المرأة العُمانية.. جيل البدايات وشموس المستقبل
14 أكتوبر 2026
14 أكتوبر 2026
ما زال صوت المذيعة منى بنت محفوظ المنذري محفورًا في ذاكرة الإعلام العُماني كأول صوت عُماني أنثوي يطل على المستمعين، كان ذلك في بداية النهضة، وبداية افتتاح الإذاعة العُمانية في عام 1970م، كانت من بين خمسة مذيعين رجال، انطلقوا عبر الأثير في ذلك الوقت، حيث لم يكن وجود امرأة ضمن كادر إعلامي في مجتمع تقليدي محض صدفة، ولم يكن أيضًا بالأمر الهيّن والمقبول اجتماعيًا آنذاك، ولكنها كانت رسالة مهمة وواضحة بأن للمرأة دورًا محوريًا وقياديًا في بناء مستقبل النهضة العُمانية الحديثة، وأنها كنز ثمين يجب استثماره في تطوير أفكار المجتمع، وتحويل النظرة القديمة نحو النساء إلى نظرة أكثر انفتاحًا وعملية، أولًا لكونها مواطنة عُمانية، لها ما لها من حقوق، وعليها ما عليها من واجبات، وثانيًا لأنها كيان مستقل، وذات قادرة على التمييز والعطاء، ولديها الكثير من الطاقات التي ستعمل على تسريع وتيرة التحديث، ورسم صورة مشرقة للمستقبل.
كانت نظرة المجتمع متحفظة في البداية بالنسبة للكثير من قضايا المرأة، فمبدأ (العيب) كان مسيطرًا على ذهن الرجل العُماني في ذلك الوقت، ولم يسمح الكثير من الناس بتدريس بناتهم، ناهيك عن العمل، إلا أن المجتمع بدأ يتخلص بشكل تدريجي من تلك النظرة، وقامت نساء بالمبادرة، وحملن على عاتقهن عبء النقد المجتمعي وقسوة أحكامه، ولكن دون التخلّي عن الحشمة والعادات والتقاليد، فدخلت الفتيات المدارس، ثم بدأت رحلة العمل والوظيفة، ولعل سلطنة عُمان كانت من أوائل الدول التي سمحت للمرأة لديها بالعمل في سلك الشرطة، كان ذلك في عام 1972م، حيث تكونت (الشعبة) من اثنتي عشرة امرأة، وهو ما شجّع نساء أخريات على الالتحاق بأعمال أخرى، كالتدريس والتمريض ووظائف إدارية ومهنية جديدة، وبدأ المجتمع المغلق يتقبّل صورة المرأة العُمانية الحديثة، حتى بلغ عدد الطالبات المسجلات في المدارس خلال العام الدراسي الحالي أكثر من 435 ألف طالبة، يشكّلن ما يقارب نصف إجمالي الطلبة الدارسين، بينما بلغ عدد الموظفات في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة أكثر من مائتين وسبعين ألف موظفة حسب المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، يمثلن أكثر من 27% من القوى العاملة في البلاد.
كما حصلت المرأة العُمانية على حق الانتخاب والترشح في مجلس الشورى، وتم تعيينها في مجلس الدولة، إضافة إلى قيادتها لوزارات حساسة كوزارة التعليم و(التجارة والصناعة) والتنمية الاجتماعية، وتم تعيينها في منصب (وكيل) و(سفير) لدى عدد من الدول، وعملت في مهن مختلفة كالهندسة والطب، وغير ذلك الكثير الذي مُنح للمرأة العُمانية خلال مراحل تطور الدولة العُمانية الحديثة.
لقد نص النظام الأساسي للدولة في مادته الحادية والعشرين على (أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، ولا تمييز بينهم على أساس «الجنس» أو الأصل أو اللون أو اللغة أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي..)، وبذلك حصلت المرأة العُمانية على كافة حقوقها المدنية، وأثبتت عبر أجيال قدرتها على تحمل المسؤولية الوطنية، وأنها شريكة موثوقة في حركة البناء والتنمية العُمانية الحديثة.
وما يوم السابع عشر من أكتوبر (يوم المرأة العُمانية) إلا هدية معنوية قيّمة من لدن القيادة الحكيمة، وتكريم لكل مواطنة ساهمت في مسيرة التنمية الاجتماعية الوطنية، وخرّجت أجيالًا من الفتيات والشباب الأكفاء، الذين يعملون جنبًا إلى جنب لخدمة ورفعة وطنهم الغالي، والسير به إلى طريق المستقبل المشرق.
وكل عام والمرأة العُمانية تضيء هذا الوطن بنور الحياة والأمل والعطاء.
