكلما كانت الأندية أكثر استقرارًا وتنظيمًا، انعكس ذلك بصورة مباشرة على مستوى المسابقات والمنتخبات الوطنية. ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تستوجب دراسة دقيقة لواقع الأندية، وتشخيص التحديات التي تواجهها، ووضع حلول عملية ومستدامة تعيد إليها الحيوية، بما يضمن بناء قاعدة كروية متينة تحقق الطموحات المنشودة، وتواكب تطلعات الكرة العُمانية في المستقبل.