No Image
رأي عُمان

المؤسسات الصحية تتعلم من مرضاها

28 سبتمبر 2026
28 سبتمبر 2026

جاء انعقاد النسخة الثانية من يوم البحث العلمي بالمدينة الطبية الجامعية ليضع تطور البحث الصحي في سلطنة عُمان أمام سؤال عملي مهم، كيف تصل المعرفة التي تُنتجها المؤسسات الطبية إلى المريض؟ شارك في الفعالية أكثر من ستمائة باحث وأكاديمي ومهني صحي، وأُعلنت خلالها مبادرات لدعم الدراسات والتجارب الإكلينيكية.

وتمنح هذه الجهود القطاع الصحي قدرة أكبر على فهم احتياجاته ومراجعة ممارساته وتحسين الرعاية التي يقدمها للناس.

من بين الدراسات المعروضة بحث عن تدريب الممرضين على الرعاية التلطيفية والتواصل مع مرضى السرطان شمل 189 ممرضا وممرضة، وأظهرت نتائجه تحسنا في معارف المشاركين ومهاراتهم.

ثم خرجت النتائج من قاعة العرض: اعتُمد التدريب إلزاميا، وأُدرج تقييم الهذيان ضمن التقييمات التمريضية الروتينية للمرضى. في هذه الخطوات، القريبة من سرير المريض، تظهر قيمة يصعب أن يعبّر عنها عدد الأوراق المنشورة وحده. نشرت المدينة الطبية الجامعية 353 بحثا محكّما في عام 2025، واستقطبت 46 تجربة إكلينيكية جديدة خلال ثلاثة أعوام.

وهي أرقام تشير إلى اتساع العمل البحثي وتطور إمكاناته. والسؤال الذي يهم المريض والطبيب معا يتعلق بالممارسات التي تتغير بفضل هذه المعرفة التي تقدمها الأوراق البحثية والميداني منها على وجه الخصوص.

الكثير من الممارسات في المؤسسات الطبية تستند إلى معرفة راسخة، وبعضها يستمر بقوة الاعتياد أو ضغط الوقت وتفتح البحوث ومناقشاتها الباب أمام فحص العادات التي تستمر بحكم الاعتياد على أمل أن تتغير إلى سلوكيات مبنية على سند علمي أو تجارب ميدانية واضحة. من هنا تكتسب المبادرات المعلنة في يوم البحث العلمي معناها.

قد تبدو بعض المبادرات متعلقة بجوانب إدارية لكنها تحدد ما إذا كان الطبيب أو الممرض القريب من المشكلة قادرا على دراستها أصلا، فكثير من الأسئلة النافعة تنشأ في ساعات العمل مع المرضى، ثم تحتاج إلى وقت وخبرة ومساندة مؤسسية كي تصبح بحثا موثوقا.

ولدى عُمان فرصة لأن تنطلق من حاجات نظامها الصحي نفسه، فالبحث في الأمراض المزمنة، وسلامة المرضى والتعليم الطبي واقتصاديات الصحة يساعد في تحديد الأولويات حين تكون الموارد والوقت محدودين.

وإضافة أبحاث السياسات الصحية إلى مجالات العمل خطوة مهمة وتقدمية. اعتماد برنامج الرعاية التلطيفية إنجاز واضح، والخطوة التالية أن تُقاس آثاره في تجربة المرضى وأسرهم وفي جودة الرعاية بمرور الوقت.

أما احتفاء المدينة الطبية الجامعية بباحثيها فهو مستحق، وستكون ثمرة هذا الجهد أعمق حين تتحول نتيجة هذه البحوث إلى أثر إيجابي على المريض والطبيب والممرض.