حكايات السفر
07 يوليو 2026
07 يوليو 2026
(1)
في هذه الأيام لا يكاد يخلو تجمع للعائلة أو الأصدقاء عن ذكر السفر، يتساءلون أين نذهب هذا الصيف؟ هل نذهب شرقا أو غربا؟ أو نكتفي بالسياحة الداخلية؟، وفي ظل الأحداث التي تعيشها المنطقة منذ عدة أشهر وما شهدناه من إلغاء رحلات أو تأجيلها أو زيادة خط السير وما نتج عنه من زيادة عدد ساعات السفر؛ يرى الكثيرون أن السياحة الداخلية هي الأنسب خاصة بعد إعلان هيئة الطيران المدني تنفيذ خطة متكاملة لتعزيز الربط الجوي بين مسقط وصلالة ورفع الطاقة الاستيعابية على هذا الخط الحيوي، وما أكدته الهيئة من أن هذه الخطة تتضمن قيام الطيران العُماني بتشغيل 13 رحلة يوميا على خط مسقط – صلالة كحد أقصى خلال فترات الذروة، وتشغيل طيران السلام 10 رحلات يوميا على الخط ذاته خلال فترات الذروة، هذا فضلا عن جاهزية الطريق البري الذي يربط بين مسقط وصلالة.
(2)
تحمل حكايات العائدين من محافظة ظفار بعد موسم الخريف ذكريات جميلة بعد أيام أو أسابيع قضوها هناك بين الطبيعة والجبال الخضراء والشلالات والعيون والأودية والشواطئ المطلة على بحر العرب ومتنقلين بين أكشاك المشلي (جوز الهند) والمطاعم والمقاهي ومجمعات التسوق؛ لتعيدهم هذه الذكريات سنة تلو أخرى إلى محافظة ظفار لاستكشاف مواقع جديدة لم يذهبوا إليها سابقا وإحياء ذكريات قديمة لمواقع عشقوها منذ زيارتهم الأولى إلى صلالة.
(3)
ليست صلالة هي وحدها التي تسحر السياح في الصيف. هناك مقاصد سياحية صيفية عديدة على طول بحر العرب من رأس الحد إلى الأشخرة ومحوت والدقم والجازر والشويمية وصولا إلى سدح ومرباط وطاقة. بعض هذه المواقع شهدت تشييد بنى أساسية داعمة لنمو القطاع السياحي والبعض الآخر لا تزال تبحث عمن يكتشفها. يقول الكثيرون إن تطوير هذه الشواطئ سوف يرفع العائدات السياحية ويتيح آفاقا أوسع لنمو السياحة الداخلية. لكنَّ أيَّ تطوير يجب أن يبدأ بمشروعات جديدة في قطاع الطرق تنسجم مع طموحاتنا السياحية وأهدافنا الاقتصادية.
(4)
في حكايات السفر طموح بأن تزدهر المدن السياحية العُمانية على طول هذا الشاطئ، حيث تحافظ درجات الحرارة في الصيف على مستويات دون 30 درجة مئوية. عندما زرتُ محوت وخلوف والدقم لأول مرة في صيف عام 2008 قلتُ: لماذا لا نزال نتجاهل هذا الطقس الاستثنائي؟، وعندما قمتُ بجولة سياحية من مسقط إلى رأس الخبة والأشخرة في صيف عام 2021 تجدد هذا الشعور؛ خاصة مع محدودية المنشآت الفندقية التي يمكنها استيعاب الطلب المتزايد من قبل السياح، واستثمار ما تتمتع به المنطقة الممتدة من رأس الحد وإلى سدح من شواطئ ساحرة وتنوع طبيعي وطقس معتدل طوال العام.
(5)
وفي حكايات السفر هناك من يرى أن السفر بالطائرة إلى مدينة بعيدة يتيح له ولعائلته اكتشاف ثقافة جديدة ويفتح أمامهم نوافذ عديدة على عوالم وتجارب ثرية وثقافات مختلفة؛ قرأ عنها طلبةُ المدارس في كتب التاريخ والعلوم والجغرافيا واليوم يرونها أمامهم؛ يمشون في طرقاتها ويجربون أطباقها التقليدية ويجلسون على شواطئها وضفاف أنهارها.
(6)
وفي حكايات السفر هناك من يطمح بمزيد من الوجهات المباشرة التي تربط مسقط بمدن سياحية عديدة حول العالم، وإذا كان الطيران العُماني وطيران السلام قد أعلنا تسيير العديد من الوجهات السياحية هذا الصيف فإن الطموح لا يزال مشروعا لوجهات جديدة تثري تجاربنا السياحية وتشجع السياح من مختلف دول العالم على اكتشاف مسقط ونزوى وصحار وصلالة وصور وخصب والمدن العُمانية الأخرى التي تزخر بمقومات سياحية طبيعية وتراثية وبيئية تستحق عناء السفر؛ بحثا عن تجربة ثرية واستثنائية قد لا يجدونها في مدنٍ أخرى.
محمد بن أحمد الشيزاوي كاتب متخصص في الشؤون الاقتصادية
