بورصة مسقط .. قمة تاريخية جديدة

07 أبريل 2026
07 أبريل 2026

نقف اليوم عند رقم قياسي جديد لمؤشر بورصة مسقط بصعوده إلى 8000 نقطة في تداولات الأسبوع الماضي مسجلا أفضل مستوياته في 18 عاما؛ أي منذ أكتوبر من عام 2008. واستهل المؤشر تداولات العام الجاري بالصعود إلى 6000 نقطة في 5 يناير وإلى 7000 نقطة في 11 فبراير ثم قفز إلى 8000 نقطة في 29 مارس. ويأتي تحقيق هذه الأرقام القياسية الثلاثة في وقت قصير لم يتجاوز 3 أشهر والصعود إلى قمة جديدة لم يرها المستثمرون منذ 18 عاما؛ مما يعزز ثقة المؤسسات الاستثمارية العالمية في بورصة مسقط ويعكس تضافر العديد من العناصر التي مكّنت المؤشر الرئيسي من تحقيق هذه الأرقام القياسية.

هناك العديد من العوامل التي مكنت المؤشر من بلوغ هذا المستوى؛ لعل في مقدمتها تدفق السيولة المؤسسية على البورصة وبشكل ثابت منذ النصف الثاني من العام الماضي، وعلى سبيل المثال شهد الربع الأول من العام الجاري تداولات بأكثر من 3.5 مليار ريال عماني مقابل 434 مليون ريال عماني في الربع الأول من العام الماضي، و304.3 مليون ريال عماني في الربع الأول من عام 2024، وتشير هذه الأرقام إلى ما أحدثته المؤسسات الاستثمارية المحلية من تحول جذري في تداولات بورصة مسقط، مما انعكس إيجابا على أسعار الأسهم والمؤشر الرئيسي والمؤشرات القطاعية، وإذا تتبعنا حركة المؤشر الرئيسي نجد أنه لم يحقق أي خسارة شهرية منذ يوليو 2025، إذ بلغت مكاسبه في الربع الأول من العام الجاري 2300 نقطة، وتمكنت المؤشرات القطاعية من تحقيق مستويات قياسية عديدة خاصة مؤشر القطاع المالي الذي يقترب الآن من مستوى 13 ألف نقطة ومؤشر قطاع الصناعة الذي تجاوز مستوى 10 آلاف نقطة، كما أن تدفق السيولة على بورصة مسقط انعكس إيجابا على القيمة السوقية للبورصة التي تجاوزت مستوى 38 مليار ريال عماني مسجلة مكاسب بأكثر من 6 مليارات ريال عماني عن مستواها في نهاية العام الماضي والبالغ 32 مليار ريال عماني.

تشكل هذه الأرقام والإحصائيات العديدة عن حركة التداول ببورصة مسقط دعما قويا للمستثمرين الذين استعادوا ثقتهم بالبورصة مع ارتفاع عائداتهم من الاستثمار فيها وصعود أسعار الأسهم إلى مستويات تاريخية لم تحققها كثير من الأسهم منذ إدراجها ببورصة مسقط.

وإلى جانب السيولة فإن أداء شركات المساهمة العامة خلال العام الماضي وتحسن نتائجها المالية انعكس أيضا على أسعار الأسهم ورفع مستوى ثقة المستثمرين فيها، في الوقت الذي أفصحت فيه الشركات عن نمو في حجم الأعمال والمشاريع التي تنفذها بالتزامن مع التحسن الذي يحققه الاقتصاد العماني، وبشكل عام نستطيع أن نقول إن أداء بورصة مسقط ينسجم مع العديد من المؤشرات الاقتصادية المحلية وهو ما يدعم التوقعات الإيجابية بقدرة البورصة في مواصلة هذا الصعود، لكن هذا الصعود يشكل عامل ضغط على البورصة بعد صعود الأسهم إلى مستويات تاريخية جديدة لأول مرة وخلال فترة قياسية؛ الأمر الذي يتطلب مزيدا من التوعية من قبل بورصة مسقط، ومزيدا من الرقابة على الشركات من قبل هيئة الخدمات المالية، ومتابعة مستوى إفصاح الشركات، كما أن شركات المساهمة العامة مطالبة بتكثيف حضورها المحلي والدولي عبر مشاريع واستثمارات جديدة، وفي الوقت نفسه على المستثمرين الأفراد قراءة النتائج المالية واستشارة المختصين قبل اتخاذ خطوات الاستثمار؛ فليس كل سهم يستحق العناء والمغامرة، وعليهم التركيز على أداء الشركات ونتائجها المالية والعائد المتوقع قبل اتخاذ أي قرار استثماري.