ارتفاع أسعار اللحوم والسمك كل حين..؟
06 أبريل 2026
06 أبريل 2026
كل فترة نشهد زيادة أسعار اللحوم الحمراء والسمك، الكيلوجرام الواحد من اللحوم الحمراء كسر حاجز الـ 4 ريالات.
أما أسماك الكنعد العُمانية، فلم تعد موائد متوسطي الدخل تشهدها منذ سنوات طويلة، ناهيك عن موائد محدودي الدخل، وبدأنا نشهد الأمر نفسه عن التونة العُمانية في بعض المواسم.
أعرف مثلًا نحفظه جميعًا منذ نعومة أظفارنا: «ما يحتاجه البيت يُحرم على الجامع». لكن للأسف حرية التجارة أخذت تُغري البعض، فيتم إعادة تصدير وتوجيه جزء كبير من الأغنام الحية واللحوم المستوردة إلى الدول المجاورة للفارق السعري والمنافسة، ونظرًا لارتفاع الطلب والقوة الشرائية في بعض الدول المجاورة، فيجد بعض الموردين والشركات الخاصة ربحًا أعلى في إعادة توجيه الشحنات إلى تلك الأسواق، مما يسبب نقصًا في المعروض داخل السوق العُماني، فيرتفع السعر، ويُحرم محدودو ومتوسطو الدخل من اللحوم الحمراء، ويُحرمون من أنواع السمك العُماني الذي يُرحَّل بالبرادات ليلًا ونهارًا إلى هذه الدول.
شاهدت بنفسي مؤخرًا في سوق المواشي في المعبيلة نوعية الأغنام الصغيرة والهزيلة التي أصبحت تباع لدينا بأسعار مرتفعة؛ بعدما أصبح توجيه الأسمَن والأفضل إلى الأسواق المجاورة. والأغرب عندما تُنقل الأسماك العُمانية من سفن الصيد إلى أقرب ميناء عُماني مباشرة؛ لتباع في دول العالم بأسعار أقل من السوق المحلي، لدرجة أن دولًا مثل الهند وبنجلاديش تتغنى برخص سعر السمك العُماني المستورد لديها!
عدم تغطية حاجة السوق، واستغلاله لزيادة الربح، وتوجيه البضاعة الأفضل للأسواق المجاورة هو سلوك أشبه ما يكون بالاحتكار، فالنتيجة واحدة في الحالتين، وهي تضرر الوطن والمواطن.
وإن كنا سوقًا حرة، فإن بناء أرصفة الموانئ للشحن النوعي واللوجستيات واستغلال البعض هذه الخدمات الجيدة التي تُصرف عليها الحكومة ملايين الريالات، لإخراج السلع الضرورية والخامات إلى الخارج، تكون نهايته إيذاء جزء كبير من أبناء الوطن ومواطنيه، فالمقتدرون قلة.
صرنا نشهد كيف أن الدول التي تغنت طويلًا بالسوق الحر وحرية السوق، وأصبحت تفرضه بمؤسساتها على دول العالم؛ كيف كانت أسيرة لدى حفنة من الصهاينة الأوليغارش الذين يمتصون خيراتها، ويرمونها في أتون ديون قاتلة تبلغ عشرات التريليونات، بينما البلاد تعاني من تهالك البنية التحتية، ومواطنوها يعانون الأمرين بخصوص التأمين الصحي، ولا تستطيع الانضمام إلى اتفاقية حقوق الطفل، ولا تستطيع الإعلان عن نسبة الفقر لديها، وتقلص نفقاتها اليومية الضرورية لصالح نفقات الحروب، بينما أعضاء برلمانها غارقون في التمجيد والثناء لليبرالية الكاذبة.
لقد تم انتزاع القفاز الحريري الجميل عن المسميات الاقتصادية والسياسية البراقة، ليكتشف العالم كيف أن دولة عظمى وخطيرة يقودها هؤلاء الأوليغارش الصهاينة الراغبون في التحكم بالعالم ماليًا واقتصاديًا وسياسيًا، إلى الحروب القاتلة والمدمرة لها ولمستقبلها الاقتصادي والسياسي ولمكانتها العالمية. صحيح أن الجهات المختصة مثل وزارة «الثروة الزراعية» و«هيئة حماية المستهلك» تحاولان الموازنة خاصة في المواسم، لضمان عدم تأثر المستهلك العُماني، لكن المستهلك العُماني متأثر، ومتأثر جدًا. فالأسعار تزداد كل يوم لسلع تعد ضرورية لحياة المواطن وأمنه الغذائي، وحماية الأسرة ورعايتها ورعاية أطفالها وطعامهم لبناء إنسان صحي وسليم ومعافى، فالغذاء المناسب ليس رفاهية وإنما ضرورة جسدية وصحية.
