رأس المال على طريق آسيا الوسطى
24 أكتوبر 2026
24 أكتوبر 2026
اجتمع في الصين الأسبوع الماضي ممثلو ست مؤسسات من سلطنة عُمان والصين وأوزبكستان وتركيا والبنك الأوروبي الآسيوي للتنمية لتوقيع اتفاق نوايا بشأن صندوق يستثمر في شركات آسيا الوسطى والقوقاز. ويستهدف الصندوق حجما قدره 500 مليون دولار، على أن يُوقع اتفاق تأسيسه رسميا مطلع نوفمبر. ويجمع التحالف جهاز الاستثمار العُماني وشركة الاستثمارات الصينية وصندوق التنمية الأوزبكي ومؤسسة التقاعد التركية «أويَك» وبنكا إقليميا وشركة صينية للأوراق المالية. وتمنح هذه التركيبة الجهاز موقعا بين رؤوس الأموال السيادية والخبرة الإقليمية، في وقت تحتاج فيه شركات المنطقة إلى تمويل طويل الأجل يتيح لها التوسع ودخول أسواق جديدة.
تقع آسيا الوسطى والقوقاز على مسار تجاري يزداد وزنا بين شرق آسيا وأوروبا، عبر بحر قزوين والقوقاز وتركيا. ويرى البنك الدولي أن تطوير ممر النقل العابر لبحر قزوين يمكن أن يرفع حجم التجارة فيه أكثر من ثلاثة أضعاف ويخفض زمن النقل إلى النصف بحلول 2040. وراء هذه التوقعات حاجة واسعة إلى السكك الحديدية والموانئ ومراكز التخزين والخدمات الرقمية، وإلى تنسيق يجعل حركة السلع عبر الحدود أكثر كفاءة. وتستطيع سلطنة عُمان أن تبحث عن موطئ قدم في هذه الشبكة بخبرتها اللوجستية وموانئها، وأن توسّع صلاتها بأسواق الخليج وأفريقيا.
ولجهاز الاستثمار العماني سجل سابق في المنطقة، بدأ بالشركة العُمانية الأوزبكية للاستثمار عام 2009، وامتد إلى شراكات أحدث في أذربيجان وكازاخستان. ويضيف الصندوق الجديد صيغة متعددة الأطراف إلى هذه التجربة، وتدرس أسياد وتنمية معادن عُمان وأوكيو فرصا في قطاعات النقل والتعدين والطاقة. هذه الخطوة تمنح الشركات العُمانية مجالا لتجربة أسواق جديدة، وتتيح للجهاز وصل علاقاته المؤسسية بفرص تجارية مباشرة. ويظل الانتقال من دراسة الفرص إلى تنفيذ المشاريع هو الامتحان العملي لهذه الشراكة.
الـ500 مليون دولار حجم مستهدف، وقد وقّع الشركاء في بكين اتفاق نوايا؛ أما تفاصيل مساهمات كل طرف والمشاريع الأولى فلم تُعلن بعد. ويمنح الإفصاح عن هذه المعلومات المستثمرين والشركات صورة أوضح عن نطاق الصندوق ومخاطره، ويتيح قياس تقدمه بعيدا عن قيمة رأس المال المعلنة. وتستحق طبيعة الأسواق المستهدفة عناية مماثلة؛ فآسيا الوسطى والقوقاز مجموعة اقتصادات متفاوتة في مواردها وأولوياتها، كما أن قطاعات التعدين والطاقة والزراعة تفرض أسئلة عن الحوكمة والأثر البيئي واستدامة الموارد.
يدير الجهاز أصولا تتجاوز 23 مليار ريال عُماني، يوجّه نحو ثلثيها إلى الداخل، فيما يستثمر الثلث الآخر في الأسواق العالمية لتنويع المخاطر وتحقيق عوائد طويلة الأجل ونقل المعرفة. من هذا التوازن تنشأ قيمة الصندوق بالنسبة إلى عُمان، فالاستثمار الخارجي يضيف إلى الاقتصاد حين يفتح عقودا للشركات المحلية، ويكسب كوادرها خبرة جديدة، ويجذب إلى البلاد استثمارات وشراكات أخرى. نجاح الصندوق سيظهر في المشاريع التي يمولها، وفي ما تضيفه إلى أعمال الشركات العُمانية وقدرتها على المنافسة.. وعندها يصبح الحضور في آسيا الوسطى جزءا من تنويع الاقتصاد، لا مجرد اتساع جغرافي لمحفظة استثمارية.
