ريسوت للأسمنت وبدء مرحلة التعافي
31 مارس 2026
31 مارس 2026
أتساءل اليوم وأنا أتابع اجتماع الجمعية العامة العادية السنوية لشركة ريسوت للأسمنت الذي عُقد هذا الأسبوع: هل تستطيع ريسوت للأسمنت كتابة قصة نجاح جديدة تُعيد الأمل لكثير من المساهمين بعد إخفاقات عديدة مُنيت بها الشركة منذ عام 2020 عندما حققت أول خسارة سنوية لها على مدى عدة عقود؟ آنذاك كنا نتمنى أن تتمكن الشركة من العودة إلى الربحية في العام التالي إلا أن الأمر سار عكس ذلك لتصدر هيئة الخدمات المالية في نوفمبر 2022 قرارا بإيقاف سهم الشركة مؤكدة اكتشاف «تحريفات جوهرية» في النتائج المالية للربع الثالث من 2022 لتتوالى «المصائب» بعد ذلك على المساهمين.
في تلك الفترة التي سجلت فيها الشركة خسائر تتجاوز 97 مليون ريال عماني في عام واحد (2022) كان التساؤل الجوهري هل تستطيع الشركة العودة إلى الربحية مرة أخرى؟ وكيف تعالج هذا الوضع المعقد؟. كان كثير من الاقتصاديين يخشون أن تغادر الشركة القطاع مثلما غادرته العديد من الشركات الصناعية التي لم تتمكن من معالجة أوضاعها المالية المتعثرة ولم تجد من ينقذها، إلا أننا اليوم أمام مشهد جديد تؤكد فيه الشركة قدرتها على العودة إلى الربحية من خلال تحديد 5 أولويات رئيسية ضمن خطة الإنعاش التي تستهدف «ترسيخ نموذج أعمال مستدام للمستقبل» تشمل: حل القضايا القديمة، وإعادة هيكلة الهيكل التنظيمي لدعم المرحلة المقبلة من النمو، وتحسين الأداء التشغيلي، وتعزيز ممارسات الحوكمة، وإدارة التدفق النقدي لمواجهة شح السيولة التي ظلت التحدي الأكبر للشركة خلال العام الماضي.
عندما نراجع أداء ريسوت للأسمنت خلال العام الماضي نجد أنها تمكنت من تحقيق زيادة في الإيرادات بنسبة 29% متجاوزة 90 مليون ريال عماني مقابل إيرادات عند 70.2 مليون ريال عماني في عام 2024، وقالت الشركة في تقريرها إلى المساهمين: إن هذا النمو يعكس «التركيز على الانضباط التشغيلي واستراتيجيات التسعير وتعزيز كفاءة التكاليف»، مشيرة إلى أن ارتفاع الإيرادات من شأنه «دعم هوامش الربح وتحقيق تدفقات نقدية قوية وموثوقة وقابلة للتنبؤ من العمليات الأساسية وتعزيز قدرة الشركة على تحقيق ربحية مستدامة وترسيخ مكانتها في قطاع صناعة الإسمنت».
ولعل أحد أبرز التحولات التي شهدتها الشركة العام الماضي أنها تمكنت في الربع الأخير من عام 2025 من تحقيق أرباح تشغيلية لأول مرة منذ 6 سنوات عند 233 ألف ريال عماني مقابل خسائر بنحو 1.1 مليون ريال عماني في الربع الثالث وتمكنت الشركة أيضا من تحقيق قفزة في إيراداتها خلال الربع الأخير من العام الماضي إلى 27.4 مليون ريال عماني مقابل 21.8 مليون ريال عماني في الربع الثالث، وأشارت الشركة في تعليقها على النتائج المالية الموحدة إلى أنها دخلت «مرحلة جديدة من التعافي التشغيلي القوي»، موضحة أنها قامت خلال العام الماضي باستكمال تسويات محاسبية غير متكررة بقيمة 8.9 مليون ريال عماني تتعلق برسوم طلب إضافية لمورّد الغاز ومخصص انخفاض قيمة الممتلكات والمنشآت والمعدات وتسجيل مصروف استهلاك إضافي ناتج عن إعادة تقييم الأصول الثابتة التي تم تنفيذها خلال عام 2024، وقالت الشركة: باستثناء تأثير المخصصات غير المتكررة والاستهلاك الإضافي كانت المجموعة ستسجل خسارة قدرها 3.7 مليون ريال عماني مقارنة بخسارة قدرها 8.5 مليون ريال عماني في عام 2024 وهو ما يمثل تحسنا بنسبة 57% في الأداء التشغيلي الأساسي.
إن عودة شركة صناعية بحجم ريسوت للأسمنت إلى الربحية بعد معاناة استمرت 6 سنوات لا يمكننا النظر إليها على أنها مجرد تحسن مالي عابر بل يعكس قدرة حقيقية على إعادة الهيكلة واستعادة الثقة والتكيف مع التحديات وهي عودة من شأنها تعزيز قطاع الأسمنت وتحقيق الاستقرار في الأسعار وتأمين احتياجات البلاد من هذه السلعة؛ في الوقت الذي تشهد فيه سلطنة عُمان تنفيذ العديد من مشروعات التطوير العقاري والمدن المستدامة والأحياء السكنية المتكاملة، ولعل الارتفاع الذي شهده سهم الشركة خلال العام الجاري متجاوزا مستوى 150 بيسة في تداولات شهر فبراير الماضي يعكس عودة ثقة المستثمرين إلى السهم الذي أنهى تداولات عام 2024 على 94 بيسة، ورغم هذا التحسن فإن هناك الكثير مما ينبغي العمل على تحقيقه خلال العام الجاري والأعوام المقبلة خاصة مع التركة الثقيلة التي ورثها مجلس الإدارة الحالي «المنتخب» في الوقت الذي لا تزال فيه الخسائر المتراكمة في صعود مستمر يتطلب اتخاذ قرارات حاسمة تمكن الشركة من الانطلاق إلى آفاق أرحب.
