بورصة مسقط.. الترقية المرتقبة وتحدي السيولة
20 أكتوبر 2026
20 أكتوبر 2026
من المفارقات اللافتة أن تشهد بورصة مسقط تراجعات حادة في الوقت الذي أعلنت فيه مؤسسة فوتسي راسل إدراج بورصة مسقط رسميًّا في قائمة المراقبة، تمهيدًا لاحتمال ترقيتها من تصنيف سوق مبتدئة إلى سوق ناشئة، وما يعنيه هذا الأمر من فتح آفاق جديدة لزيادة الاستثمارات الأجنبية في البورصة وتعزيز مكانتها لدى المستثمرين.
عندما نراجع تداولات بورصة مسقط خلال الشهر الجاري، نجد أن المؤشر الرئيسي ارتفع بأكثر من 230 نقطة في الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الجاري؛ أي في الأسبوع الذي أعلنت فيه مؤسسة فوتسي راسل إدراج بورصة مسقط في قائمة المراقبة، واستطاع المؤشر في ذلك الأسبوع الصعود فوق مستوى 7830 نقطة، مسجلًا أفضل مستوى له في 5 أشهر، وارتفعت قيمة التداول الأسبوعي إلى 417.3 مليون ريال عماني مقابل 263.4 مليون ريال عماني في الأسبوع الذي سبقه، غير أن البورصة تخلت عن هذه المكاسب في الأسبوع التالي، ليتراجع المؤشر الرئيسي 154 نقطة، ويختتم تداولات الأسبوع الماضي على 7678 نقطة، وهبطت قيمة التداول إلى 273.8 مليون ريال عماني، ومع مطلع الأسبوع الجاري عمّق المؤشر خسائره ليتراجع بنهاية تداولات الاثنين إلى 7634 نقطة.
هذا التراجع في مؤشرات البورصة وقيمة التداول وأسعار الأسهم يسلط الضوء على أهمية تعزيز السيولة في بورصة مسقط، بما يؤدي إلى تحفيز الاستثمار المحلي وتشجيع المستثمرين الأجانب والصناديق والمحافظ الاستثمارية الدولية على الاستثمار في البورصة، وعلى الرغم من أن التراجعات الأخيرة لا تعني بالضرورة تغير الاتجاه العام تجاه البورصة، إلا أنها إشارة مهمة إلى ضرورة العمل على تعزيز المكاسب السابقة، خاصة أننا عندما نراجع أداء بورصة مسقط خلال العام الجاري، نجد أن معظم المكاسب تحققت في الربع الأول الذي شهد تداولات بأكثر من 3.5 مليار ريال عماني، ثم تراجعت التداولات في الربع الثاني إلى 3.3 مليار ريال عماني، وإلى 2.8 مليار ريال عماني في الربع الثالث، كما أن التداولات الشهرية تراجعت من مستويات فوق مليار ريال عماني مطلع العام الجاري إلى ما دون ذلك خلال الأشهر الأربعة الماضية، وعلى مستوى مؤشرات البورصة جاءت مكاسب المؤشر الرئيسي في الربعين الأول والثاني، مرتفعًا من مستوى 5868 نقطة في ديسمبر 2025 إلى 8397 نقطة في 4 مايو الماضي.
صحيح أن بورصة مسقط حققت العديد من المكاسب خلال العام الجاري، إلا أن المطلوب خلال هذه المرحلة العمل على استدامة هذه المكاسب وتهيئة البيئة الاستثمارية للاستفادة من الفرص التي تتيحها الترقية المرتقبة التي تعتبر مكسبًا مهمًّا لتطوير البورصة وتعزيز ثقة المستثمرين بها، وقد لاحظنا في تداولات الأسبوع الماضي ضغوطًا عديدة على الأسهم، مما دفعها للتراجع في الوقت الذي أعلنت فيه شركات المساهمة العامة المدرجة بالبورصة تحسن نتائجها المالية وارتفاع الأرباح والإيرادات، وفي نظرنا أن ازدياد الضغوط في الوقت الذي تقلص فيه المؤسساتُ الاستثماريةُ المحليةُ السيولةَ الموجهة للاستثمار في البورصة سوف يؤثر على ثقة المستثمرين وعلى المكاسب التي يتم تحقيقها منذ منتصف العام الماضي، وهذا يعني أن السيولة تكتسب في هذه المرحلة بالذات أهمية خاصة؛ باعتبارها أحد العوامل التي تقلل الضغوط التي تتعرض لها البورصة، وتحافظ على استقرار أدائها، وتُسهم في تعزيز ثقة المستثمرين، وهي أهداف رئيسية للمستثمرين الأفراد والصناديق والمؤسسات الاستثمارية المحلية والأجنبية، وبالتالي فإن المحافظة على مستويات مرتفعة من السيولة من شأنها تعزيز الثقة ودفع بورصة مسقط لمزيد من النمو وتمكينها من تحقيق أهدافها في الترقية إلى سوق ناشئة.
