عالم يتغير

05 يناير 2026
05 يناير 2026

ما يحدث من تقلبات في العالم بين حين وآخر يفرض علينا الحيطة والحذر في أمور كثيرة.

العالم برمته يترقب تقلبات سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية خلال الفترة القادمة، لا سيما خلال هذا العام الذي يسيطر عليه هاجس عودة جائحة أخرى وتغيرات جوهرية، علينا أن نستعد لها وأن تكون ضمن حساباتنا على المستوى العام والفردي.

مؤشرات خطيرة من حروب إقليمية وتقاطعات سياسية وأمنية واقتصادية، وتوسع المصالح والنفوذ، وتبدل لأدوار دول في العالم، وتغيير لرؤسائها بالإكراه حتى وإن كانت ضد إرادة الشعوب، وترحيل لشعوب وتوزيعها على قارات العالم، ولعل الأشقاء الفلسطينيين على رأس هذه القائمة.

مرحلة تدخلنا في فترة من الخطورة مع تغيير التحالفات الحالية وبروز تكتلات خاصة اقتصادية كالبريكست، إضافة إلى حديث حول عملية الاتفاق على وحدة نقدية كآلية للتبادل التجاري مستقبلًا، بعد ظهور ملامح خطورة الدولار في السنوات القادمة مع تضخم الديون الأمريكية.

الفترة القادمة تحتاج معالجات هادئة على مستوى الحكومة والأفراد، لأن القادم مصيري قد لا يكون متوقعًا، خاصة بعد أحداث فنزويلا التي يلوح في أفقها إلى تراجع أسعار النفط إلى 20 دولارًا كما أشار الرئيس الأمريكي، وهذا يمثل معضلة للدول التي تستكمل مشاريعها التنموية.

معضلة هذه الدول النامية التي تعتمد على مواردها النفطية ستدخلها في إشكالية مالية كبيرة، ستعاني منها هذه الدول التي تعتمد على الإيرادات النفطية فقط.

لذلك فإن التوجه إلى التنويع في المشاريع يعد من الحكمة التي تنتهجها الحكومة، كونه يقلل من المخاطر التي قد تمس بالإيرادات وتقلل من التدفق النقدي لها، لضمان استكمال منظومة البناء في المسارات التنموية والأساسية والمرافق الحيوية والمشاريع الاستراتيجية والصناعية والتعليمية، وتطوير المنظومة التشريعية والإجرائية، وتسهيل الخدمات، ودعم سوق الاقتصاد، وهذا لن يتأتّى إلا من خلال تكاتف الجميع وتعاون هذه المنظومة معًا لإكمال مشهد الجهود التنموية.

القادم يحتاج إلى الحكمة، أكان داخليًا أو خارجيًا، وعلينا كما هو العهد التعامل بما يضمن مصالحنا ووحدتنا التي نحتاج فيها إلى إكمال الجهود المتواصلة في بناء الدولة، التي نواجه فيها تحديات أكبر من الخمسين عامًا الماضية.

مؤشرات القادم التي تظهر بعض ملامحها اليوم هي الأخطر في مسيرة العالم الذي أصبح لا يعرف إلا القوة والحكمة والتعقل، عالم يسكت على الظلم ويناصر الظالم والمعتدي بحجج واهية، يهدد فيها حياة البشر صحيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا وعسكريًا تحت سطوة الهيمنة.