No Image
رأي عُمان

عُمان وكازاخستان.. شراكة للإنتاج

06 أكتوبر 2026
06 أكتوبر 2026

جاءت دعوة سلطنة عُمان وكازاخستان إلى زيادة التبادل التجاري وتنويع هيكله مقرونة باتفاقيات لحماية الاستثمارات، وإنشاء صندوق مشترك، وتنظيم الخدمات الجوية خلال زيارة الدولة التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- إلى أستانا، واختتمت مساء أمس.

وتفتح الاتفاقيات ومجالات التعاون الواردة في البيان مجالًا لتوسيع الأسواق أمام مشروعات إنتاجية جديدة، وتوفير التمويل وخدمات النقل والمهارات التي تحتاج إليها.

قد لا تكون بعض المشروعات مجدية إذا بقيت رهينة سوق محدودة، لكنها تكتسب فرصة أفضل للنمو حين تتسع أمامها منافذ البيع، ويتوفر لها التمويل.

ويتيح تطوير الربط اللوجستي بين آسيا الوسطى والخليج للمشروعات المشتركة الوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا. وقد يساعد اتساع الطلب على زيادة الإنتاج، وتحسين جدوى الاستثمار في المعدات والتقنية. ويحتاج العمل على هذه المسارات إلى معالجة العوائق التجارية، وتيسير نفاذ المنتجات، كما اتفق الجانبان.

وتساعد اتفاقية حماية الاستثمارات على توفير إطار أوضح لحقوق المستثمر، ويتيح الصندوق المشترك عند تفعيله أداة لدعم المشروعات المتفق عليها. ويمكن للتعاون بين المركزين الماليين في البلدين أن يوفر لهذه المشروعات خدمات وخبرات مالية مناسبة.

وقد حدد البيان غاية اقتصادية ملموسة حين تحدث عن إنشاء طاقات إنتاجية جديدة، وتوفير فرص العمل، وتصلح هذه الغاية معيارا لاختيار المشروعات. ويزداد أثر توسيع التبادل بين البلدين عندما يقترن بإنتاج سلع وتطوير قدرات تستطيع المؤسسات في البلدين الاستفادة منها.

وفي قطاعات الطاقة والتعدين والزراعة تستحق الصناعات التحويلية والخدمات المتصلة بالإنتاج مكانا متقدما في اختيار الاستثمارات. وفي مجال الغذاء يمكن لمشروع يجمع الزراعة بالتصنيع والتخزين والتوزيع أن يخدم التجارة والأمن الغذائي معا، وتزيد قيمته للاقتصاد المحلي كلما اتسع ما يتيحه من أعمال للموردين ومقدمي الخدمات، وما يضيفه من خبرة إلى العاملين فيه.

ويحتاج التوسع في هذه الصناعات إلى كفاءات تستطيع تشغيل التقنيات وتطويرها. ويمكن توجيه برامج التدريب والبحث والتبادل الأكاديمي إلى احتياجات المشروعات بما يساعد على إعداد هذه الكفاءات ومعالجة مشكلات الإنتاج. ومع اتساع الشراكات في التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي ينبغي أن تحظى تنمية المهارات المحلية باهتمام يوازي الاهتمام باستقطاب الاستثمار.

يبقى على اللجنة المشتركة ومجلس الأعمال أن يجمعا هذه الفرص في برنامج قابل للتنفيذ. كثرة القطاعات تفرض اختيار أولويات تستند إلى جدوى اقتصادية واضحة، وتحديد مسؤوليات التنفيذ.

ومن المفيد أن ينقل مجلس الأعمال العوائق التي يواجهها المستثمرون إلى الحكومتين، وأن يصل الشركات بالشركاء المناسبين مع متابعة اللجنة ما يحتاج إلى تنسيق رسمي. وقد يكون البدء بعدد محدود من المشروعات المدروسة أنفع لتوسيع التعاون لاحقا مع الاستفادة من تجربتها في تحسين إجراءات العمل.

ويساعد الحوار السياسي المنتظم الذي أكد عليه البيان على استمرار هذا التنسيق، ومعالجة ما قد يعترض المشروعات من صعوبات.

منحت زيارة الدولة هذه الشراكة سندا سياسيا وأدوات للعمل، وستزداد جاذبيتها للمستثمرين حين يصبح الوصول إلى التمويل والأسواق أيسر، وتجد المشروعات المهارات والخدمات التي تحتاج إليها. والمعيار الأوضح لنجاح الشراكة هو أن تنشأ مشروعات قادرة على المنافسة والاستمرار تضيف إلى الإنتاج المحلي، وتفتح فرص عمل جيدة.