فكر القائد.. وصون المجتمع
07 يناير 2026
07 يناير 2026
يمثل التوجيه السامي من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ «بدراسة وتشخيص المتغيرات السلوكية في المجتمع، والعمل على وضع سياسات وآليات عمل واضحة ومحوكمة، تعزز القيم المجتمعية والسلوكيات الإيجابية وتعالج تأثيرات منصات التواصل الاجتماعي السلبية على سلوكيات المجتمع»، دعوة لجميع فئات المجتمع ومؤسسات الدولة للبدء في معالجة الظواهر السلبية وأسبابها وآثارها على المجتمع، وما قد تؤول إليه الأمور إذا ما تركت بلا علاج أو دراسة.
وفي ضوء المعطيات على الساحة الاجتماعية وتأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي على فكر الشباب والأجيال، وما بدأ يتسلل إلى عقول وسلوكيات بعض الشباب من ظواهر غابت عنها معاني الاحتشام والسمت العماني الأصيل، أصبح لا بد من الوقوف على هذه الظواهر والانتباه لها ومعالجتها حفاظا على الأجيال التي تعد عماد المستقبل.
ويعكس هذا التوجيه من لدن القائد المفدى ـ أيده الله ـ حجم الحرص السامي على المجتمع، وما قد يؤثر عليه وعلى نهجه وأصالته وتراثه وهويته، ويحمل دلالات عميقة لأهمية القيم المجتمعية، وإسهامها في تقدم الشعوب والمجتمعات، وتعزيز أركان التواصل المجتمعي وغرس القيم الحميدة التي تحافظ على سلامة المجتمع.
ولتعزيز القيم المجتمعية والسلوكيات الإيجابية، ومعالجة الظواهر السلبية وتأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي على السلوكيات، لا بد من العمل بمنهجية مستدامة، وليس التعامل مع هذه المواضيع بردة فعل آنية. بل إن معالجة هذه الظواهر لا بد أن تكون من خلال تضافر وتكامل بين أفراد المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني مثل الجمعيات وغيرها، وكذلك مؤسسات الدولة، بحيث تكون مسؤولية تعزيز القيم مشتركة ومؤطرة. كما يجب أن تكون جوانب معرفة أسباب تلك الظواهر وما دفع الشباب لممارسة تلك السلوكيات حاضرة للوقوف عليها ومعالجتها ووضع الآليات المناسبة لتحصين المجتمع منها.
إن للمجتمع العماني هوية ضاربة في عمق التاريخ، مستمدة من نهج الدين الإسلامي الحنيف والأصالة العربية، وعُرف العمانيون على مدى التاريخ بالكرم والسمت والأصالة وحسن التعامل. وعُرف عن المجتمع العماني عبر تاريخه كل الصفات النبيلة المتمثلة في الصبر والكفاح والعمل والاحترام والتقدير والاعتزاز بهويتهم وتراثهم، وهي صفات توشحوا بها في ممارسات حياتهم اليومية، حتى تمكن الإنسان العماني من تكوين شخصيته المتفردة التي يفخر ويفاخر بها الأمم والشعوب.
لذلك من الضروري أن يعود المجتمع إلى العديد من المظاهر الإيجابية التي كانت تمارس سابقا، المتجسدة في أهمية المجالس، ليس لإقامة المناسبات فقط، بل في تقوية أواصر المجتمع وترابطهم، وكذلك تنشئة الأجيال على حضور المناسبات الاجتماعية، والاعتزاز بالهوية والتراث العماني الأصيل.
كما تمثل الشراكة بين البيت والمدرسة ومؤسسات التعليم العالي في تنشئة الأجيال نشأة سليمة ومحصنة من الأفكار الدخيلة والسلوكيات الضارة، أهمية بالغة في تكوين هوية أصيلة وجيل محصن بفكر سليم وسلوك حميد. لذلك لا بد من تقوية هذه العلاقة بين الأطراف لتكوين مجتمع وجيل محافظ على سلوكه وأخلاقه وقيمه.
كذلك هناك العديد من المؤسسات الشريكة في هذا الإطار، باعتبار أن تحصين المجتمع وسلامة سلوك الأفراد، وخاصة الشباب، مسؤولية مجتمعية، ومن الضروري أن تمارس كل جهة أدوارها في هذا الجانب.
إن لوسائل التواصل الاجتماعي سلبيات وإيجابيات، ويبقى على كل شخص الاختيار بين الغوص في عالم البحث والاطلاع والإيجابية والتعلم والاستكشاف والاستفادة، وبين الانغماس في قاع الغث والانحطاط، واستغلال الوسائل بطريقة تضره وتؤثر عليه سلبا، وتمس محيطه واستقراره ومجتمعه.
ومن هنا تأتي أهمية تكامل الأدوار بين كافة مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، في العمل على تغليب أهمية الاستخدام الأمثل لشبكات التواصل الاجتماعي، والاستفادة منها، وتبيان مضارها وتأثيراتها السلبية، عبر تبني خطط وبرامج وطنية تحمي الشباب والأجيال من مخاطر هذه الوسائل واستخداماتها.
إن سلطنة عمان، وبما تمتلكه من إمكانيات ومؤسسات ومفكرين ومجتمع يتكئ على إرث تاريخي عريق، تستطيع أن تحصن الأجيال من مخاطر شبكات التواصل الاجتماعي، وبتكاتف الجميع والعمل بإخلاص من أجل تحقيق هذه الغايات الوطنية، سوف نصل إلى الأهداف التي يرنو إليها فكر القائد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لتحصين الأجيال والحفاظ على سلوكياتهم الحميدة.
